‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكراتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكراتي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 أغسطس 2010

أبو علي ... يقفل دكانه في رمضان


كتب. عبداللهالقرزعي     

"أبو علي"تاجر بسيط له دكان أبسط يبيع فيه بعض احتياجات المنزل ؛ يخرج كل جمعة لبسطات السوقوهي حركة اعتادها منذ زمن ليحرك تجارته البسيطة من ركودها ..    
"أبو علي"ذي الستين عاماً تاجر بسيط في هندامه ودكانه وبضاعته وطموحه التجاري ؛ بيد أن وجههيشرق بالضياء ولسانه الذاكر لله عز وجل لا يكاد ينفك من التسبيح والدعاء والذكر...

ذات مرة وقبل شهررمضان قالت له إحدى عميلاته : أيوجد عندك كذا ...؟
فقال : موجودبالمستودع وليس في المحل الآن ؟
فقالت : أتيك فيالأسبوع القادم لأشتريه منك؟
فقال بحماسه :لالالا   الأسبوع الجاي رمضان يدخل . بلغناالله وإياكم إياه وتقبل منا ومن المسلمين ؟
فقالت : ألا تبيعفي رمضان ؟!
فقال : لا أبيع .كم رمضان عندنا في السنة . شهر واحد نقضيه ونتفرغ فيه لما عند الله !!
والرزق وطلبهلاحقين عليه ؛ وما عند الله خير.

ابهرتني تلكالقيمة من تاجر بسيط ...!!
يضحي في وقتيعتبره التجار فرصة لمزيد من التسويق والربح !!!
ولكنها تضحيةمبررة ؟؟ فهو ينشد ما عند الله ...
ما يفعله واعتادعليه أبا "علي" ليس شرعاً وليس تشريعاً وليست قاعدة ...
 وإنما هو زهد في ما عند الخلق إلى ما عند خالقهم....
وهو زهد قل وندرأن تجد مثله في هذا الزمن المادي !!

أعجبني ما استعدبه "أبو علي" لرمضان ... ووجدت فيه قيمة تمنيتها لي ولكل مسلم.  
  
اقرأ المزيد

الجمعة، 6 أغسطس 2010

اسبح .... أقولك اسبح يا جبان


كتب . عبدالله القرزعي –

تعليم الصغار المهارات –أيا كانت- يتطلب وعي ووقت وصبر من قبل من يُعلم ...
وكلما كان من يعلم قدوة ويمتلك المهارة التي يريد تعليمها كلما كان إكسابها أسرع وأجود ....

كنت في مناسبة اجتماعية مع مجموعة من الأسر القريبة ؛ وكان الاجتماع في استراحة بها مسبح كبير وعميق ... كان الأطفال والكبار ينعمون بممارسة السباحة ...
منهم من يمتلك مهارة السباحة ومنهم غير ذلك ...
كان هناك أحد الآباء من الأقارب يوجه ابنه من خارج المسبح ؛ وكان الابن 12 سنة قد تمسك بقوة بالسلم ولم يغادر مكانه ولو لمتر واحد !!!
كان الأب ينادي بأعلى صوته : اسبح اسبح يا جبان .. شف اللي أصغر منك يسبحون وأنت ما تعرف ؛ حرك يدينك ورجليك واسبح .... اسبح !!!
أشفقت على الأب وصوته الذي جاب الاستراحة والاستراحات المجاورة ...
وقفت بالقرب منه وقلت : السباحة تحتاج مهارة وتعلم ؟؟
فرد قائلاً : والله ماتبي شيء !!
قلت : يمكن الولد خائف ؟
فقال الأب : نعم هو جبان وخواف على أمه !!
فقلت له : طيب اكسر حاجز خوفه وانزل اسبح معه وامسك به ؟
فقال : ما معي ملابس ؟
فقلت : يوجد ملابس احتياطية هنا .. البس ما يناسبك وانزل معه ؟
انحرج الرجل وقال : مشكلتي أنا ما عرف اسبح !!!!!!!!!

نتمنى دوماً أن يمتلك أبناءنا مهارات قد لا نملكها نحن ... ولكن ؟
لا يتأتى ذلك بالزعيق ورفع الصوت والتهزيء ؛ كما فعل ذلك الأب !!

الأمر الذي دفعني منذ عام 1420هـ إلى تبني نموذج لتعليم المهارة ؛ إبان اقرار التقويم المستمر على الصفوف الأأولية من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى كامل المرحلة الابتدائية .

كل مهارة أيا كانت تحتاج إلى :

1. تقويم قبلي تشخيصي ..... لمعرفة الخبرات السابقة وربطها بالتعلم الجديد.
2. تعريف وشرح ونمذجة ... ونبدأ من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المعقد بتدرج وفق امكانات المتعلم وقدراته.
3. تقويم تكويني ... من خلاله نعرف ماذا تعلم ؛ لننطلق منه لحلقة أخرى من سلسلة المهارة .
4. التدريب المنظم .... من 6-21 مرة لكل جزئية من جزئيات المهارة ....
5. الممارسة الكافية .... اشباع كل حلقات سلسلة المهارة بالممارسة للوصول إلى الاتقان..
6. التقويم الختامي .... وفيه نعرف ما ينقص المهارة من جزئيات لتكتمل الممارسة الصحيحة والتطبيق السليم.
ومن المهم أن يتصف المعلم بالقدوة الحسنة وتقديم التغذية الراجعة أثناء تعلم المهارة وبعدها وصولاً للإتقان والإبداع فيها .

كل ما سبق يشير إلى أهمية أن يكون تعليم المهارات بتدرج ؛ كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "مروا أولادكم بالصلاة لسبع " ثلاث سنوات وسط تعزيز ايجابي وعدد من المحاولات يبلغ (5475) مرة ليتقن حركات الصلاة فقط ....
ثم قال عليه الصلاة والسلام "واضربوهم عليها لعشر " وهنا إشارة لاستخدام التعزيز السلبي إذا لم ترضخ النفس البشرية لأمر الله عز وجل بعد ألاف المحاولات ...

تمنياتي لكم بتعليم أفضل للمهارات لأبنائكم وأن تقر عيونكم بصلاحهم ...

اقرأ المزيد

الجمعة، 30 يوليو 2010

جدتي ... ختام حياة أنشده


كتب . عبدالله القرزعي -

منذ أن أبصرت عيناي النور في هذه الحياة كنت أراها قائمة ساجدة راكعة لربها لا تفارق سجادة صلاتها ؛ ولا يكاد يفارق ذكر الله والاستغفار لسانها ؛ يتهلل وجهها بشراً وضياء ؛ كثيرة الذكر والدعاء للصغير والكبير ...

تلك هي جدتي والدة أبي ميثاء بنت إبراهيم السند –رحمها الله- التي رزقت بإرث قليل من أبيها عبارة عن قطعة أرض في حي "جليدانة" في محافظة عنيزة ...

لم تتوان –رحمها الله- في إعلان هدفها الجميل وهو (بناء مسجد) على تلك الأرض ؛ وهي كل ما تملك في هذه الحياة ...
ناشدت بعد الله عز وجل جدي - رحمه الله- الذي عمل مرشداً دينياً في قاعدة الخرج أن يحقق حلمها فباركها وبارك أملها ....
ثم رأت في أخي الأكبر عبدالعزيز الكبير في عطاءاته أن يترجم حلمها إلى واقع ...
فانبرى لها –أبا علي- ملبياً وبدأ بالفعل إنشاء المسجد الذي كانت تكاليفه تفوق ما كانت تملك !!! وقد كانت تردد أن الله عز وجل نعم الخالق والرازق ؛ وكلما وقف العمل في بناء المسجد كانت تلجأ لبيع ممتلكاتها الشخصية من الذهب الخاص بها حتى انتهى كل ما لديها ...

توقف العمل قبل انتهاء البناء فناشد أخي عبدالعزيز مجموعة من ذويها و أهل الخير من الأقارب وقد أسهم كل بما جادت به نفسه –أسأل الله أن يكون لهم مغرماً وسعة- ...

كانت جدتي الحبيبة – رحمها الله – تتوق أن تتمكن من الصلاة في المسجد التي كانت تعتبره تتويجاً لحياتها .... وأتم الله فضله عليها وانتهى تشييد المسجد الحلم ...
وقد اصطحبها مهندس القلوب وعالي الهمة أخي عبدالعزيز إلى المسجد بعد افتتاحه وقد صلت فيه ودعت ربها أن يتقبل عملها إنه جواد كريم ...
لم يمض على أن تحقق حلمها وصلاتها في مسجدها سنة إلا وقد أفضت جدتي إلى ربها وتوفيت رحمها الله رحمة واسعة ...

جدتي الغالية ....
أي قيمة غرستها فينا ...
وأي أمل حققته ...
وأي عمل قابلتي به ربك برحمته ...

في حين يتسابق كثير من الناس لجمع المال في هذه الدنيا حتى آخر لحظة في حياته ؛ كانت جدتي تتخلص منه في طريق الخير حتى أفضت روحها إلى بارئها ... وما ورثت بعدها غير الذكر الصالح ..

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يرحمها ويتقبلها ؛ وأن يبني لها بيتاً في جنة الخلد ...
وأن يرزقنا وإياكم سمو المقصد ؛ وتحقيق الأهداف التي تجعلنا نخرج من هذه الدنيا بعمل صالح برحمته ...
والله الموفق ؛؛؛

اقرأ المزيد

الخميس، 22 يوليو 2010

أجمل اتهام في حياتي


كتب . عبدالله القرزعي -
تزامن تواجدي لحضور لقاء تربوي لمديري و رؤساء التدريب للبنين على مستوى المملكة في عام 1428هـ بدعوة كريمة من تعليم جدة للبنات في إلقاء محاضرة عن (التقويم المستمر) على شرف سعادة مديرة الشؤون التعليمية د.سامية بن لادن ؛ وجمع من رئيسات الإدارات والأقسام والمشرفات التربويات على مسرح الإدارة عبر الدائرة التلفزيونية .. وقد حضر قرابة 360 تربوية.

كانت الدعوة قد وجهت لي بعد إنتاجنا في تعليم عنيزة دليل المدرسة الابتدائية إلى لائحة تقويم الطالب ؛ مع التركيز على التقويم المستمر جمع فيه الكثير من أدوات التغيير اللازمة لكل تربوي وتربوية ؛ وقد ساعدني في تصميمه وإخراجه وتدقيقه مشرف اللغة العربية المبدع أخي وزميلي ناصر بن عبدالله الهويريني ؛ وتم طباعته على قرص إلكتروني ووزع على جميع إدارات ومكاتب التربية والتعليم بنين وبنات في أنحاء المملكة ....

كنت قد أعددت عرضاً خاصاً لهذا اللقاء التربوي الذي أملت منه أن يعطي اضاءات في التغيير الإيجابي الذي تنشده الوزارة من تطبيق أسلوب التقويم المستمر منهجه وأسسه وتطبيقاته الصحيحة ودور قائدات العمل التربوي فيه ....

كان اللقاء ماتعاً ومفيداً لي في ترتيب تسلسل جملة من الأفكار أثناء الإعداد وتلقي جملة من المداخلات الرائعة من الأخوات والخبيرات في الميدان التربوي ...

كنت في ذلك اللقاء أتحدث بحماسة كبيرة جداً عن التقويم المستمر ؛ وكيف لنا تقويم ممارساته وقيادته إلى أهداف يرومها الجميع ؛ ولا أميل في مثل تلك اللقاءات والبرامج إلى الطرح والرؤى الشخصية التي قد تضعف علمية اللقاء ؛ فجل ما جئت به كان أسس علمية في التقويم التربوي والتقويم البديل وقيادة التغيير...

كانت المداخلة التي لا تنس مداخلة إحدى الزميلات المشرفات التي انبرت وقالت على الملأ :
(أستاذ عبدالله ؛ إنتا متعصب بالمره للتقويم المستمر ) !!!
وكان ذلك بحضور رئيس قسم التدريب التربوي في تعليم عنيزة الأستاذ علي الحربي ...
بكل صدق هي جرأة لم اعتدها ؛ وهنا فوارق أسلوب الحوار !!!

ومع دهشتي من الاتهام الذي أسعدني كثيراً ؛ وفقني ربي وثبتني في هذا الموقف الذي يحدث لي لأول مرة مذ تواصلت عبر الدائرة التلفزيونية مع الجانب النسائي ؛ يسر الله أمري وفك عقدة لساني وقلت للزميلة :
(لقد اتهمتني بما أشرف به والله ؛ وأعتبرها إشادة على الملأ) ؟؟؟
كانت الزميلة واثقة جداً مما تقول وأردفت قائلة : (وأنا مثلك كمان متعصبه بالمره للتقويم المستمر ) وسردت مداخلة أضافت لخبرتي الكثير والكثير .... وصفقت لها وصفق الحضور !!!


ومن ذلك اللقاء والمداخلة المذكورة خرجت بفائدة وقيمة جداً كبيرة ألا وهي :

أننا في أحيان كثيرة نعتقد أن من ينتقدنا يرغب في تعكير صفونا ؛ أو قصف حصوننا ؛ أو إفساد انجازاتنا ..... والغالب أننا كثيراً ما نقفز للسلب قبل الإيجاب !!!
من هذا الموقف علمتني أختي التي داخلت (أنك كلما أنصت للأخرين ؛ وأخذت فرصتك في التفكير ؛ وتأملت الجانب الإيجابي .... كلما كانت فرصتك للتحكم في الموقف أكبر ؛ وردة فعلك مناسبة).
وهنا .... كانت الزميلة تتحدث بلسان الغيرة والعلمية ؛ وافتتحت مداخلتها بالنقد الهادف المباشر ...!!!
والذي كان أكبر اختباراً لي وللثبات الانفعالي لدي .

