‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عامة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

كتاب بناتي .... سلمان العودة يقصف أعماق الواقع المر ؛ ويكشف عادات اجتماعية جاهلية

كتب . عبدالله القرزعي     


كل ما يرد عنه ومنه يحتاج إلى القراءة والتأمل عشرات المرات ...  

بات منهجه وفكره ... منغصاً لثوابت البعض التي اعتيدت ؛ وإن كان فكره لا يزعزع إلا ما لا أصل له في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...  

ربما انتقاله من المحلية للعالمية وطيف خير يسره الله له ...  

أحد أهم أسباب إقصاء ورفض البعض لفكره الإسلامي الواقعي المؤصل المتجدد المدعوم بقول الله عز وجل وما جاء في هدي نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته ...  

مزج حفظه لكتاب الله عز وجل وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم وموسوعيته فيها ؛ وعمقه في المسائل الفقهية والعقائدية والتفاسير والحديث ؛ وأراء المتقدمين والمتأخرين ... بنظرة ثاقبة إلى وقائع الأمور والحراك الاجتماعي ...

لا تلومه في الله لومة لائم ... نحسبه كذلك والله حسيبنا جميعاً ...

ذلك هو الأخ سلمان بن فهد العودة ...

دون أن يسبق اسمه الشيخ أو الدكتور ...

فهو معرف دون تعريف ... ومبجل دون تبجيل ... ومتوج دون ألقاب ...

وأما الفضيلة والفضل والتفضل ... فيعرفها عنه كل قاص ودان ...  

وتكمن قيمة فكره في أنه " لاذاتية" يعيشها بفكرة ....

في حين يمضي البعض في العيش والتقعر (بالكلمة والموقف وسلطنة الفكرة ....) يعيش هو تشريعاً وشريعة واقعاً ومستقبلاً  فكل مسلم في هذه الحياة يعنيه ....

كثيرة مؤلفاته وعميقة ؛ وكثيرة أرائه ومهمة ؛ وكثيرة نجاحاته وانطلاقاته ...

أما كتابه (بناتي) في طبعته الرابعة ؛ أراه شيء مختلف تماماً ...

فقد خرج من مصنفات كثيرة كتب فيها الشيخ والأديب ...

فهو كتاب اجتماعي تشريعي واقعي قصصي ... أجزم بأنه مؤثر للغاية ...

ضمن الكتاب فكر الشيخ سلمان وقراءته للواقع و استشراف المستقبل والأمل ...

يحتاج منا تأمل وتطبيق ؛ ولا يكتفى بالإعجاب والتصفيق ...

حيث بتنا أمة تعيش اليوم ضمن عالم متعولم متداخل ومتنافس ...

ونريد الانفتاح على ذلك العالم بصورة تعكس مضامين ديننا وتشريعاته وأبعاده ونصوص الشريعة وتطبيقاتها القويمة ... كما أوجب ربنا عز وجل .

كتاب (بناتي) من القطع المتوسط  جاء في 200 صفحة في الطبعة الرابعة .. وقد شهد الكتاب نفاذاً في طبعاته السابقة من الأسواق بشكل سريع ... وغير مستغرب ...

في مقدمة الطبعة الرابعة ... ذكر أن فضل الكتاب وتطويره -بعد الله- لبناته وإضافات منهن ؛ وذكر أن أبنائه طالبوه بالإنصاف بالتأليف عن "أبنائي" !!

وطمح أن يصل الكتاب إلى "يد كل بنت" سالماً

وقد أهدى الكتاب لوالدته نوره اللحيدان – رحمها الله- وبناته  وحفيدته ؛ وجاء الإهداء برسم قلوب حب على شكل شجرة كتب كل اسم على قلب حب ...

وجاء على غلاف الكتاب الخلفي :

" رزقني ربي بغادة وآسية ونورة، وهن يمنحنني الوجه الجميل للحياة، الحب والعطف والحنان،

لا حياة للمرء من غير قلب يحنّ ويفرح ويحس، وهن الامتداد الصادق لذلك الأصل الدافئ الذي أدين له بعد ربي بالفضل والعرفان،

لدوحة الظليلة التي حضنتني وحفتني بمشاعرها، ومنحتني من حياتها وروحها ودمها ولغتها الشيء الكثير،

لم أكن لأجد طعم الأمل والرضا والجمال لولا فضل الله عليّ بالانتماء لمدرسة الأم العظيمة.