صورة قد تستحق أن نتأملها ....

اقرأ المزيد

الأحد، 11 يوليو 2010

الدوائر الحكومية ... ثقافة الإنجاز ؛ وتقديم الخدمات


كتب . عبدالله القرزعي -
لا يختلف اثنان في أننا ننشد من كافة دوائرنا الحكومية في وطننا الغالي سرعة الإجراءات وتقديم خدماتها وفق أهدافها ومهامها للمواطن بيسر وسهولة.


ومما يجدر الإشارة إليه أن العمل المؤسسي الدقيق قد يغيب بعض الشيء عن بعض الدوائر الحكومية ؛ لأسباب عل معظمها ظاهر للعيان ومنها على سبيل المثال :

1. الجانب التنظيمي والهيكلية الإدارية وتوصيف الوظائف وتوزيع المسؤولية والصلاحية.

2. البطالة المقنعة حيث يمتلئ القسم والإدارة بحشد كبير من الموظفين ؛ وتجد أن المهام مجملها يقوم بها موظف أو عدد قليل من الموظفين والبقية يأتون للفرجة.

3. تدني جودة أنظمة الحوسبة التي لم تسرع الإجراءات ؛ بل تسببت في بطالة التقنية وأضافتها للبطالة المقنعة وأخرت فعالية الإجراءات في ظل تدني الشبكات وأجهزة الحاسب وبعض الأنظمة الإلكترونية المعمول بها.

4. ضعف المواقع الإلكترونية لبعض الوزارات الحكومية ؛ وأجرأتها لخدماتها.

5. كوننا كمواطنين يفتقد بعضاً منا التنظيم الذاتي لإدارة الخدمات التي نحتاجها .

6. خضوع بعض المعاملات الحكومية إلى تقدير الموظف في ظل غياب أو ضعف التنظيمات المنظمة لكافة الحالات وتقادمها ؛ وضعف تغطيتها للحالات الجديدة ما يجعل الموظف أمام خيار القياس والتقدير والاجتهاد.

ومع كل ذلك وما يشاع عن الدوائر الحكومية من إخفاقات في مقابل ضعف ذكر الجوانب الإيجابية ؛ مازلنا بخير ؛ مقارنة بما ينقص بعضنا وينقص بعض الدوائر الحكومية من ثقافة تنظيمية ومؤسسية.


وكما يتحدث البعض عن مواقفه السلبية وتجاربه التي يعممها في كل مكان ؛ اسمحوا لي أن أسرد مواقفي التي واجهتها في بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية :

أ . في العام الماضي واجهت انتهاء (بطاقة الأحوال + رخصة القيادة + استمارة السيارة+التأمين + الفحص الدوري + تغيير لوحات السيارة + تسجيل ابني في المدرسة + التقديم لاستقدام خادمة) !!! دفعة واحدة .
أزمني الأمر وكنت قد رصدت مبلغ يصل 1500 ريال ليقوم مكتب خدمات بكل تلك المهام ؛ وكان تأزمي مما أسمعه من التعقيدات الكثيرة في بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية !!
تعثرت محاولاتي في إيجاد مكتب يحوز ثقتي في تسليمه وثائقي ؛ وما كان مني إلا أن قدمت على إجازة اضطرارية ليوم من العمل ؛ وعزمت أن أتولى أمري وأحفظ مالي ؟!!
بدأت العمل في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً وملأت جيبي بالنقود وبطاقة الصراف الآلي للتسديد ؛ وحملت حقيبة فيها ملفات (علاقي أخضر) وصور من كل شيء ؛ وصور شخصية ... لأكون جاهزاً .
هل تصدقون إن قلت لكم ....
أنجزت كل تلك المهام في ظرف ثلاث ساعات فقط !!!
بفضل الله ثم بفضل تعاون موظفي إدارة الأحوال المدنية والمرور والفحص الدوري والمدرسة وشركتي الاستقدام والتأمين ....!!


ب‌. هذا العام تكرر السيناريو ولكن بعد تجربة سابقة ناجحة ؛ وهذه المرة لم أرصد أي مبلغ لتقدم لي الخدمات وأنا مرتاح ؛ بل أردت تكرار تجربتي الناجحة السابقة مع جهات أخرى .
وهذه المرة كنت أمام ( تقديم على الدفعة الثانية للبنك العقاري + تجديد إقامة الخادمة + تقديم عداد كهرباء لسكني الجديد + تقديم على الماء والصرف الصحي ).
وأيضاً هذه المرة لم أخذ إجازة يوم اضطراري بل استأذنت لساعة فقط ؛ بدأت العمل في الساعة العاشرة صباحاً وفي ساعة ونصف أنجزت كافة المعاملات ؛ بفضل الله ثم بفضل تعاون موظفي الدوائر والمؤسسات التي راجعتها ؛ ولم أعرف فيها أي أحد.

خلاصة القول :

أنني عمدت منذ زمن ( ألا أعير عقلي لغيري ) ؛ بل أقف على الواقع بنفسي ثم أطلق حكمي.


قد يقول قائل :
مواقف فردية صادفتك ؟؟
وأرد بالقول :
وما أحكام الناس وتعميماتهم إلا بسبب مواقف فردية أو مما سمعوا !!

وقد يقول قائل :
الغالب سيء ؟؟
وأرد بالقول :
هل أحصيته ضمن دراسات ؛ أم أنه تداول السلب فقط ومواقفك الشخصية وتجاربك !!

وقد يقول قائل :
في دول أخرى خدماتهم أفضل وأكثر تقدماً ؟؟
وأرد بالقول :
ربما المواطنين هناك أكثر تنظيماً وانتظاماً وتخطيطاً !!

وقد يقول قائل :
بلادنا فوضى ؛ ولا شيء يسير إلا بالواسطات ؟؟
وأرد بالقول :
أنا وأنت ارتضيناها وبحثنا عن الواسطة التي نعتقد جازمين بأنها هي كل شيء ؟؟
فلم الآن نلعنها ؛ ونحن جزء من تأصيلها وإشاعتها والعمل بها وانتشارها !!!

وقد يقول قائل :
كل شيء عندنا سيء ؟؟
وأرد بالقول :
قال تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
والإصلاح يبدأ من النفس (فابدأ بنفسك).

وقد يقول قائل :
أنا منتمي لوطني ؛ ولكن أريد الإصلاح ؟؟
وأرد بالقول :
الوطن أم ؛ وإن عق وذكرت سلبياته فقط ؛ وحجبت ايجابياته .... سيظل أماً رؤوماً.
وليس هكذا تورد الإبل ... فمنهج الإصلاح يجب أن يكون لحمته الحياد والموضوعية..


وصدق الشاعر حينما قال :
بلادي وإن جارت علي عزيزةٌ ××× وأهلي وإن ظنوا علي كرامٌ

والقائل :
بلادي هواها فى لساني وفى دمي ××× يمجدها قلبي ويدعو لها فمي
ولا خير فيمن لا يحب بــــــــلاده ××× ولا حليــــف إن لم بهـــــا يتيم
ومن تؤوه دار فيجحد لفضلهــــا ××× يكن غثاءً فوقـــــه كل أعجـــم
الم ترى أن الطير إن جـــاء عشه ×××× فأواه في أكنافــــــه يترنـــم
ومن يظلم الأوطان أو ينس حقها ××× تجئه فنون الحادثــــات بأظلــم
وما يرفع الأوطان إلا رجالهــــــا ××× وهل يترقى الناس إلا بسلـــــم
ومن يتقلب في النعيم شقــــا به ××× إذا كان من أخــــاه غير منعــــم


صورة من آلاف الصور التي تروى ؛ بيد أن غرابتها تكمن في أنها في الجانب الإيجابي ؛ على غير المعتاد والمتداول بين كثير من الناس.
سلمت بلادي - بفضل الله ونعمه وجوده وكرمه -


اقرأ المزيد

السبت، 10 يوليو 2010

أبو سلطان .... قريب وأخ ناصح أمين


كتب . عبدالله القرزعي -
الجميع منا له أقارب كثر ؛ ولست مع من يصنف أقاربه إلى أصناف متعددة وفق مواقفهم التي قد تحكمها ظروفهم الخاصة ....
مؤمن تماماً بأننا يفترض أن ننشأ أبنائنا على حب الأقارب واحترامهم والارتباط بهم في غير العلاقات النفعية البحتة ؛ بل يجب الارتباط بهم برابط القربى كما وصى بذلك الله عز وجل ....
إبراهيم بن حمد الكثيري ..... ابن عمتي الغالية – حفظها الله - التي لم تنجب غير الأفذاذ في سلوكهم وتعاملهم وقربهم وتواصلهم .... ويكفي منهم إن رأيتهم أسروك ؛ وإن غبت ذكروك بالخير .... فهم تربية أم معطاءة كريمة ووالد قائد شهم وهو اللواء حمد بن هندي الكثيري – رحمه الله- .
إبراهيم ...... صديق وأخ وقريب وناصح أمين .
إبراهيم ..... يشعرك بدفء القرابة وحنوها .
إبراهيم .... الذي يكبرني بسنوات قليلة ؛ عرفته وأنا صغير يزور عنيزة مع والدته قادماً من الرياض ؛ كان يستنشق عنيزة ويعبق رحيقها ؛ أحبها بحق وأحب من فيها فأحببناه بصدق ...
من هنا وهناك جمع أبا سلطان شمائله ... طيب القلب ؛ محب للخير ؛ متفائل ؛ دافئ المشاعر ؛ منتمي لكل خير حوله ؛ يسعد بالأخرين ؛ تحكم علاقاته مع الناس الود والاحترام المتبادل ...
أبو سلطان ...
لا يختلف عليه اثنان ؛ في أي مكان حل به تجد الرؤية له واحدة ؛ بسيط المعشر ؛ مبتسم ؛ وفيه تواضع جم ؛ يخجلك بتدفق كلماته الرنانة ؛ ورحابة صدره ؛ وروح الدعابة التي تلازمه ...
أما لماذا إبراهيم دون غيره ...
لأنه - بقدرة الله - ثم بما وهبه من شيم يملك القدرة على تبسيط الأمور ؛ وحل المعضلات من أبسط الطرق ؛ وإن كلفته الحلول الكثير فهمه أن يرى البسمة على وجوه الغير ....
إبراهيم ....
متفرد في إنكار ذاته ؛ يسعد بسعادة من حوله ؛ يقدم العون لهذا ويتكفل بمساعدة ذاك ؛ ليس شرطاً أن تربطك به علاقة لتحصل على خدماته فهو خير تربى على الخير ...
إبراهيم ....
الذي عشق من عنيزة كل شيء وتحديداً صحرائها الغناء وأشجار الغضا ؛ كان يأنس ويؤنس بالتواجد في كل مخيم نقيمه ليستمتع بنقاء الأجواء ويستمد منها نقاؤه ....
قد تكون الصفة الأميز في إبراهيم .....
هو بحثه الدؤوب عن الصداقات والتواصل مع معادن الرجال الأصيلة "حيث الطيور على أشكالها تقع"... وفي حال لم تعجبه خصال رجل ما ينسحب بهدوء دون خلاف بل في ائتلاف وتعايش ورحيل جميل ...
ولم أرى في حياتي رجل يستثمر عقول الأخرين بالاستشارة ؛ والإنصات لما يقال كما يفعل إبراهيم....
يجمع كافة أفراد أسرته وأقربائه بأنه شخصية فريدة بعطاءاته المعنوية والمادية ؛ ويكفي أنه يشعر بالكل قبل أن يشعر به الأخرين ...
إبراهيم ....
- بعد الله عز وجل - ملجأ أنين الصغار والكبار ؛ إذا ظهرت الصعاب ظهر إبراهيم ....
ألا يكفي أن أخصه بكلماتي تلك ....
هنيئاً لك سلطان ولأخوتك بنعمة الله بأن من عليك بهذا الوالد الأنموذج في كل شيء...
وهنيئاً لك أبا سلطان برك بوالديك ... فنعم الابن البار أنت ؛ ونعم القريب المقرب.

حفظك الله

اقرأ المزيد

الخميس، 1 يوليو 2010

موقف أبكاني ...وآلان قلبي ... وأيقظ ضميري


كتب . عبدالله القرزعي -

المكان : مدرسة ابتدائية
الزمان : 1417 هـ
الصف : الأول الابتدائي
الفصل الدراسي : الأول
صفتي : معلم صف أول ابتدائي


رابع سنة لي كمعلم ؛ وثالث سنة لي كمرب للصف الأول الابتدائي...
كانت الحصة الثانية من يوم أحد ؛ وكانت في مادة القراءة ...
بدأ الطلاب يعملون في حل تدريب كتابي ؛ انتهى البعض ...
بدأت أتجول بينهم أصوب لمن انتهى منهم من الحل ....
كنت وما زلت صاحب مسبحة لا تفارق جيبي ولا يدي منذ مراهقتي ...
وبينما كنت منحني للتصويب لأحد الطلاب ؛ وإذا بالمسبحة قد ظهر جزءًا منها من فتحة جيبي....
احسست بمن يعبث فيها ويلامسها بأصبعه الصغير ؛ ولم ألتفت ؛ والتزمت وضعيتي ....
أطلت التدقيق في التصويب ؛ ونظرت نظرة من تحت يدي .... فماذا شاهدت ؟!
أحد الطلاب يداعب المسبحة العالقة من فتحة جيبي ... ويتبسم بهيام غريب !!!

اعتدلت .... أخرجت السبحة بهدوء ؛ ووضعتها بحجره دون أن ألتفت إليه ؟؟
اتجهت للسبورة وعدت للشرح ... وطلبت من الصغار تجهيز أنفسهم لفسحة الإفطار .
لمحت الصغير ... وإذا به قد وضع المسبحة فوق الطاولة بين يديه ؛ يدعكها بقوة ثم يشمها ويسلهم بعينيه البريئتين الجميلتين .
تعجبت من تصرفه ولم أرغب أن يراني أرقبه .
قرع جرس نهاية الحصة ؛ وبدأ الأطفال يتوافدون للخارج .
وطفلي صاحب المسبحة باق في مكانه ؟؟!!
ويفعل ماكان قد فعله !!
لم أنظر إليه ... تشاغلت بترتيب الصف والسبورة !
تقدم الطفل إلى وقال : يبه ... توقف ثم قال : استاد سبحتك !
مددت يدي لأخذها ووسط شكري له ...
مسك الطفل يدي وقبلها ... وقال : أنا أحبك ياستاد ؟؟!!
نزلت له جاثيا وقبلت رأسه ... وقلت له : وأنا احبك وحظنته ؟؟ وإذا بقلبه يخفق !!!
خرج من الصف ... وخرجت ؟؟؟؟؟؟؟؟ واستفهامات كثيرة.
أن يقول لك طفل : أحبك .... فهذا شرف كبير لا زيف فيه ؛

يعادل عندي مديح المدير ودرجة الأداء الوظيفي بامتياز ؛ وتقدير المشرف التربوي وكيله الثناء العطر ؛ وتكريم مدير التعليم بالتميز ؛ وتتويج الوزير بالإتقان .
مشيت في داخل أحد أروقة المدرسة ؛ فرحاً ... يخالط فرحي الذهول !!!


سبحان الله ...
وإذا وكيل المدرسة في وجهي ... وبعفويه سألته : أين ملفات طلاب الصف الأول الابتدائي .
فأشار مشكوراً إليها في مكتبه .
استأذنته وبدأت افتش عن ملف الطالب !!!
فقال الوكيل : ماذا تريد ... بالضبط ؟؟
فقلت : لا أعرف !!!
فابتسم وغادر.
وصلت لملف الطفل وفتحته ؟؟!!
وصلت دفتر العائلة ..... ماذا أرى ؟ وماذا أشاهد ؟؟!!
صورة الأب لم تكن موجودة !!! وختمت بختم كتب مكانها (متوفي) !!! إنه السر المؤكد.
تبينت لاحقاً .... أن والد الطفل قد توفي قبل دخوله المدرسة بشهر إثر حادث مروري –رحمه الله-
وهذا الطفل اليتيم ابنه الأول.... !!!
كان الطفل يتمنى أن يشاركه والده تجربته المدرسية .... فغيبته أقدار الله !!



وبلا نظريات علم النفس .... الطفل أرادني ( أب بديل) أعوضه حنو الأب الذي غاب عنه ؟؟
ذلك الموقف .... غير مسار حياتي المهنية وعلاقاتي الإنسانية ... بت أؤمن أن التربية قيمة ورسالة عظيمة.
لاحقاً .... بدأت أعزز طفلي الصغير بالملامسة والسلام ومسح الرأس .
في الطابور الصباحي ... اعتدت أن اتفقدهم واحد تلو الأخر .
وبعد الموقف ... اعتدت أن أقف بقرب هذا الطفل .
وأتابعه في اليوم الدراسي كاملاً ؛ وفي جميع المواد أتفقده .


نجح الطفل للصف الثاني .
وأذكر أنه كان يلعب كرة القدم في حصة التربية الرياضية ؛ فضربه أحد زملائه ...
انطلق باكياً ... وتعدى معلم التربية الرياضية الذي كان يحكم المباراة ... دخل بهو المدرسة ثم إلى غرفة المعلمين .... وأتجه لي ودموعه تسيل من عينيه ..
وقال : فلان ضربني ؟؟؟
فقلت له : ماله حق .
فقال : قم احسب لي بلنتي !!!!
فقلت : أبشر .
خرجت معه للملعب المدرسي .... وأعلنت احتجاجي عند الحكم (معلم التربية الرياضية) ... وهددته بأن أطالب بالحكم الأجنبي في المباراة القادمة ...

فامتثل جزاه الله خيرا ... وأخذت الصافرة وأعلنت عن بلنتي (بأثر رجعي) لصغيري.
سدد صغيري الكرة ... ودوت صافرتي التي سمعها كل من في الحي معلنة الهدف ؛ وكنت أول من صفق بحرارة.


صغيري الآن .... اجتاز المستوى الثالث في كلية اللغة العربية في جامعة القصيم.

لن أنساك ...... يا ماجد ؛ فأنت -بعد فضل الله- من ألنت قساوة قلبي ؛ وعلمتني كيف يجب أن يكون ميدان التربية والتعليم ميدان لكل ضمير حي .

كل مرة أسرد القصة .... تغالبني دموعي .
وهذه المرة أرهقتني بحق.

تحياتي لكم ...



اقرأ المزيد

الخميس، 3 يونيو 2010

لا تقصي شعرك ... طفل روضة ينتقد معلمته


كتب. عبدالله القرزعي -

اتصلت بي ذات يوم مالكة إحدى رياض الأطفال تطلب مساعدتها في تحليل سلوك طفل حير الروضة ومن فيها ؟؟!! وما من أحد وجد حلاً ناجحاً لمشكلته الكبيرة على حد قولها ....
تثقل كاهلي مثل تلك الاستشارات لأنها باختصار تحتاج (المعلومة الدقيقة) التي تغيب في كثير من الأحيان أو تعطى من جانب واحد من يعتقد أن هناك مشكلة ما .
ولأننا في مجتمع محافظ يصعب الحصول على معلومات تفصيلية تساعد على التشخيص واقتراح الحلول ... تكمن صعوبة مثل تلك الاستشارات التي قد تكون مصيرية وتحدد مستقبل طفل وحلول أسرة وأساليب جهة تعليمية !!
كان الموقف الذي وجه الأنظار للطفل كالتالي :


حضر ذات يوم للروضة وقد صبغ يديه (بالحناء)
استغربت المعلمة فعله .. سألته قائله : ألم تعلم أن الحناء للنساء ؟؟
فرد الطفل ذو الخمس سنوات والنصف : لا الحناء ليس للنساء فقط ! كان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة يضعون الحناء على أيديهم وأرجلهم ورؤوسهم ولحاهم ؟
وأردف قائلاً : حتى أبي يضع الحناء على يديه ورأسه.
دهشت المعلمة وقالت : من الجيد أنك تعرف ذلك .. ماشاء الله عليك.
لم يعجب الطفل أن ينتهي الحوار بهذه الطريقة ! واعتبر أن دوره قد حان في النقد .
وقال لمعلمته : الجيد ألا تقصي شعرك كالأولاد ! وألا تلبسي الضيق ! وألا تضعي المناكير (طلاء الأظافر) لأنه يحجب الوضوء !!!!؟
دهشت المعلمة مرة أخرى وبإنفعال ردت : أنت قليل أدب ومسكت أذن الطفل وأخرجته لمديرة الروضة !!

حسناً جاء دور معركة حوارية أخرى ؟!
المديرة للطفل : ليه حبيبي قلت للمعلمة هذا الكلام ما تدري إنه عيب ؟!
الطفل : لا ليس عيباً .. ما قلته هو الصحيح.
المديرة : فعلاً أنت قليل أدب ؟ أذهب وقف عند السارية في الساحة .. عقاب لك على قلة الأدب.
الطفل يمتثل ويذهب ويقف عند سارية الساحة في الشمس ..
ينظر يمنة ويسره ثم يفتح سحاب بنطاله ... ويبول (أعزكم الله) في الساحة.
لا حظت فعل الطفل إحدى العاملات في الروضة وأخبرت المديرة فوراً !!
حضرت المديرة وسألت الطفل : لما فعلت هذا ؟
فقال الطفل : أنت قلت قف عند السارية ولا يوجد عندها دورة مياه ؛ وقد احتجت الذهاب لدورة المياه ولا يوجد أحد استأذن منه .
ثم أن فلانه (زميلته في الصف) قد بالت داخل الفصل ولم تفعلوا لها شيئاً ؟! وأنا فعلت خارج الصف ... وأريد أن أرى ما ستفعلون بي !!!
تشنجت المديرة ؛ اتصلت على والدته وضغطت عليها حتى أجبرتها على ايجاد حلاً أو سحب الطفل من الروضة .

تصف مالكة الروضة أن ( الطفل ذكي وموهوب ؛ ويجب رعايته وتنمية موهبته) .
تشخيص تقديري مبناه موقف وشعور بالاعجاب والدهشة تجاه قدرة الطفل على الجدل.

تواصلت مع أحد الزملاء وهو أخصائي نفسي وصممنا مقياس قدرات عبارة عن رسومات ومتاهات واستخدمنا مقياس رسم الرجل ... ومجموعة من أسئلة حل المشكلات .
ذهبنا للروضة وطلبنا خمسة من الأطفال اثنين من أفضل الطلاب واثنين من الأسوء وفق تشخيص الروضة والطفل موضع المشكلة على ألا نخبر بمن هو الطفل الذي نقصده .
عشوائياً تم استقبال الأطفال كل طفل لمدة ثمان دقائق ومنحه تقديراً لمستوى قدراته ؛ وبعد أن انهينا قياس قدرات جميع الأطفال رتبناهم حسب القدرة الأعلى.
وقد أتى ترتيب الطفل المقصود رابعاً من بين خمسة من أقرانه !!؟
طلبت ملف الطفل لجمع بيانات عنه وقد استخرجت المعلومات التالية :
• الأب أكبر من الأم بتسع سنوات.
• الأب يعمل ميكانيكياً وتأهيله معهد تقني متوسط ؛ والأم معلمة للمرحلة الثانوية وتحمل البكالوريوس.
• ترتيب أبناء الأسرة كالتالي : بنت 17 سنة ؛ بنت 14 سنة ؛ ولد 11 سنة >> الطفل المقصود خمس سنوات ونصف ؛ مولودة جديدة سنه ونصف.
من معطيات مقياس القدرات والمعلومات التي توفرت استنتجت أن :
• هناك فجوة زمنية وثقافية بين الأب والأم وتأهيلهما وما يمارسانه من عمل.
• انقطعت الأسرة عن الإنجاب بعد بنتين وولد لمدة ست سنوات ثم قدم الطفل المقصود وقد تشكلت الحالة الاجتماعية للأسرة ؛ وكانت تنتظر قدوم طفل جديد بشغف ؛ وما أن قدم المولود الجديد حتى كان موضع عناية كافة أعضاء الأسرة ما نمى لديه القدرة الحوارية والنقدية.
• مستوى قدرات الطفل عادية جداً ؛ بيد أنه تميز بالقدرة الحوارية نتيجة الاهتمام به من قبل الأسرة.
كانت أبرز التوصيات من خلال الاستشارة التي قدمتها ما يلي :
• تنمية هوايات الطفل ومنها الرسم وإشباعه فيها .
• تنمية مهاراته الحوارية بجعلها تصب في جوانب هادفة كحفظ القطع الإنشادية والتمثيل وغيرها.
• السماح للطفل بالأسئلة قبل أن يبادر هو ؛ وطلب رأيه فيما يدور حوله ؛ وتأصيل لديه مصطلح (اقترح) .
• بهدوء تهذيب القدرة النقدية لدى الطفل وقبول الحق منه ؛ وأن يطلب منه إعادة رأيه بأسلوب ألطف.
• خطورة كبت الطفل عن الكلام وإبداء رأيه ؛ والأكثر خطورة معاقبته على ما يبديه من رأي.
لماذا سردت لكم تلك القصة ؟
لعرض نموذج من أساليبنا الاجتهادية وليست العلمية في التعامل مع الأطفال ومشكلاتهم .
حيث ينقصنا التخصصات العلمية من اخصائيين اجتماعيين ونفسيين وإن وجدوا فهناك ضعف في أدوات التشخيص .
وكلما ضعفت أدوات التشخيص ضعفت قيمته وتبعاً لذلك ضعفت أساليب العلاج والتقويم.

تحياتي لكم
اقرأ المزيد

الاثنين، 10 مايو 2010

السجن أحب إلي


كتب . عبدالله القرزعي
كنت أسير بسيارتي في طريق من طرق المحافظة قبيل صلاة العصر من يوم جمعة ؛ وسابقاً أخبرت عن نفسي بأنني قائد سيارة غير مثالي (مع الأسف) ...
كنت أقرأ سورة الكهف (نصف حفظ) وقد فتحت الجوال على السورة لأعود للآيات كلما توقفت عن الحفظ .


واجهت إشارتي مرور بينهما 50 متراً فقط وكانتا قد أضاءتا الضوء الأخضر ؛ لم أسرع وجعلت السيارة تتهادى وصولاً للإشارة الأولى وما أغلقت ضوءها فعبرت خشية من أن يصطدم بي من خلفي ؛ وما أن وصلت للإشارة الثانية إلا وقد أضاءت الضوء الأصفر (استعداد الوقوف) وإذا بسيارة خلفي مسرعة فعبرت الإشارة وعبر من خلفي وانطلق بسرعة الريح معاتباً ...