لقد رأيت دمعتها يوماً فأنشدتها:

أم يا أم يا عيون عيوني××× أم يا أم يا جنان جناني

لم تغيبي عن ناظري فمحياك××× أمامي.. أراه رأي العيان

تمسحين الآلام بالدمع يهمي ××× كيف تُمحى الأحزان بالأحزان ..!

إذا كنا نعرف أسماء أزواج النبي -صلى االله عليه وسلم- وبناته وأمه وحاضنته وقابلته ومرضعته

لِمَ نستحي من ذكر أسماء أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا ..؟

ولِمَ نخجل أن يرانا أحد نمشي إلى جوارهن في شارع أو سوق أو سفر ..؟

وإلى متى نظل نصنع المقدمات الجميلة عن حقوق المرأة ومكانتها في الإسلام ،

من نفشل في تطبيقاتها الميدانية اليومية الصغيرة في المنزل والمدرسة والسوق والمسجد؟"

بعض ما جاء في الكتاب دون تفاصيل :

· "الانبياء أباء بنات" ...

· وعد الله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم  فيمن ولدت له ثلاث بنات فأحسن إليهن وجبت له الجنة وقيل بنتان وقيل بنت....

· قدوم البنت كمولود فأل حسن وفتح باب رزق ....

· تحديد جنس المولود متعلق بالرجل ؛ مع ذلك نقص التربية يعلق بالمرأة ويقال للذم (ولد المرة) ؛ وعند المدح (بنت الرجال) !!

· النساء انسجمن مع  بعض المعاني بسبب ثقافة المجتمع العميقة !! مثل "فلانه وهي مرأة قالت كذا" !!!

· الجندر : النوع الاجتماعي . فلسفة تسعى إلى إلغاء أي تفرقة تترتب على الاختلاف الجنسي بين الذكر والمرأة ؛ وترفض المساواة التي تراعي الفروقات (الخلقية) بين الجنسين  ؛ وتدعو إلى التماثل الكامل بينهما في كل شيء.

· "وثيقة الأمم المتحدة " لحقوق المرأة بنيت على فلسفة غربية لا تراعي خصوصية المجتمعات والشعوب ...

· قرار هيئة كبار العلماء (تحريم عضل الفتاة وعقوبة الوالد الذي يمنع بنته وموليته من الزواج) القرار ليس جديد لكنه ضروري لوضع (عدالة الشريعة موضع التنفيذ) وطالب بقرارات مشابهة.

· المرأة -كالرجل- تحتاجُ إلى مَن يمنحها الأهمية، ويستَمِع لشكواها، ويُشبِعها وجدانيًّا وعاطفيًّا...

· الإصغاء الفعَّال المدروس يُشكِّل صمامَ أمانٍ للفرد والمجتمع، وللإصغاءِ مهارات،منها: إعادة صياغة كلام المتحدث بشكلٍ يُشْعِره بانتباهك وتَفَهُّمِكَ لما يقوله،إضفاءُ لمسةٍ حميميّةٍ على الحوار، فالكثيرون لا يُرِيدون مِنّا حلًّا لمشكلاتهم، بقدر ما يُرِيدُونَ القلبَ الذي يتوجَّع ويتأسَّى.

· الفتاة قد تُوَاجَهُ أحيانًا بمن يقف عثرة في طريقِ إبدَاعِهَا بِدَعْوَى الدين

· لَسْتُ أجِدُ حَرَجًا أنْ أُجَادِلَ إنسانًا غيرَ مسلم أيًّا ما كان الموضوع؛ لأن إسلامي قوةٌ عظيمةٌ مليئةٌ بالإقناع والحُجّة،

لكني أجد الحرج حين يكون المسلم الضعيفُ رقيبًا يبحثُ عن الأخطاء والزلَّات والأقوال الْمُحْتملة،

كأنه يريد مني أن أَنْقِلَ للآخرين رؤيتَه الخاصَّةَ عن الإسلام، وليس المعنى العظيم المتضمَّنَ في الكتاب والسنة (...)

متى ما حمَّلنا الإسلامَ أخطاءَنَا حَرَمْنَا أنْفُسَنا من رحمته،

حَرَمْنَا الناسَ والعالَمَ من سبيله وهُداه، وكنَّا وسيلةً للصدِّ عن طريق الإيمان والرحمة.