ما أن تعديت الإشارة بـ 100 متر إلا وتنطلق خلفي سيارة مرور سري وقد قطعت الإشارة وأشارت لي بالوقوف ... وقفت مباشرة وأخرجت أوراقي الثبوتية.
سلم علي رجل المرور الشاب وقال : لو سمحت أوراقك الثبوتية ؛ فسلمته إياها.
تأمل اسمي وإذا بمسمى عائلتي متوافق مع ابن عم لي كان يرأس المرور لوقت قريب .
بلغ الشرطي العمليات وقال : اعذرني بلغت العمليات وسأخالفك.
فقلت : واجبك ؛ فافعل ما تمليه عليك الأنظمة. ولي طلب بسيط .
فقال : وما هو
فقلت : اكتب ما حدث فعلاً ؛ ولا تكتب قطع إشارة ؛ لأنني بالفعل لم أقطعها ؛ لأنها كانت صفراء استعداد وليس حمراء توقف.
فقال : النظام الجديد الصفراء كالحمراء .
فقلت : على بركة الله .
طلب مني مفتاح السيارة وقال : اقفلها واتركها هنا لتسحب .وأنت تأتي دورية لتأخذك للمركز.
فقلت : تفضل .

انتظرنا قليلاً وإذا بدورية اكتظت بالمخالفين الشباب ؛ ونظراً لشيبتي سمحوا لي الركوب في المقعد الأمامي ... كأكبر المخالفين !!!
اقتادتنا سيارة المرور إلى المركز ؛ واقتادونا للحجز 24 ساعة ؛ وجزاهم الله خيراً سمحوا لنا باستخدام الهاتف الجوال فأخبرت زوجتي بما كان.
صلينا العصر ؛ وإذا بالحجز (سجن المرور ) مكتض بالمخالفين ؛ ويبدو أنه عمد ليكون بحالة يرثى لها ليكون ( جزاء وفاقا ).
وجوه كثيرة وجنسيات مختلفة ؛ والكل يحلف بأنه مظلوم !!! وأن الواسطة تشتغل خارج السجن وسيفرج عنهم خلال دقائق ؟؟ ولم يفرج عن أي منهم.
سؤلت وأنت هل أنت مظلوم فقلت : لا أنا فقط أتيت لأتنزه في السجن ؛ ولأجرب تجربة جديدة في حياتي.

لم يشغل بالي شيء ؛ لأنني وإلم أقطع الإشارة فأنا أمارس سلوكيات فوضوية كثيرة (مع الأسف) أثناء القيادة ؛ وأردتها تجربة أتعلم منها الكثير.
بالإضافة إلى موعد هام في صباح السبت ؛ حيث سأعقد لقاءً هاماً مع المشرفات التربويات في تعليم البنات عن التقويم المستمر ؛ وهو موعد حدد منذ أكثر من شهر.

اتصلت بمساعد مدير التربية والتعليم فأخبرته باعتذاري عن اللقاء لأنني مشغول بأمر هام ..... أراد أن يعرف وما الظرف الأهم من لقاء حدد قبل شهر مع أكثر من 60 مشرفة تربوية !!!
فقلت له : أنني محبوس في سجن المرور .
دخل المساعد في نوبة ضحك وكأني قلت له نكته ؛ وقال : سلامات
فقلت : مشاركة مني لأحبتي المخالفين (وياما في السجن مظاليم)
المهم أنه ألح أن يكلم أكثر من شخص ليخرجني من محنتي !!!
فاشترطت عليه أن أبيت في الحجز وأخرج وقت عقد اللقاء فقط وأعود لأكمل محكوميتي (فالسجن أحب إلي) ؟؟!!!
وطلب آخر هو السماح لي بإدخال جهاز الكمبيوتر لاستكمل الإعداد للقاء !!


وبعد أن صلينا العشاء ؛ وكنت أؤم القوم وأصحاب السجن ؛ جاء السجان ونادى بأعلى صوته باسمي ؛ فاقتربت إليه وتفاجأت بأن قال لي : هيا أخرج !!
يا الله : إفراج وبراءة
فقال لي : لا واسطة ابلشونا عندك !!!
فرفضت الخروج ؟؟؟
وأخبرته بأنني لن أخرج إلا في الساعة السادسة فجراً ؛ لاستعد لعملي وأعود بعد صلاة الظهر لاستكمال بقية محكوميتي .
دهش الرجل وقال : الوضع معجبك.
فقلت : نعم .
فقال : أجل خلك هنيا ... إلى الفجر .

لم يأتيني النوم فالجو لا يساعد على ذلك .
قضيت ليلي بالعمل .. واستيقظ منتصف الليل بعض أصحاب السجن ؛ فجلسنا وتسامرنا وتبادلنا النكات والخبرات !!! حتى أذان الفجر . ثم أيقظنا البقية وصلينا الفجر.
قرأت القرآن حتى السادسة وراجعت عروض اللقاء ... وأتى السجان على الوقت المحدد السادسة : وودعت الزملاء إلى حين عودة ؛ وأخبرتهم بأني عائد ظهراً فلا تقلقوا.

أردت الذهاب للمنزل وكانت سيارتي في الحجز منذ أمس ولم تسلم لي ؛ وقد أحضر أحد الزملاء مشكوراً لي سيارة احتياطية من الليل.
بدلت ملابسي وانطلقت لموعد اللقاء وعقد اللقاء وكان من أنجح اللقاءات التي عقدتها (ربما لأنه جاء بعد معاناة) !!!
أنهيت اللقاء في تمام الساعة 12 ظهراً

صليت في مقر المرور وتوجهت لضابط السير وكانت رتبته نقيب وعرفته بنفسي وشكرتهم على الاستضافة ؛ وأخبرته أنني عدت لأعاد للحجز لاستكمال بقية سويعات محكوميتي .
دهش الضابط وقال : من وين طلعت لنا أنت !!! خلاص يكفي اللي جاك ولا عمرك تعود لفعلتك .....
كان أهون علي أن يعيدني للحجز من تلك الكلمة القاسية (فقد خدش بها قيم سجين محترم) !!
لا أخفيكم -خشيت إن زدت فلسفتي عليه أن يحكم علي بالمؤبد-!!
كان الضابط متفهماً فعرضت عليه عمل عروض توعوية تدريبية للمحتجزين ؛ رحب بالفكرة وأعددتها وانقطع تواصلي معه بسبب ترقيته وانتقال مقر عمله لمحافظة أخرى.

خرجت من قسم المرور سعيداً بالحرية ؛ ومن الفرحة نسيت استلام سيارتي وتركتها يوماً آخر عوضاً عن إطلاق سراحي قبل الوقت المحدد.


غضب من تصرفي أحد زملائي المقربين ؛ وقال أخطأت فنحن في عصر لا مكان للمثاليات فيه ؛ خاصة وأنك لم تخطئ.
شكرت شعوره ... وأخبرته بأنني لست أقل من نيلسون مانديلا رئيس جنوب أفريقيا الذي قضى 28 سنة في السجن .... جعلت منه حكيماً وأريباً؟؟
ثم أن إخواننا المصريين يقولون (السجن للرجالة) وأنا أحب أن أكون رجلاً وفق معيارهم ومحكهم.

قبس من سجني :
عقدت جلسة حوارية مع أصحاب السجن حول (كيف يجب ألا تكذب وتصدق كذبتك قبل الأخرين) وتتهم من حولك بالظلم ؛ وتعيش في الظلام ؛ والرغبة في الانتقام ؛ والعيش في كنف الإحباطات.

تحياتي لكم
اقرأ المزيد

السبت، 8 مايو 2010

أ.إبراهيم العبيكي ...خبير تربوي لا يُختزل تاريخه بكلمات ... ولكن



كتب . عبدالله القرزعي
رحلة عبر محطات كانت الأكثر تأثيراً في مجال عملي وانتمائي لوظيفتي ورسالة التربية والتعليم والوطن ككل جميل ؛ كان وما زال إنموذجاً بكل فخر واعتزاز حاكاه تربويون كثر وأنا واحد منهم ... وليتنا هذا اليوم نكون بما نقدمه للميدان جزءاً يسيراً مما قدمه عطاء باحتساب .... والله المستعان


المحطة الأولى 1397هـ وكيلاً لمدرستي :
منذ أول يوم دراسي لي كطالب في الصف الأول الابتدائي في عام 1397هـ ؛ كان شامخاً معتزاً بعمله في ساحة المدرسة وممراتها ؛ كوكيل لمدير المدرسة ؛ شخصية قوية وجادة ومنضبطة وضابطة لطلاب المدرسة ؛ تواجد أ. إبراهيم العبيكي (خريج معهد التربية الرياضية ومن ثم كلية الشريعة) في مدرستي لسنة دراسية وغاب عن ناظري .

المحطة الثانية 1398هـ مديراً لمدرسة أخوتي :
افتتحت مدرسة جديدة في حي المطار بمحافظة عنيزة أعتقد في عام 1398هـ تحت مسمى (ابتدائية أبي بكر الصديق رضي الله عنه) وعين أ. إبراهيم فيها مديراً بل قائداً.
تخرجت من المرحلة الابتدائية 1402هـ من مدرسة علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ؛ تزامن ذلك مع انتقال مقر سكننا إلى حي قريب من مدرسة أبي بكر الصديق ؛ التحق أخي صالح في المدرسة في الصف الرابع وتبعه أخي محمد في الصف الأول والذي كان يطلب من الأسرة متطلبات للمدرسة لم نعتدها للمشاركة في أنشطتها المختلفة ...
في فترة وجيزة لم تتعدى خمس سنوات باتت مدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية المنشأة حديثاً في محافظة عنيزة من أميز المدارس لا على مستوى المحافظة والمنطقة بل على مستوى الوطن الحبيب ؛ وحصدت جائزة بذلك (إنها عجلة البناء والتغيير) .
ما أن تدخل المدرسة إلا وتشعر بكل شيء منظم ساحاتها وفصولها وألعاب للأطفال ؛ وحظائر للطيور والحيوانات الأليفة ؛ وحديقة صغيرة لاستزراع النباتات فيها ؛ ومسرح مدرسي رائع ... أنشطة متعددة جعلت من المدرسة جاذبة للتعلم الممتع .. وكوادر تربوية وإدارية رائعة تحت قيادة خبير منتمي لرسالة التربية والتعليم.

المحطة الثالثة 1411هـ تقريباً مديراً لمدارس عنيزة الأهلية :
تولى أ. إبراهيم العبيكي إدارة مدارس عنيزة الأهلية أعتقد لسنتين فقط ولم أقف في يوم على منجزاته فيها .

المحطة الرابعة 1415 هـ أ. إبراهيم العبيكي مرة أخرى :
في عام 1415هـ نقلت معلماً من حفر الباطن إلى قرية دهيماء 90 كيلاً عن محافظة عنيزة .كنت حينها في عامي الوظيفي الثاني وكلفت بوكالة المدرسة وتدريس الصف الأول الابتدائي ..
تفاجأت بزيارة ميمونة من قبل أستاذنا . إبراهيم العبيكي أثناء درس عند طلاب الصف الأول ... وكان مشرفاً تربوياً أنذاك للإدارة المدرسية ويولي اهتماماً خاصاً للصف الأول الابتدائي ويزوره في كل مدرسة .
نصف اليوم كان من نصيب المدير ونصفه الأخر كان من نصيبي ؛ وثلث نصفي كان للحديث عن وكالة المدرسة والثلثين كان للحديث الفني الدقيق عن تدريس الصف الأول الابتدائي واستراتيجيات ناجحة في تعليم الأطفال ؛ لا أنس أن الأستاذ إبراهيم أرسل لي مشكوراً قراءة موجهة من كتاب عن (طرق تدريس القراءة) مازلت احتفظ بها.
زارني مرة أخرى خلال الفصل الدراسي الثاني وأشاد بالنواتج وأبدى ملاحظاته ؛ أعقب ذلك بخطاب شكر وتقدير وصلني لاحقاً (قائد محفز).
أقنع أ.إبراهيم إدارة التعليم بأن يكون هناك خطاً خاصاً لانتقال معلمي الصف الأول الابتدائي من مدرسة لأخرى ... وكنت من المستفيدين من هذا القرار ؛ وانتقلت 1416هـ لقرية الحفيرة عن عنيزة 4 كيلو معلماً للصف الأول الابتدائي ووكيلاً للمدرسة أيضاً.

المحطة الخامسة 1417-1418هـ تجربة المشرف المساعد :
تولى عام 1416هـ أ. إبراهيم العبيكي زمام رئاسة الإشراف التربوي ؛ ومن حينها بدأت عجلة تغييرات كبيرة في الإشراف التربوي فخبرة سنين لابد وأن تتوج من موقع القيادة.
كانت من أولى التغيرات أن تبنى فكرة المشرف المساعد ( 12 معلماً للصفين الأول والثاني الابتدائي بنصاب 12 حصة ؛ تحت مسمى مشرف مساعد على 10 من معلمي الصف الأول والثاني في المدارس المجاورة ) كنت أحد المشرفين المساعدين .
استمرت التجربة من الفصل الدراسي الثاني 1417هـ وحتى نهاية 1418هـ ؛ حيث أفصح الخبير التربوي عن نتائج تجربته في الاجتماع الثاني لرؤوساء الإشراف التربوي على مستوى المملكة –عنيزة 1418هـ- وكان قد طرح فكرة الإشراف المرحلي وتمخضت الفكرة لاحقاً عن إنشاء شعبة الصفوف الأولية على مستوى المملكة.
كانت إدارة تعليم عنيزة 1419هـ من ضمن سبع مناطق تعليمية على مستوى المملكة في التجربة الأولى لشعبة الصفوف الأولية التي حققت نجاحاً باهراً. وقد رشحت مشرفاً وحيداً للشعبة حينها .

المحطة السادسة 1420هـ مشاركة وزارية أولى لي :
من ضمن حملة الخبير أ. إبراهيم العبيكي في تغيير وجه الإشراف التربوي أن طلب حينها من سعادة مدير عام الإشراف التربوي بالوزارة د.صالح بن موسى الضبيبان -وفقه الله- دراسة واقع الإشراف التربوي من خلال تقارير المشرفين ؛ وافق معالي وزير التربية والتعليم د. محمد بن أحمد الرشيد –حفظه الله- وعين الأستاذ.إبراهيم العبيكي رئيساً للفريق الذي بدوره رشح والدكتور صالح 12 مشرفاً من مناطق تعليمية مختلفة . (أ.إبراهيم ... يولد الأفكار ويرعاها وينفذها ويتبناها ويجتهد فيها وصولاً إلى نتائج ؛ عكس ما يفعله البعض يولد الأفكار ويتهم الأخرين بالقضاء عليها والتآمر عليه)!!!
رشحني الأستاذ . إبراهيم العبيكي لأكون أحد أعضاء الفريق لدراسة وتحليل تقارير مشرفي الصفوف الأولية باعتبار أنني كنت تقريباً الوطني الوحيد الذي أشرف على الصفوف الأولية ؛ وعبر شهر ونصف من العمل الصباحي والمسائي الجاد أُتم العمل بالخروج بتقرير كبير جداً عن 1650 تقريراً للمشرفين التربويين على مستوى المملكة في مختلف التخصصات ؛ واقترح التقرير الختامي جملة من المشاريع التطويرية كان أبرزها (استراتيجيات التدريس) وقد نال استحسان المسؤولين في الوزارة ؛ وتم اعتماد توصيات التقرير كاملاً ... ومازال حتى اليوم تشتق منه بعض الأفكار التطويرية ؛ لأن أ.إبراهيم جمع فيه رؤية استراتيجية تطويرية بعيدة المدى وفق سعة أفقه وخبرته بتجارب الدول الأخرى.
كنت أحضر في تمام السابعة لمقر العمل في الوزارة وأجد أستاذي إبراهيم العبيكي –حفظه الله- وأجلس معه قرابة الساعة حتى حضور باقي الزملاء ؛ لأنهل من علمه ورؤاه وتوجيهاته الشيء الكثير والكثير جداً.
(لم أواجه في حياتي كلها إلتزاماً بالعمل وساعاته وزيادة عليه كما كان يفعل أ. إبراهيم العبيكي فقد كان في تمام الساعة السادسة فجراً في مكتبة ويكون آخر من يخرج من مقر عمله قرابة الساعة 3 ظهراً حتى تقاعد)!!!

المحطة السابعة 1421هـ أ. إبراهيم العبيكي مديراً للتربية والتعليم في محافظة عنيزة
دعت الوزارة أعضاء فريق دراسة تقارير المشرفين لحضور اجتماع رؤساء الإشراف التربوي –الأحساء 1421هـ- لإعلان نتائج التقرير النهائي وتكريمهم .
وفيه تم الإعلان والاحتفاء بالخبير التربوي أ. إبراهيم العبيكي مديراً للتربية والتعليم للبنين في محافظة عنيزة .
الخبير على قمة الهرم القيادي ...
طموح وعمل ؛ جد ومثابرة ؛ وقيادة للتغيير من أوسع أبوابه .
(كان جميع الحضور من رؤساء إشراف ومكاتب من أنحاء المملكة ومشرفي عموم الوزارة مهنئين له ولأنفسهم ... فقد كانوا -وفقهم الله- يجلونه ويحترمونه ويقدرون علمه وخبرته ).
حينها رشحت مشرفاً تربوياً للتدريب التربوي ؛ وكانت رغبته في أن أكون منقسماً بين التدريب وإشراف الصفوف الأولية ... لم أنسجم وبفضل جهود أخي وشيخي أ.علي الحربي رئيس قسم التدريب فُرغت للتدريب عام 1422هـ.

المحطة الثامنة 1423هـ تقريباً أ. إبراهيم العبيكي مديراً للتربية والتعليم للبنين والبنات بعنيزة
تلك كانت محطة الخبير الأخيرة وحتى عام 1426هـ ؛ وكانت أيضاً تجربة أولى لمدير تعليم للإدارتين بنين وبنات ؛ وحقق انجازات لا حصر لها.

المحطة التاسعة الخبير التربوي في عمل اجتماعي :
عمل بعد تقاعده نائباً للجنة أهالي محافظة عنيزة ؛ وخلال سنتين غير وجه العمل التطوعي الاجتماعي حتى استقال ؛ وتفرغ للقراءة والاطلاع ومجالس التربية والتعليم والزراعة وفنونها.
تلك صور من محطات لي علاقة بها ؛ وكم وكم وكم من تربوي وتربوية أبحروا في سماء ابداعات الخبير الأريب .
أ‌. إبراهيم بن علي العبيكي وفقه الله
مواطن في مقابل همة محافظة وطموح وطن ورغبة مواطن....
• خبير جمع زاده بعرق جبينه ووقته وجهده وطموحه ...
• إنسان بمعنى الإنسانية وشموليتها....
• قائد التغيير ومتبنيه بلا منازع...
• متحدث لبق يأسرك طيفه ويؤثر فيك حديثه ...
• زارع للانتماء للوطن والوظيفة والرسالة ...
• داع للإيمان والتفكر في خلق الله ...
• حامل لهم الأمة وتربية النشء ...
• كاشف القيادات وباني قيمها ...
• مرب محتسب عمله لله ...
• معنوي لامادي ...
• محفز بارع ومقوّم بحكمة ...
• إنسان اجتماعي فمجالسة متنوعة ومتعددة ومشاربه مختلفة ...
• إنموذجاً يحتذى ......
عذراً خبيرنا التربوي والاجتماعي والقائد الإداري الفذ وأستاذي الكريم ... فتاريخك الرائع
• لا تختزله مجرد كلمات
• ولا تسطره عبارات
• ولا تستجمعه محطات
• ولا تسرده وقفات

فكل الصور الجميلة حزتها –بفضل الله بجدارة- فكنت القدوة وكنت المعلم المربي.

رحلة نجاح .... تستحق منكم التأمل .... ومني التأسي والمحاكاة
بقي أن أؤكد أن أمة أنجبت أ.إبراهيم العبيكي وغيره كثر كنماذج تحتذى قادرة تلك الأمة-بإذنه تعالى- أن تلد أمثاله .. فأمتنا الإسلامية ووطنا الأبي ولاد للخير ومبشر به إلى يوم يبعثون.
تحياتي لكم.

اقرأ المزيد

الاثنين، 3 مايو 2010

شيخ جليل ضرير البصر ... مبصر البصيرة نقي السريرة

كتب . عبدالله القرزعي -

كنا صغاراً نلعب في حينا الجديد (حي الصفا) ونلهو ...
جمعتنا الجيرة بشيخ جليل كفيف البصر مبصر البصيرة ...
منظره مبهج ومريح ويدعوا للأمل والتفاؤل ...
يرتدي عقالاً وهنداماً أفضل من المبصرين ...
رائحته زكية وروحه بهية ؛ يسلم على كل من يقابله ؛ ويهدي الأطفال الحلوى...

في ذات يوم سعدت وفرحت كثيراً عندما زارنا في بيتنا الجديد واعتقدت أنه جار أتى يسلم على جيرانه فقط ؛ حتى سلمت عليه والدتي ورحبت به وقالت له : حياك الله ياعم !!

يا الله والحمد لله
ذلك الشيخ الجليل ... جار وقريب لنا ...
أسمته عماً لأنه شيخ كبير وفاضل وإلا فهو ليس أخاً لجدي لأمي ولا لأبي وتربطنا به علاقة خؤولة وعمومة عن طريق الأجداد.

عرفت عمي عبدالله الصالح المحمد –رحمه الله- مؤذناً لمسجد الحي صوته يشجي ؛ وقل وندر أن يغيب صوته عن مئذنة ومنبر المسجد على مدى ثمان سنوات تجاورنا فيها .

في طفولتنا ...
نتسابق لمسك يده التي تفوح مسكاً من بيته إلى مسجده ليؤذن ونحظى بمنحه الحلوى لنا ؛ وليسمعنا بعض الدعوات والمديح ؛ وإلا فهو يدل طريقة خطوة خطوة أفضل منا فقد اعتاده وتعود عليه.
ثم أصبح عمي -رحمه الله- لاحقاً إماماً للمسجد ؛ وكانت قراءته شجية جميلة وصلاته وسط بين السرعة والإبطاء.

كان -رحمه الله- لديه مهارات اتصالية اجتماعية رائعة بروعته ؛ ومنها سؤاله وحرصه على الكل ؛ ويبدأ بالصغار بالاسم لأنهم غالباً ما ينسون من الكبار ؛ في مجالسة منصت باهتمام ؛ ولسانه يلهج دوماً بذكر الله والاستغفار والتسبيح...

موقف لا يمكن أن تمحوه ذاكرتي

بعد أن أصبح –رحمه الله- إماماً للمسجد ؛ خرج ذات يوم لصلاة المغرب متأخراً وكان يسارع المسير ...
وقد ركبت شركة الكهرباء للتو أعمدة إنارة جديدة في الحي ؛
فارتطم بواحد منها بقوة وسقط على الأرض ؛
كنا نلعب في الشارع وما أن شاهدته من بعيد ذهبت إليه مسرعاً وسلمت عليه وعرضت عليه أن أوصله للمسجد بعد أن تأثر قليلاً من أثر اصطدامه بعمود الكهرباء
وقال لي : بسرعة بسرعة ياوليدي.
تسارعت خطانا وكان يسحبني ولا اسحبه وأنا له مرشد ؛ وما أن اقتربنا للمسجد إلا وكانت الصلاة جماعة قد قضيت ...
فقلت له : طلعوا من الصلاة ياعم ...
لم أشعر به إلا وهو يحوقل (لاحول ولا قوة إلا بالله) ويسترجع (إنا لله وإنا له راجعون) ويستعيذ من الشيطان ... شيئاً فشيئاً إلا وكانت دموعه تنسكب على وجنتيه وعلى شعر لحيته التي اكتست بالبياض اجلالاً وطهرا.....
لاإله إلا الله ... كم كان المسجد والصلاة تعني له ؛ وفرض واحد فاته وبكى ....
(فكم يجب أن نبكي نحن) !!!

دخلنا المسجد وإذا بجماعة تصلي فسمع صوتها
فقال : فيه جماعة ياوليدي ؟
فقلت : نعم ياعم ...
فتهلل وجهه بشراً وأضاء إشراقاً وتبسم
وقال : الحمد لله على فضله.

ما أن صليت وعدت للبيت إلا وأخبرت أمي بالقصة ...
فبكت وأبكت ... ومازالت ترن في أذني كلمتها حيث قالت : نسأل الله الكريم من فضله.
وكان هذا الموقف ثابتاً في ذهنه –رحمه الله – وكلما سلمت عليه وقبلت رأسه .. تهلل
وقال : هلا بولدي اللي دلني المسجد بسرعة ...
كنت فخوراً بإشادته رغم أنه هو من دلني ولست أنا من أرشدته للمسجد.

رحلنا عن الحي وفقدنا جيرته النقية وصلة قربه الزكية ؛
كان أول زائر لنا في البيت الجديد وأول داع لنا بالخير ؛

تباعدت المسافات فتباعد السؤال وكان له الحق علينا ... والحمد لله لم ينقطع تواصلنا معه .
قلت حركته ولازم سريره لمدة ثلاث سنوات ....
وحتى وفاته كان يعرف من يأتيه أحياناً ؛ ويسأل عن الصغار والكبار بالاسم ...
حتى تهادت القدرة الكلامية عنده وقلت ؛ وما أن نزوره في المستشفى القريب من بيتنا الجديد إلا وتسمع همسه مؤذناً أو قارئاً للقرآن ....
إلى أن توفي رحمه الله عام 1424هـ عن عمر يناهز المئة عام
وله من الأبناء الأفاضل صالح وسليمان وإبراهيم وعبدالعزيز وفقهم الله للخير.


عمي عبدالله بن صالح بن محمد القرزعي

رمز النقاء
ونبراس الإخاء والتقارب والمحبة
وطريق الصفاء والألفة
وشعار التعامل والتعاطف والتراحم
ومعنى التدين والالتزام والسلام والمسالمة....

رحمك الله اللهم اجعله في عليين مع الصديقين والأنبياء والصالحين ...
اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ...
وبيض وجهه يوم يلقاك.

كنت نعم الشيخ ...
علمتنا كيف نحب ونتآلف ؛
وكيف يجب أن يكون المسلم في تعاهده مع ربه وتعامله مع خلقه.

صورة مشرقة .... تستحق أن تحتفظ بها ذاكرة الأجيال

اقرأ المزيد

ولي من أخياتي ... دروس ومنهج حياة


كتب . عبدالله القرزعي
الأخت في أسرتنا ليست كالأخوات في بعض الأسر ؛
أول قيمة أبصرت عيناي النور عليها هي قانون سنه والدي الحكيم وهو :(ممنوع التشاجر والتنازع والتلاسن مع الأخت أياً كان السبب والموقف)...
هنا تعلمنا منذ صغرنا :
احترامها ؛ والتعاطف والتآلف معها ؛ وخدمتها ؛ رعايتها والاهتمام بها.

ومعلوم أن ديننا الحنيف ضمن حقوق المرأة والفتاة وميزها بمزايا تكاد تكون فريدة من نوعها مقارنة بمثيلاتها في الأديان الأخرى ؛
بيد أن الأعراف الاجتماعية تختلف في منحها حقوقها وانتظار قيامها بواجباتها على أكمل وجه وإن لم يكن (فكل ابن آدم خطاء وخير الخطاؤون التوابون) .....
وامتداداً لهذا المفهوم الشامل المانع كان والدي –حفظه الله- يضمن حفظ حقوقهن ورعايتهن بقلب كبير وعقل يرمق المستقبل البعيد ؛ وتولت والدتي –حفظها الله – بفؤادها الذي يشبه الدنيا بسعتها وجمالياتها رعايتهن وتعليمهن شؤون حياتهن ومعناها وفق خصوصية تامة.