والكتاب مليء بالقصص والاستدلال بالكتاب والسنة وأبيات الشعر كما اعتيد عن الشيخ سلمان ... وأسلوب الكتاب ممتع ومشوق ونهج جديد في بيان حقوق المرأة الشرعية والاجتماعية ....

ويأتي على النقيض من لجاجات وهرطقات البعض ممن اختلط فكرهم بالغث وقليل القليل من السمين ؛ وسط ركونهم لاستدلالات عقلانيتهم ؛ ومواقف قليلة هي من جعلت تصوراتهم غثاء كزبد البحر ..

نصيحتي .... لكل أخت مسلمة

أن تقرأ هذا الكتاب الذي أعتبره "تصور فطري رائع" للمرأة في طفولتها وأنوثتها وأمومتها ؛ وكافة أدوارها في الحياة ...

ولكي تفرق بين حقوق لها شرعها الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ؛ وما أعتيد في المجتمعات ؛ وما تفوهت به عقول من ينافحون باسم "المرأة" بغير هدى ...

وفق الله الجميع للخير...  

اقرأ المزيد

الأحد، 29 أغسطس 2010

الإعاقة ... صورة وتصور خاطئ .. وتنشئة يندى لها الجبين


 كتب. عبدالله المغلوث

ذوو الاحتياجاتالخاصة لا يحتاجون فقط إلى بنية تحتية للمرافق والمنشآت التي تتلاءم مع ظروفهمومتطلباتهم. لكنهم بحاجة إلى أن نشيد لهم بنية تحتية للسلوكيات والأخلاقيات والفرص.
فور أن خرجنا منالحرم اختبأ طفل في الخامسة من عمره خلف أمه وهو يرتعش هلعا.
سألها وهو يغطيوجهه بعباءتها عن يدي الفتاة الصغيرة المفقودتين التي تسير أمامهما. فأجابته أمهقائلة: "أخذهما الله لأنها لا تشرب الحليب. فاحذر أن تصبح مثلها".
وفي مطعم بالخبرشاهدت أباً يحاول إطعام ابنه بالقوة. كان يحاول أن يفتح فم طفله عنوة. يضربه،ويقول له بصوت عال: "إن لم تأكل فسيلتهم الحرامي أطرافك ليلا وستتحرك بكرسيمتحرك مثل ابن خالك".
ولا أنسى كيف كنانهرب من ابن الجيران الذي يعاني من مشاكل في النطق والحركة كلما اقترب من الحديقةالتي نرتادها. كنا نلوذ بالفرار فور أن نشاهده خشية أن ينقض علينا ويأكلنا الواحدتلو الآخر.


تربينا ونحن صغارعلى أن الإعاقة عقوبة أنزلها الله على كل من ابتلي بها. وعندما كبرنا أصبحنا نهددبها أطفالنا إذا لم يأكلوا أو لم يشربوا. هذه التنشئة المبكرة الخاطئة جعلت ذويالاحتياجات الخاصة غرباء في أوطانهم العربية. منبوذون ومطرودون من المجتمع.محاصرون بنظرات الشفقة والتهكم والخوف.
ذوو الاحتياجاتالخاصة لا يحتاجون فقط إلى بنية تحتية للمرافق والمنشآت التي تتلاءم مع ظروفهمومتطلباتهم. لكنهم بحاجة إلى أن نشيد لهم بنية تحتية للسلوكيات والأخلاقيات والفرصفي المجتمع تسهم في تدفقهم واندماجهم فيه.
البداية يجب أنتبدأ من الأطفال
 أن نشرح لهم أن هذا ابتلاء من الله سبحانهوتعالى وامتحان وليس عقوبة وامتهانا. وأننا كلنا معرضون صغارا وكبارا لنفس ظروفهم.
وأن الحياة لاتتوقف عند إصابتنا أو مرضنا.
والأهم من الكلامهو خوض التجربة والعمل على تعريفهم بأصدقاء من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ليدركواأنهم لا يقلون شأنا عنهم بل ربما يتفوقون عليهم بعزيمتهم وإرادتهم.
  