من أخياتي وكل واحدة منهن تاج على رأسي .... تعلمت قيم ومهارات هامة في هذه الحياة ؛ لا أستطيع حصرها ويمكن أن أذكر منها :

• التقدير والاحترام.
• خدمة الأخرين عن رضا وتراضي.
• الحب والانتماء والمنح والعطاء في مقابل نبذ الكره والانتقام.
• بر الوالدين والإحسان لهما.
• احترام الصغير للكبير أياً كان.
• احترام الجار والإحسان له.
• التنظيم والترتيب.
• النظافة .
• الحرص على العلم والتعلم .
• حب وتقدير بعضنا البعض.
• تغليب الجانب المعنوي على الجانب المادي في علاقتنا الأخوية.
• الشعور بالأخرين ومساعدتهم.
• حب المساكين والحنو عليهم.
• السعادة الداخلية أولاً وعدم ربطها بظروف ومعطيات خارجية.
• الرضا والقناعة بما هو متاح.
• النجاح الأروع هو ما يصل للإبداع في مواجهة الصعوبات والمعوقات.
• حب الأطفال والعطف عليهم.
• رعاية المريض و الاهتمام والتعاطف معه.
• حب الأقارب والتقارب معهم ؛ والإحسان لهم.

كن وما زلن زوجات صالحات ومربيات فاضلات وأمهات رؤومات...

وفي أبنائهن وبناتهن تمثلت تربيتهن ؛ حيث التربية غرس منذ الصغر ؛ وتلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عبادة ؛ وهن وأنا وباقي أخوتي إنما نحن نتاج _نعم الله الظاهرة والباطنة _ ثم تربية والدين عاهدا أنفسهما على التمسك بثوابت الدين وأسس التعايش الاجتماعي فكانت النتيجة والنتاج ؛ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

كم وكم وكم أتمنى أن نكون من خير أعمالهما عند خالقهما ؛ وأن نبرهم ونحسن إليهما كما ربونا صغار.

تحياتي لكم
اقرأ المزيد

السبت، 1 مايو 2010

معلمون .... سامحهم الله وأباحهم


كتب . عبدالله القرزعي

نتذكر من معلمينا ومربينا بوضوح من أثروا إيجاباً أو سلباً النقيضين ؛ وننسى أو نتناسى من هم في الوسط فهم أرادوا ذلك لا لهم ولا عليهم ؛ وعلى أقل تقدير هم أفضل بكثير ممن أحدثوا أثاراً سلبية وجروح غائرة أفقدت شخصياتنا جزء من بريقها واستظهار ملكات استودعها الله فينا.
هنا وبحزن كبير .... وبتسامح أكبر .. أسطر أبرز سلوكيات بعض المعلمين الذين مروا في حياتي الدراسية وكانت لهم أثاراً سلبية ... ومع كل ذلك سامحهم الله وأباحهم وحللهم فهم نتاج مجتمع وفروقهم غالباً ليست بأيديهم تماماً ... إنما هي ترسبات لديهم وعلل حاولوا علاجها بأطفال ومراهقين أبرياء.

في المرحلة الابتدائية

معلم صفعني على وجهي وأنا في الصف الرابع الابتدائي ؛ فقط لأني طلبت مشاركة زملائي في الفريق الذي سيمثل الصف في منافسة داخل المدرسة!!! فسامحه الله وأباحه .

وآخر .... معلم رياضيات متمكن ولكنه قاسي برتبة جلاد ؛ سيء الخلق بحق ؛ سلوكه غير سوي .... إجابته على معظم الأسئلة بالضرب . فسامحه الله وأباحه .

ومعلم رياضيات ... تاجر يدخل وفي يده حسابات مشروعه يدعنا نتبادل الحديث في الصف ويعاقبنا على رفع الصوت ؛ ويقضي وقت الحصص بمراجعة حسابات مشروعه الخاص. فسامحه الله وأباحه .

ومعلم سحبني من منصة الإذاعة دون وجه حق واستبدلني بابن المدير ليلقي كلمة الصباح. فسامحه الله وأباحه .

في المرحلة المتوسطة

معلم تربية إسلامية محدود الإمكانات فوضوي ..نقل إلينا الفوضى. فسامحه الله وأباحه

معلم لغة انجليزية متعاقد اشتهر بنعت الطلاب (بغنم سعد الله ) سيء الخلق ؛ والعمل . فسامحه الله وأباحه .

معلم لغة انجليزية متعاقد ... متمكن ويتعمد التقصير ليعطي الطلاب دروس تقوية وخصوصي .... يبيع الأسئلة للمقتدرين من الطلاب. عليه من الله ما يستحقه خان الأمانة.

معلم رياضيات سردي ممل لا يفهم ؛ لا يعرف الابتسامة ؛ معيار النجاح لديه عال جداً ؛ وأسئلته لا توازي أدائه. فسامحه الله وأباحه .

معلم تربية إسلامية مريض نفسياً إذا ضرب فجر وكسر وقطع ؛ جنى على جملة من الطلاب وانتهك أدميتهم بالقسوة. عسى أن يرزقه الحل ممن ظلمهم.

معلم اجتماعيات ... ضعيف العلم والحجة والصوت ؛ متهكم ومتغطرس ولديه عنصرية مفرطة . رحمه الله عسى أن يرزقه الحل ممن ظلمهم.

في المرحلة الثانوية

معلم أحياء متعاقد متمكن ويقصر لأجل دروس التقوية والدروس الخصوصية ؛ يبيع الأسئلة لمن يدفع أكثر. عليه من الله ما يستحقه خان الأمانة.

معلم كيمياء وطني .... فاااااااارغ بكل ما تحمله الكلمة ؛ كل شيء سيء فيه ؛ غير حيادي ؛ له اعتبارات أخرى للنجاح ليس لها علاقة بالكيمياء كضعف علاقته هو بمادته.... هو الأسوأ في مسيرتي . سامحه الله وأباحه.

معلم ساذج يبالغ في صداقاته مع الطلاب خارج المدرسة .... وقد نهانا أخي يوسف من التواصل معه. سامحه الله وأباحه.

معلم تاريخ .... مغرور متغطرس متهكم ؛ جعل مادته أصعب علم بغطرسته وتقعره في أسئلته التي ليس لها علاقة بأدائه. سامحه الله وأباحه.

في المرحلة الجامعية

محاضر مادة النحو ... سمح للطلاب بالغش أمام عيناي ومنحهم درجات عالية ... عليه من الله ما يستحقه فقد خان الأمانه.

دكتور فوضوي متعاقد خان الأمانة وكون ثروة من بيع الأسئلة . عليه من الله ما يستحقه فقد خان الأمانه.

دكتور له خلاف مع رئيس القسم المحفز ... وضعني ضمن دائرة انتقامه من الدكتور الذي يرأسه في القسم ... بسبب كلمة إشادة من رئيس القسم بي ؛ فانتقم من رئيس القسم بي. سامحه الله وأباحه ورحمه الله.


ربما يتفق البعض معي أن هذه صور سلبية من جملة صور وجدت في التربية والتعليم ؛ وكلي أمل بأن تكون تقهقرت الوراء وتراجعت.

وكما سعدت وابتهجت بذكر محاسن الصور ؛ كنت منفعلاً وحزيناً وأنا أسرد لكم الصور السلبية ؛ التي تغلبت على بعض تأثيرها بلغة التسامح التي تربيت عليها ؛ بفضل تربية الوالدين ( رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

سامح الله من أساء بقصد أو بغيره

اللهم إني أشهدك وملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك بأني قد أبحت وحللت كل من أساء إلي منذ خلقي وحتى معادي لك ؛ اللهم ارزقني حلاً من عبادك عن تسامح ورضى.

تحياتي لكم
اقرأ المزيد

معلمون .... ذكراهم تبهجني


كتب . عبدالله القرزعي
كغيري ممن مر برحلة التربية والتعليم طفلاً ومراهقاً في مخيلتي الكثير عن محطات وشخوص هم حقيقة جزء كبير في بناء شخصيتي ورسم ملامحها ؛ منهم من يسهل تذكره ومنهم من يستعصي ومنهم من يستحيل أن تستجلبه الذاكرة ... إنه قانون الأثر والتأثير إن ايجاباً أو سلباً.
أذكرهم فابتسم لذكرهم وأدعوا لهم بالجزاء الحسن والتوفيق ...
في المرحلة الابتدائية


معلم ومرب الصف الأول والثاني الابتدائي الأستاذ عبدالرحمن بن علي السلمي المعلم الأب الإنسان ؛ جمع فضائل الحسن والحنو والتربية والتعليم ... فله مني الدعاء.

المعلم والمربي الجاد محمد بن علي الغشام معلم اللغة العربية في الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية ؛ أداء متميز ورائحة زكية وعمق علمي وخط جميل ... عاقبني ذات مرة بالضرب المبرح وقسى علي ؛ لأنني فقط لم انتبه للدرس وكنت سارحاً ؛ ومع ذلك تقبلت سلطته بروح رياضية ؛ فمن يعطي ويعاقب بدافع الحرص على المصلحة له منا الدعاء والإباحة.

المعلم والمربي الهادئ المتزن محمد بن عبدالعزيز الطريف معلم مواد التربية الإسلامية في المرحلة الابتدائية ... أب عطوف وشرح هادئ وتمهير رائع .... فله مني الدعاء.

المعلم والمربي محمد بن عبدالعزيز الصليع معلم التربية الفنية الذي حببنا في مادته فنان ذو حس مرهف وأداء متميز .... فله مني الدعاء.

يقود تلك الكوكبة المربي الكبير مدير المدرسة صالح الدهيمان -حفظه الله- مسح دمعتي يوم كنت
متعباً في الصف الأول الابتدائي وأوصلني بسيارته للمنزل ؛ وغسل الدم عن رأسي وعصب رأسي بعد أن ركلت الكرة في ضربة جزاء وأضعتها وكان زميل لي يستعد لركلها فغضب ورماني بحجر كبير شج به رأسي.... سامحه الله .... وله ولسعادة مدير المدرسة مني الدعاء.

في المرحلة المتوسطة

المعلم المتمكن من إدارة الصف وضبطه ومادته الأستاذ عبدالرحمن بن إبراهيم السعدي هدوء واتزان عكسه على ثورة المراهقين فسكنوا واستكانوا وتعلموا .... فله مني الدعاء.

المعلم الفنان عبدالمحسن بن عبدالعزيز الشدوخي معلم التربية الفنية أول من أصل لدي حب العمل اليدوي وفنونه ومهاراته ... فله مني الدعاء.

المعلم عبدالله بن إبراهيم العقيل معلم التربية الرياضية صفاء ونقاء وتلقائية التعامل والعمل .... فله مني الدعاء.

في المرحلة الثانوية

المعلم والمربي الكبير خبير الرياضيات الأستاذ شفيق محسب .. من مصر الحبيبة –رحمه الله- حبب إلينا الرياضيات وزينه في عقولنا ففهمناه وتعلمناه... فله مني الدعاء بالرحمة والمغفرة.

المعلم الإنسان حسن القريناوي .. -شفاه الله- من فلسطين الغالية معلم مادتي الأحياء والجولوجيا .. قلب كبير وأبوة طاغية وتلقائية رائعة في التدريس والتعليم .... فله منا الدعاء بالأجر الوفير على ما أصابه وبذله لنا.

في المرحلة الجامعية

الأستاذ الدكتور رأفت محمد جلال –رحمه الله- من مصر ؛ علم وتمكن وبناء عقلية الطالب الجامعي وتأصيل العلمية والانتماء للتخصص ... فله مني الدعاء بالرحمه والمغفرة.

الدكتور زكريا عبدالمقصود من مصر علمية مفرطة واستفاضة مفهمة ؛ وعمل بلا كلل ؛ ولفظية حالمة كأجمل ما تكون .... فله مني الدعاء.

هم أؤلئك من نقشوا وأثروا بأفضالهم ومحاسنهم جيل من أجيال الأمة ؛ أفخر بهم وأدعو لهم الخير كله.... تمثلت من كل واحد منهم نموذجي في التدريس فكنت أتمنى أن أكون مزيج من محاسنهم وعلني فعلت.

هل تصدقون أنني ابتهجت وأنا أسطر لكم كلمات هذه المقالة ؛ إن ذكر الأشياء الجميلة في حياتنا تضفي على أنفسنا لحظات السعادة والأمل ؛ فلتفعلوا كلما انتابتكم نوائب الحياة وعثراتها وقاكم الله منها وأمنكم
تحياتي لكم
اقرأ المزيد

الجمعة، 30 أبريل 2010

أخي محمد ... متعدد المواهب


كتب . عبدالله القرزعي
محمد أخصائي الموهوبين تربوي منتمي بأفعاله ؛ متعدد المواهب فهو ذو منحنى تصاعدي رائع وظيفياً معلم علوم مبدع ؛ وخبير في مشروع الاختبارات ؛ والنشاط العلمي ؛ والصحة المدرسية ؛ وأخيراً الموهوبين (والطيور على أشكالها تقع).