مدرسة "سويسكاتج اس اي ان" لذوي الاحتياجات الخاصة بلندن تقدم برنامجا مذهلا لتعزيزالتواصل بين طلاب المدرسة والمحيط الخارجي.
 تفتح أبوابها لساعات محدودة أسبوعيا لضيوفهالزيارة ذوي الاحتياجات الخاصة. أتيحت لي شخصيا فرصة زيارة هذه المدرسة وانبهرت بمارأيت.
 مئات المتطوعين الصغار يملؤون الفصول والقاعاتوالملاعب. يلعبون ويلهون ويعدون الطعام لأترابهم محاطين بالسعادة والحماسة وصورالمشاهير من ذوي الاحتياجات الخاصة كديفيد بلانكيت وهينري فورد وستيفن هوكينج.يقول كريس (15 عاما) القادم من بورتسموث، جنوب شرق إنجلترا، وهو ينظف الطاولات بعدوجبة الغداء: "إنني لا أساعد زملائي هنا بل هم يساعدونني. هل تشاهد آدم هناك.إنه بارع في الرياضيات. بسببه حصلت على درجة كاملة في الفصل الماضي وبسببه أيضاسأكون هنا دائما".
آدم (16 عاما)أحد المصابين بشلل نصفي. لكنه مصاب أيضا بالإبداع. لديه موهبة فائقة في الرياضياتوكتاب سيصدر حديثا عن صداقته بالأرقام بعنوان: "كيف أصبحت رقما؟".

وفي نفس المدرسةشاهدت فتاة مصرية بارعة اسمها فاطمة. لديها موهبة كبيرة في البرمجة وتطبيقاتالكمبيوتر رغم أنها لم تكمل الأربعة عشر عاما.
 تعاقدت معها شركة ديل الأمريكية للعمل معهاابتداء من العام المقبل.
 تقول أمها التي ترافقها في بريطانيا:
 "ابنتي سعيدة جدا هنا. كدت أن أخسرها بعدان فقدت قدمها في حادث سير. كان الأطفال يهربون منها في القاهرة. لكن الآن في لندنصاروا يركضون نحوها".
 الأطفال هم ثمارنا. فلا ننتظر منهم أن يصبحواصالحين دون أن نرويهم إيجابية ونملؤهم محبة.


يقول الكاتبالأمريكي مايكل أندرسون:
 "إن الإعاقة نعمة. انظروا ماذا قدم توماسأديسون، وألكسندر جراهام بيل، وألبرت أينشتاين للبشرية. هل تعتقدون أنه سيكونبوسعهم أن يقدموا تلك الأعمال العظيمة لو خلقوا مثلنا؟".
شعوب العالمبرمتها تقدر ذوي الاحتياجات الخاصة وتثمن عطاءهم في حين نواصل قدحنا لهم بشكلمباشر أو غير مباشر.
 نروع بهم أطفالنا ونطفئ أملهم.
 إنهم لا يحتاجون إلى شفقتنا.
يحتاجون فقط إلىحقوقهم.
 أن نتعامل معهم بمساواة.
 ولا نتهكم عليهم.
 أهذا صعب؟
اقرأ المزيد

السبت، 28 أغسطس 2010

التسامح ... ومكب النفايات



يقول الله تعالى: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" "فصلت (34)"
ذات يوم كنت متوجهاً للمطار مع صاحب التاكسي"الأجرة". وبينما كنا نسير في الطريق وكان سائق التاكسي ملتزما بمساره الصحيح... انطلقت سيارة من موقف سيارات بجانب الطريق بشكل مفاجئ أمامنا.
وبسرعة ضغط سائق الأجرة بقوة على الفرامل، وكاد أن يصدم بتلك السيارة.
الغريب في الموقف أن سائق السيارة الأخرى "الأحمق" أدار رأسه نحونا وانطلق بالصراخ والشتائم تجاهنا.
فما كان من سائق التاكسي إلا أن كظم غيظه ولوح له بالأعذار والابتسامة !!!. خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ }.
استغربت من فعله وسألته: لماذا تعتذر منه وهو المخطئ ؟ هذا الرجل كاد أن يتسبب لنا في حادث صدام ؟
هنا لقنني سائق التاكسي درساً، أصبحت أسميه فيما بعد: قاعدة شاحنة النفايات
قال: كثير من الناس مثل شاحنة النفايات، تدور في الأنحاء محملة بأكوام النفايات " المشاكل بأنواعها ، الإحباط، الغضب، وخيبة الأملوعندما تتراكم هذه النفايات داخلهم، يحتاجون إلى إفراغها في أي مكان قريب ، فلا تجعل من نفسك مكبا للنفاياتلا تأخذ الأمر بشكل شخصي، فقط ابتسم وتجاوز الموقف ثم انطلق في طريقك ، وادع الله أن يهديهم ويفرج كربهم. يقول صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ كَظَمَ غَيظاً ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَهُ ، دَعَاهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاءَ )) رواه أَبو داود والترمذي
وليكن في ذلك عبرة لك واحذر أن تكون مثل هذه الفئة من الناس تجمع النفايات وتلقيها على أشخاص آخرين في العمل، البيت ، أو في الطريق.
يقول أحد الحكماء كنت أسير في الطريق ولسبب ما قال لي رجل يا حـمار فابتسمت لأن الله خلقني إنسان وهو يراني حمار فلم اكترث لما قال.
أما بالنسبة لكم فحافظوا على أنفسكم في مزاج حسن و استمتعوا بيومكم بل بأيامكم جميعها مهما صادفتم من سلوكيات غريبة وغير مبررة ممن حولكم.
اقرأ المزيد

الخميس، 26 أغسطس 2010

لن أتبرع لمرضى الفشل الكلوي



كتب . عبداللهالقرزعي   

التبرع لمرضىالفشل الكلوي مشروع خيري انطلق قبل فترة ؛ وفيه يتاح للناس تقديم العون والمساعدةلإخوانهم مرضى هذا المرض العضال والذي يكلف من المال الشيء الكثير...    
وهو صورة من صورالتكافل الاجتماعي في مجتمع يدين بدين الله الإسلام ويعتبر من أبهى صور شعورالمسلم بأخيه والأخذ بيده في مواجهة نوائب الدهر ...   

كتب أحدهم مقالةأعتقد أنها إلكترونية ؛ رفض فيها التبرع لمرضى الفشل الكلوي ؛ والمبرر أننا فيدولة قادرة على رعايتهم !!!
وسرد جملة منمساعدات المملكة العربية السعودية لجملة من الدول ....

ومع احترامي لماسطره الكاتب –هدانا الله وإياه - إلا أنه لم يحالفه الحظ في ملامسة حقيقة الأمرومضامينه ؛ وعليه أقول :
1.  أن الدولة رعاهاالله عندما تقدم العون والمساعدة لدول عربية وإسلامية إنما هذا نوع من أنواعالتكافل الإسلامي الذي حث عليه الشارع عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته ..
2.  أن الدولة عندماتقدم العون لدول غير إسلامية ففي ذلك تكافل عالمي متفق عليه بين جميع دول العالم ؛ألا ترى دول غربية كثيرة تساهم في صناديق دول إسلامية وعربية فقيرة وغيرها ...والشواهد على ذلك كثيرة.
3.  نعم الدولة -رعاهاالله- قادرة بإذنه تعالى على رعاية مواطنيها وهي تفعل في كثير من جوانب الحياةوخاصة الرعاية الصحية ؛ وما فتحها لباب التبرعات لمرضى بعض الأمراض المزمنة إلا لتعزيزفرص التكافل بين أفراد المجتمع  الذي يعج –بفضلالله- بالقادرين على دفع الزكاة والصدقة ....
4.  أما ما ينادي بهالبعض في أن أحيا واستمتع بثرواتي ؛ ولا يهمني الأخرين ... فهذا والله مطلب غريب ؛وإلا لما فرض الله عز وجل الزكاة كركن من أركان الإسلام وجعل فضل الصدقات من أجلالأعمال الظاهرة والباطنة ....
متى يتمكن البعضمن فهم مقاصد الشريعة وروح التشريع ...
متى يكفون عن نقلبعض أحاديث المجالس التي ينم بعضاً منها عن سطحية الفكر والتفكر ...
متى يكفون عنالإرجاف في الثوابت وملامسة أوهام البعض وتعزيزها وترسيخها ....
متى تشرق عليهمشموس الحق والهدى ؛ والتفكير خارج دائرة الذات الضيقة ...
متى يكفون عنالعبث بأقلامهم عن الكتابة على حوائط الأوهام ليصفق لهم عامة من جماهيرهم المغلوبةبأمرهم ...
متى يكفون عن إطلاقالعنان لألسنتهم للخوض في كل مجال للحصول على الظهور الذي بات في هذا الزمن لا يستدعيمنهم التميز والإبداع فأبواب الإعلام باتت اليوم مشرعة لهم دون كل محاولات التعملقوإدعاء معرفة كل شيء عن كل شيء !!!