أكبر محمد بخمس سنوات ؛ طفولته مرحة هانئة ذات عادات محددة ومعطيات فريدة ؛ مميز منذ صغره يلعب ويلهو ولكن ليس ككل الأطفال ؛ فالناظر له يعرف أنه لا يقبل بدور غير القيادة وتوجيه الأخرين ....
في مراهقته كان ومازال معتمداً على نفسه معتزاً بأرائه وقيمه ؛ أجاد وتفوق ..... منظم لا يقبل الفوضى وما أن يحل بمكان إلا ويغيره للأفضل ؛ حتى في صداقاته له محكات ومقاييس .
وربما لا أبالغ إن قلت أن محمد قفز من الطفولة للرجولة مباشرة دون أن يمر بمراهقة واضحة ؛ فمحددات شخصيته وملامحها اتضحت منذ المرحلة المتوسطة ؛ كما هو المعتاد مع من يحملون صفات القيادة.
وفي دراسته الجامعية شق طريقة بسرعة البرق نحو التميز والإبداع ؛ رغم أن الحوار معه متشعباً إلا أنه ذو قيمه ويتمخض عن نتائج ونتاج مفيد.
قراراته مدروسة وخطواته محسوبة ؛ ومشاريعه غالباً ناجحة وحاسمه ...
اتفق مع محمد في ثوابت كثيرة ونختلف في أمور ليست جوهرية ... ولكننا دوماً على ائتلاف الإخاء والمحبة ...
تعلمت من محمد .... العزيمة والإصرار والنجاح المؤكد –بعون الله وتوفيقه- ؛ يبهرني تنظيمه ونظامه ؛ كل الأمور لديه مرتبه وتلك صفة لم أستطع اكتسابها منه ... ليس لأنه معلم غير جيد بل لأنني تلميذ كسول.
أميز ما في محمد ...محبة الأخرين له من خلال عطاءاته الكبيرة وعمله المنظم ؛ ملتزم وصبور وجاد ومنتج من الدرجة الأولى.
أخي محمد .... نبع عطاء وفيض خير ؛ اللهم أحببه فإني له محب ؛ وبارك له في أموره كلها دقها وجلها.
تحياتي لكم
اقرأ المزيد

الخميس، 29 أبريل 2010

أخي صالح ... كبرته سناً وكبرني علماً وحكمة


كتب . عبدالله القرزعي
صالح أخي الذي أكبره بسنتين عمراً ؛ وسبقني بسنوات علماً وحكمة ؛ شخصية مثقفة محبة معطاءة ؛ يعرف الإتكيت ويعرّفه من أوسع أبوابه.
صالح ... في أبهى صوره
ذلك الطفل الهادئ ضئيل الجسم مسالم من الدرجة الأولى ؛


يسمح للأخرين أن يسبقوه في كل شيء ؛ يأتي متأخراً بسبب التفكير والملاحظة ولكنه يسبق الكل في المحصلة النهائية ؛ دقيق ومجيد ومتقن ؛ متأمل ومفكر ؛ لا يهمه من يسبق أولاً بقدر من يصل أخيراً ويتقن.
في طفولته ومراهقته هدوء يسبق النجاح ؛ تفوق في دراسته منذ انطلاقته ؛
لا يمثل عبئاً لا على الآخرين ولا على نفسه ؛ ما لم ينجز اليوم ينجز غداً والمهم الإنجاز بإتقان مع أهمية الالتزام بالوقت المتاح.
في دراسته الجامعية تفوق في تخصصه العلمي في الإحياء ؛ انتمى للعلم وأحبه فأنجز ؛ موهوب لديه القدرة على تنظيم المناسبات والمعارض والندوات وإدارتها ؛ وخلق الميل عندك لتهتم بما يطرح ويؤمن به .
طريقته في الحوار والإقناع فريدة من نوعها ؛ أهم ما يميزه ثقافته العالية فهو قارئ من الدرجة الأولى لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والسير وكتابات الأدباء والمفكرين ؛ وعكس من لديهم نهم في القراءة يعيشون خيالات ما يقرؤون فقط ... وصالح يقرأ ليطبق هو أولاً ما يقرأ واقعاً ملموساً وقيم ذات معنى ومغزى.
صداقاته كثيرة ومحبوه كثر بقدر الخير الذي فيه ؛ سهل المعشر والتعاطي ؛ سلس التعامل.
تعلمت من صالح .. كيف تكون جميلاً لا لنفسك فقط . بل لترى جمال الحياة وتشعر الآخرين بأنها كذلك.
تعلمت من صالح .. أنه إذا ضاقت بك الدنيا فقل (ياهم لي رب كريم) ولا تقل (يارب عندي هم كبير) ؛ مسحة التدين لديه أصلت في نفسي أن الله وحده لا شريك له قادر بعزته وقوته وجلاله أن يجعل بعد كل عسر يسرين وزيادة.
صالح علمني.... كيف أقدر جهد الآخرين ؛ قبل أن أنظر لجهدي
صالح علمني ... عطاءاتك إن كانت لوجه الله ؛ فلا يجب أن تنتظر ردها من الناس بقدر مايحتسب لك عند خالقك.
أسر القلوب .... كاريزما شخصية محببة ؛ محاور يفرض القبول ولا يصادر الرأي الآخر.
علمني صالح ... أن اقترب من الأطفال وأتعايش معهم ؛ متى ما أردت صفاء النفس وغسل همومها ؛ وأن أكون مع الكبار كبيراً مشاركاً في اهتماماتهم وسد احتياجاتهم.
علمني صالح ... أن الأفكار تبقى أحلام إن لم ترقى لمستوى الواقع الجميل والمماسة .
علمني صالح ... بأن كل إنسان ناجح ومنجز في مجال ما ؛ وحتى وإن لم يكن هناك مكاسب سوى إضفاء الإيجابية والسرور على الآخرين ؛ فتلك قيمة عظيمة تستحق العطاء واستمراريته.
صالح .... أصل لدي أن لحظات المرح والسعادة تفتدى بكل مانملك ؛ أما لماذا ؟ لأن السلبية والتشاؤم .. يمنحك إياه الكثير من الأشخاص وبالمجان ؛ بل قد يفرضه عليك أحياناً.
علمني صالح ... كيف أتأمل تصرفات الأخرين ؛ لا لنقده والخلاف معهم وعدم الائتلاف ؛ بل لأكون مثل الجاحظ عندما سئل : من أين تعلمت الأدب ؟ فقال الأديب الكبير : من قليل الأدب.
استقيت من صالح ... التدرج بالأمر بالمعروف بيده فبلسانه فبقلبه .. وكيف تكون في هذا الزمن.
صالح سواح يحب السفر والترحال ؛ وفي كل رحلة يستقي من ثقافة الشعوب يعايشهم في أعمالهم ومزارعهم وبيوتهم فيستقي منهم ثقافتهم وكيف عاشوا وتعايشوا مع ظروفهم.
يأتي صالح ... بعد كل رحلة بكم كبير من الخبرات وهي أبرز هداياه وعطاءاته ؛ ينقل لك كل الصور التي تحمل قيماً هامة ؛ بإتقانه مهارة الطرح والحوار يأخذك وكأنك سافرت معه ؛ بترتيب وتنظيم عجيب يسرد لك كيف استكشف عادات الشعوب وماذا استفاد منها.
في أسفاره وقد جربته ... له أهداف محددة ؛ ينام باكراً ويصحو قبل فلق الصبح ؛ ويبدأ رحلة الكشف والاستكشاف ؛ الكتاب رفيق صالح في الكثير من أسفارة ....
صالح .... عكس كثير من الناس العين الناقدة لا تعمل لديه وهو يلاحظ ويعطي نفسه فرص للتأمل في خلق ومخلوقات الله .. قبل أن يستنتج ويفسر ويطلق أحكامه.
صالح .... ترسانة من الأمل ؛ وحب الأخرين ؛ يعاهد نفسه في كل مره أن يضفي على حياتهم مزيداً من الألفة والسرور والنقاء .
هذا هو أخي صالح ... مرجعي في التعايش مع الناس والإيجابية .
تحياتي لكم
اقرأ المزيد

الأربعاء، 28 أبريل 2010

أخي عبدالعزيز .... تفاؤل وعطاء وحكمة


كتب . عبدالله القرزعي
كبيرنا الذي غرس فينا التفاؤل والجد والعمل ؛ بمثابة الوالد حفظهما الله ؛ مروض الصعاب وغارس للأمل ومحب للجميع.
من عرفه أثنى عليه وارتاح له ؛ ركن شديد يظهر حينما تقف الحلول تجاه كبرى المشكلات فيفتدي بجهده وماله ويجعل حلول المشكلة الواحدة متعددة .
قلب كبير وعطاء وفير وما في جيبه متاح لكل محتاج ؛ احتواء عجيب وصبر وتجلد .... ومرح يغلب كل تشاؤوم وحزن.


عرفته رجلاً يعلمنا الصواب والخطأ ؛ يأخذ بأيدينا مذ كنا أطفال إلى حب الأخرين والتعايش بمفهومه الواسع.
من أبرز المعاني الجميلة التي تعلمتها منه في طفولتي كيف أفكر بالأخرين بالقدر الذي أفكر فيه بنفسي ؛ كيف أكون إنسان اجتماعي بحق ؛ وغير متقعر في ذاتي (نبذ الأنانية كانت أولى المهارات والعطاءات ).
والأكثر أهمية بالنسبة لي هو أن علمني أخي عبدالعزيز معنى الانتماء ؛ كيف أنتمي لكل شيء أنا جزء منه ؛ والأهم كيف لا أكره كل ما ليس لي علاقة به .
عبدالعزيز محب لنا كأطفال عطوف علينا موجهاً لنا كمراهقين مساند لنا كرجال ؛ انعكست شخصيته علينا ؛ وغرس الطيبة في نفوس أبنائه وبناته .
كان عبدالعزيز موجهاً لي في مسيرتي الدراسية وأذكر أن أقنعني وبهدوء وبحوار جميل ؛ كيف يجب ألا اتجه للدراسة المهنية وأن يكون خياري مع أخي سالم في الدراسة في الثانوية العامة.
عبدالعزيز أخي كبير في كل شيء ؛ صبور مرت الصعاب عليه واحدة تلو أخرى وتجاوزها بفضل الله ثم بفضل تربية الوالدين له.
تعلمنا منه كيف يجب أن يكون البر بالوالدين والامتثال لهما ؛ والإحسان لكل من لهم علاقة بهم .
عمل صغيراً في الإجازات وهو يدرس فامتلك مهارات العمل والإنجاز منذ وقت مبكر ؛ ونقل لنا أسس التعاون فيه وأهمية الانتماء له ؛ وكيف نكون ناجحين في أعمالنا ونمثل إضافة جميلة له.
أول ساعة اشتراها لي عبدالعزيز كهدية نجاح في الصف الخامس ليعلمني قيمة الوقت ؛ كان بارعاً وما زال في الرياضيات ويدرسنا كل ما يشكل علينا فيه.
تعلمت منه حسن الخط والتنظيم ومهارات أكاديمية وحياتية كثيرة .
مرضت ذات يوم وأنا في الصف الرابع فاصطحبني للمستشفى ومن المستشفى لأول مرة في حياتي أرى فيه مطعماً وشاورما ... كان يريد بعاطفة الأب أن يفتح شهيتي أثناء المرض.
تعلمت من عبدالعزيز احترام المعلم وتقديره فمنذ طفولتي ووفق مواقف عدة ؛ لم يقابل معلماً له إلا وقبل رأسه وأثنى عليه وشكره ؛ وأخبره بأنه فخور به وأنه امتداداً له وللخير فيه .... بالرغم من أن عبدالعزيز تعلم في مدارسنا على أيام قسوة القلوب ولغة الضرب على كل شيء تافه.
شاهدت طلاب من تلاميذ عبدالعزيز يفعلون معه ما كان يفعله ومازال مع معلميه ... احترام وحب وتقدير وشكر وعرفان (علاقة رائعة بين مربي ومتربي).
شيء واحد فقط لم أتعلمه من عبدالعزيز –مع الأسف- وهو فن قيادة السيارة ؛ فهو سائق محنك هادئ يطول به المسير من غير ملل ؛ والمهم أن تصل سالماً معافى ؛ أما أنا ففي قيادتي حتى الساعة عبء ثقيل على حركة السير والمرور ويميل نمطي إلى الفوضوية في قيادة السيارة وعدم الالتزام مع الأسف ؛ ولذلك اعتدت أن أكثر الاعتذار برفع يدي لكل من يسمعني صوت منبه سيارته !!!!
مهارة الإشراف على بناء المساكن مهارة امتلكها عبدالعزيز بدءاً باصطحاب الوالد له في بناء مسكننا الشعبي ثم بنائه منزلة الخاص ومنزل لأختنا ... تشربت منه معاملة العمال كبشر والإحساس بهم وتعزيز انجازاتهم وإن كانت بأجر ومكافأتهم عند إجادة العمل.
موقف لا أنساه لعبدالعزيز تمثل في وقوفه معي في مشروع زواجي بدعمه المعنوي والمادي بلا حدود.
عبدالعزيز ..... معلمي الأول لمهارات العمل والتعايش واحترام الأخرين ؛ وعدم كرههم والانتقام من من أساء لي منهم.
عبدالعزيز .... إنموذجاً للايجابية والفاعلية والعطاء ؛ والمساندة قولاً وفعلاً.
عبدالعزيز .... بحد ذاته مدرسة حياة كبرى ؛ فهنيئاً لي به وبعطاءاته وبذله

تحياتي لكم
اقرأ المزيد

أخي يوسف .... أشد به أزري


كتب . عبدالله القرزعي
شخصية مرحة وجادة في نفس الوقت ؛
يكون كأحد أفضل الكوميديين عندما يكون للمرح مجال ؛ له أسلوبه الخاص في نقل الصور والأحداث ... يجبرك على الإنصات والمتابعة والابتسامة ثم الضحك ؛ يؤنس البال ؛ ويذلل المصاعب.
يكون منجزاً وقائداً ومبدعاً حينما يتطلب الأمر ؛ تعلمت منه أشياء كثيرة ؛ أهمها ( ألا أكون أخرقاً ؛ وكيف أقرأ الرجال) .


يكبرني بخمس سنوات في العمر ؛ وأضعاف أضعافها بالخبرة بالرجال والحياة ؛ حكيم أريب ؛ تحل المشكلات -بفضل الله- ثم بفكره كأروع ما يكون.

يوسف في طفولتي كان ذلك المراهق الشديد الذي يذود عن حياضنا في الحي وغيره .
وللكل يقول : ممنوع الاقتراب .. انتبه خطر كبير !!!
كان وزارة دفاع لإخوته الصغار بشجاعته التي تتعدى الحدود ؛
هنئنا في طفولتنا بالأمن والحصانة ؛ مع ذلك لم يرب فينا التعدي والاعتداء على الأخرين ؛ كان يعاقبنا عند الأخطاء كما كان يعاقب المعتدين علينا ..... وهو بذلك حيادي أمين.

توسم يوسف في طفولتي الجرأة التي تحتاج لصقل فاستخدم معي تجاربه البحثية ؛ فقد كنت (كفأر تجارب) لأهم مغامراته ؛ ومن ذلك أن أمسك في الحي هو ورفاقه بحمار صغير (جحش) ؛ ورغبوا في امتطاء ظهره وهو ينشد اللحاق بأمه التي ترمقه من بعيد ..... قدمت إليهم لا أعرف شيء عن الموضوع ، طلب مني يوسف أن أجرب ركوب الحمار الصغير فرفضت ألح وشجعني وحفزني بقوله (إنه حمار صغير مثلك) !!!! ؛ واجهت جرأتي محكاً حقيقياً للشجاعة وأنا في الثامنة من عمري ؟؟؟
ركبت وما أن اعتدلت على ظهر الحمار الصغير إلا وأفلتوه ... فركض بسرعة الريح للحاق بأمه . حتى وصل بي الحال أن أضعت اتجاه الأرض من السماء ... وكنت كمصارعي الثيران الأسبان مع فارق الحلبة ونوع الحيوان ومهارة الفارس ؛ سقطت وتعرضت لبضع عشرة كدمة ..... ( لا بأس فالمحك الأول للشجاعة ؛ يتطلب تضحية).

من أهم الأمور التي تعلمتها من يوسف كيفية الإبداع في حل المشكلات وقضاء حوائجي بنفسي قدر الإمكان ؛ فمنذ الصغر علمني إصلاح الدراجات (السيكل) وبناء أقفاص الحمام وصناعة النباطة لصيد العصافير .... وغيرها من المهارات التي تأتي لاحقاً.

اتجه يوسف في دراسة للتخصصات المهنية فهو فني تقني كهربائي متخصص ومتقن ويمارس الكثير من الأعمال كهواية ؛ في مراهقتي وشبابه كان انموذجاً لي فكل ما يتعلمه في الكلية يعلمني بعضاً منه في الكهرباء ... وأذكر أنني كنت لا أخلو من بعض تجاربه البسيطة !!!! قبل انتقاله لمقر عمله في الرياض ؛ أذكر أنه نادراً ما يدخل سباكاً أو كهربائياً أو عاملاً للمنزل فكل الأعمال أياً كانت كان يقوم بها وكنت مساعداً له .... حتى أنه يضطر أحياناً لشراء أدوات انجاز العمل وخلف وراءه معدات ورشة كاملة.

لاحقاً علمني يوسف قيادة السيارة وصيانتها الأولية وتفقدها ؛ وأذكر أنني كنت أغسل سيارته في الظهر وأجرتي قيادتها لمدة نصف ساعة.

تعاونت مع يوسف في مشروع تجاري صغير وهو تجارة حمام الزينة وكان خبيراً بها ؛ ووصلت تجارتنا بها لعشرات الألاف من الريالات.

من أهم المهارات أيضاً أن تعلمت منه كل المهارات اللازمة لرحلة برية قصيرة وطويلة ونصب المخيمات ؛ وفيها استقيت منه أهمية التوكل لمواجهة الصعاب والأزمات وعدم ندب الحظ والقلق عند كل عائق...

كانت تقريباً تلك المهارة آخر مهارة عن طريق ( تقديم الخبرات المباشرة ) استقيتها من الفذ يوسف ؛ فهو قاموس كبير في حياتي ورمز للعمل والتفكير وسعة البال والصبر.

انتقل يوسف للرياض ؛ وخلف لي مهارات حياتية كثيرة لازلت أستفيد منها بشكل كبير ؛ فقد كان نعم المعلم والمربي.

لاحقاً ومازلت .... استخدم مع يوسف نظام (التعلم عن بعد) فاستقي من خبراته وتجاربه في الحياة رغم صغر سنه ؛ وأعود إليه كمستشار في أمور حياتي.

يوسف الآن رئيسا لإدارة تتبعها عدة أقسام حيوية تابعة لإحدى وزارات الوطن الحبيب ؛ ويسكن في مدينة غير المدينة التي أسكن بها منذ أكثر من 21 سنة ....

يوسف .... إنموذجاً يحتذى فهنيئاً لي به ؛ وبقيمه ومهاراته التي تعلمت منها الكثير .
تحياتي لكم
اقرأ المزيد

الأحد، 25 أبريل 2010

موقف أبكاني .... الله لايحللك ولا يبيحك


كتب . عبدالله القرزعي

كنت في مناسبة زواج بهيج ؛ والزواج في مجتمعنا مناسبة تلقى فيها أناس كثر منهم من تعرفه ومنهم غير ذلك .
كان من بين الجلوس شيخ كبير في السن أعرف فقط أنه كان معلماً للمرحلة الابتدائية وتقاعد ؛ وجه سمح هادئ رزين ؛ جلسنا قرابة النصف ساعة والحضور على شكل دائري يتراوح عددهم بين الخمسين ونيف .


بينما نحن جلوس وإذا بجمع من الشباب حضروا للتو ؛ وقف الجميع للسلام ؛ وإذا من بينهم شاب ثلاثيني نحيل سلم على الجميع وما أن وصل ذاك الشيخ (المعلم السابق) تجاوزه دون مصافحة وترك يد المعلم في الهواء دون مصافحة ليصافح الذي بعده ..... ذكره الشخص الذي عند المعلم ( لم تسلم على الرجال) فرد الشاب النحيل بانفعال : اللي مثله ما يسلم عليه مسلم !!!!
أكمل الشاب مصافحة الجميع وجلس متحفزاً لردة فعل المعلم ؟؟؟

علق المعلم وقال : أنت فلان ولد فلان؟
فرد الشاب : نعم ما تقدر تنساني أكيد.
فرد المعلم : لن أنس سنين عجزنا نربيك فيها ؛ وإلى الآن ماربتك الدنيا.

هنا وقف الشاب وبأعلى صوته رد على المعلم قائلاً
وأنا لن أنس .... أطفال أيتام ترعانا أمنا وفقر وحاجة
ولن أنس ...... أمي وهي تدهن أرجلي ويداي من أثر ضربك المبرح... وهي تبكي
ولن أنس ..... أني أحفظ بالبيت ؛ وإذا شفت وجهك مسحت كل شيء من الخوف
ولن أنس .....ضربك بسبب وبدون سبب ؛ كرهت على إثره المدرسة والدراسة وتسبب في تركي للدراسة
ولن أنس ..... إني الآن اشتغل حارس أمن براتب 1500 ريال ؛ وعندي ثلاثة أطفال ؛ والسبب عدم إكمال دراستي والقضاء على طموحي.
هنا بكى الشاب وبأعلى صوته ردد :
الله لا يحللك ولا يبيحك إلى يوم الدين
الله لا يحللك ولا يبيحك إلى يوم الدين
الله لا يحللك ولا يبيحك إلى يوم الدين
غادر المعلم المتقاعد حفل الزواج دون أن يكمل حضور المناسبة.

بعيداً عن من أخطأ في هذا الموقف ومن أصاب ......
سؤال ملح : كم مستبيح ومبيح في أوطاننا ؛ يحتاجوا أن يعيدوا حساباتهم ؟؟؟
اقرأ المزيد

السبت، 24 أبريل 2010

معلمي في الصف الأول الابتدائي ..... شكراً لك


كتب . عبدالله القرزعي
يقال ( الانطباع الأول يبني أكثر من 90% من الانطباع الأخير )
كنت طفل عادي لا أتحدث إلا مع من أعرفهم جيداً ؛ دخلت المدرسة الابتدائية مباشرة دون أن أمر برياض الأطفال ؛ ومن نعم ربي علي أن وفقت بمعلم صف (عطوف ؛ حنون ؛ معطاء ؛ خير ؛ متمكن ؛ ذو قيم عالية ؛ ورائحة زكية) ....
من أهم الاحتياجات السيكولوجية (النفسية) للإنسان وخاصة الطفل ليتوافق اجتماعياً وانفعالياً الحاجة إلى (سلطة ضابطة للسلوك) ولكن هناك حاجة مرتبطة بها وهي حاجة (تقبل السلطة).

ومن المعلوم أن إدارة الصف وضبط السلوك من أهم كفايات المعلم المبدع ؛ ولن يتمكن أي معلم من إدارة الموقف التعليمي التعلمي دون امتلاكة مهارات تلك الكفاية الهامة.... والتي منها أن يمثل (سلطة ضابطة للسلوك- المهمة) وقبل ذلك يسعى لـ(تقبل الطلاب لسلطته-العلاقة) .

الشاهد في الأمر .... أن معلمي في الصف الأول كان منظماً بدرجة مبهرة ؛ أخذنا بالعطف واللين والملاينة حتى تقبلنا سلطته وسارت الأمور كما يريد ؛ أسقانا من فيض خبراته وتربيته الحسنة كل معان جميلة ومهارات أكاديمية رائعة.

كان يدلل ولا يسرف ويعاقب ولا يقسو ؛ المهم أن يدير السلوك ويحدث التعلم .
في يوم كنت متعباً باكياً متثاقلاً ... ولم أتمكن من انجاز كتابة الحروف داخل الصف احتضنني وقبلني ثم وضع يده على جبيني وشعر بحرارتي ومباشرة أخذ بيدي للمدير الإنسان الشيخ (صالح الدهيمان) الذي اصطحبني للمنزل مباشرة بسيارته الخاصة.
ذلك الموقف جعلني أشعر بالأمان كحاجة نفسية هامة وعرفت أنني في أيدٍ أمينة ولم أعد أخاف مجتمع المدرسة.

معلمي كان يحرص عند كل شجار
على أن يتصافح المتشاجران وأن يقول كل منهما للأخر (سامحتك)..... فغرس قيمة (التسامح) فينا.
معلمي عاقب
تلميذ اعتدى على زميله في الفسحة بعد أن صافحه داخل الصف ولم يمتثل للعهد ...... فغرس فينا قيمة (عدم الانتقام).
معلمي خرج بنا لرحلة برية
مازلت أتذكرها ؛ ونظم لنا الألعاب وجمع الحطب لإشعال النار ..... فغرس فينا قيمة (الانتماء).
معلمي ابعد كراسي وطاولات الطلاب جانباً في الصف
وفرش الأرض وصلى أمامنا وصلينا وصوب أخطاءنا ... فغرس فينا أهمية (النمذجة؛ والملاحظة؛ والمحاكاة).

كثيرة الأمور التي فعلها والتي تسمى اليوم (استراتيجيات التدريس) وأجزم بأنه لم يطلع بعد على هذا المصطلح ولا يعرفه ؛ ولكنه طبق ماقاله الصينيون (أعطني معلماً وارمني تحت ظل شجرة) والمعلم (مربي).

دارت الأيام وانتقلنا لمقر سكن جديد ؛ وشاءت الصدف أن يكون هذا المعلم الإنسان جار لنا على بعد خمسة منازل ويجمعنا مسجد واحد ؛ كنت أسكن مع والدي وكان يسكن مع والده الشيخ الجليل الفاضل –رحمه الله- الذي كان يداعبنا ويمازحنا عند المسجد ؛ كنت في الصف الأول متوسط وحتى تخرجت من الجامعة لاأملك سوى السلام على معلمي وشوقي له يزداد بأمنية تقبيل رأسه وشكره .... ومنعني ضعف مهارة (التواصل الاجتماعي) مع الكبار ...

ومن نعم ربي علي .... أن توظفت معلماً ودرست الصف الأول الابتدائي وحاكيت نموذجه الزاهي ؛ وزرته قبل ذلك في منزله لأستقي منه المعاني والقيم الجميلة ؛ وكان يفصل في كل شيء افعل ولا تفعل ولما تفعل ؟.

سبحان الله .... رشحت مشرفاً للصفوف الأولية وكان معلمي في أواخر مشواره الحافل وأشرفت عليه ؛ وكان محفزاً لي مفتخراً بنتاجه .

قُدر أن أصادفه في أحد الأعياد ؛ فقبلت رأسه أمام أبنائه وقلت: هذا والدي ووالدكم فهنيئاً لكم به أباً ومعلماً.
ابتسم وشكرني وقال : وأنا فخور بك ؛ جعلك الله من خير أعمالي الصالحة.

المربي الفاضل والتربوي المتمكن الأستاذ. عبدالرحمن بن علي السلمي جزاك الله عنا خير جزاء فأنت من أجمل ما واجهت في حياتي ؛ كنت كالبلورة مضيء في ذاتك مضيء لغيرك في طريق الخيروالصلاح.

تحياتي لكم ؛؛؛
اقرأ المزيد

المواضيع الأكثر قراءة