إلى حين أنيهدينا الله وإياهم لخير القول والعمل ؛ أترككم في رعايته وحفظه ....          
اقرأ المزيد

الأحد، 22 أغسطس 2010

كتاب بناتي .... سلمان العودة يقصف أعماق الواقع المر ؛ ويكشف عادات اجتماعية جاهلية





كتب . عبدالله القرزعي      


كل ما يرد عنه ومنه يحتاج إلى القراءة والتأمل عشرات المرات ...   
بات منهجه وفكره ... منغصاً لثوابت البعض التي اعتيدت ؛ وإن كان فكره لا يزعزع إلا ما لا أصل له في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...   
ربما انتقاله من المحلية للعالمية وطيف خير يسره الله له ...   
 أحد أهم أسباب إقصاء ورفض البعض لفكره الإسلامي الواقعي المؤصل المتجدد المدعوم بقول الله عز وجل وما جاء في هدي نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته ...   
مزج حفظه لكتاب الله عز وجل وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم وموسوعيته فيها ؛ وعمقه في المسائل الفقهية والعقائدية والتفاسير والحديث ؛ وأراء المتقدمين والمتأخرين ... بنظرة ثاقبة إلى وقائع الأمور والحراك الاجتماعي ...
لا تلومه في الله لومة لائم ... نحسبه كذلك والله حسيبنا جميعاً ...
ذلك هو الأخ سلمان بن فهد العودة ...
دون أن يسبق اسمه الشيخ أو الدكتور ...
فهو معرف دون تعريف ... ومبجل دون تبجيل ... ومتوج دون ألقاب ...
وأما الفضيلة والفضل والتفضل ... فيعرفها عنه كل قاص ودان ...   

وتكمن قيمة فكره في أنه " لاذاتية" يعيشها بفكرة ....
 في حين يمضي البعض في العيش والتقعر (بالكلمة والموقف وسلطنة الفكرة ....) يعيش هو تشريعاً وشريعة واقعاً ومستقبلاً  فكل مسلم في هذه الحياة يعنيه ....

كثيرة مؤلفاته وعميقة ؛ وكثيرة أرائه ومهمة ؛ وكثيرة نجاحاته وانطلاقاته ...

أما كتابه (بناتي) في طبعته الرابعة ؛ أراه شيء مختلف تماماً ...
فقد خرج من مصنفات كثيرة كتب فيها الشيخ والأديب ...
فهو كتاب اجتماعي تشريعي واقعي قصصي ... أجزم بأنه مؤثر للغاية ...
ضمن الكتاب فكر الشيخ سلمان وقراءته للواقع و استشراف المستقبل والأمل ...
 يحتاج منا تأمل وتطبيق ؛ ولا يكتفى بالإعجاب والتصفيق ...
حيث بتنا أمة تعيش اليوم ضمن عالم متعولم متداخل ومتنافس ...
ونريد الانفتاح على ذلك العالم بصورة تعكس مضامين ديننا وتشريعاته وأبعاده ونصوص الشريعة وتطبيقاتها القويمة ... كما أوجب ربنا عز وجل .

كتاب (بناتي) من القطع المتوسط  جاء في 200 صفحة في الطبعة الرابعة .. وقد شهد الكتاب نفاذاً في طبعاته السابقة من الأسواق بشكل سريع ... وغير مستغرب ...
في مقدمة الطبعة الرابعة ... ذكر أن فضل الكتاب وتطويره -بعد الله- لبناته وإضافات منهن ؛ وذكر أن أبنائه طالبوه بالإنصاف بالتأليف عن "أبنائي" !!
وطمح أن يصل الكتاب إلى "يد كل بنت" سالماً
وقد أهدى الكتاب لوالدته نوره اللحيدان – رحمها الله- وبناته  وحفيدته ؛ وجاء الإهداء برسم قلوب حب على شكل شجرة كتب كل اسم على قلب حب ...

وجاء على غلاف الكتاب الخلفي :
" رزقني ربي بغادة وآسية ونورة، وهن يمنحنني الوجه الجميل للحياة، الحب والعطف والحنان،
لا حياة للمرء من غير قلب يحنّ ويفرح ويحس، وهن الامتداد الصادق لذلك الأصل الدافئ الذي أدين له بعد ربي بالفضل والعرفان،
لدوحة الظليلة التي حضنتني وحفتني بمشاعرها، ومنحتني من حياتها وروحها ودمها ولغتها الشيء الكثير،
لم أكن لأجد طعم الأمل والرضا والجمال لولا فضل الله عليّ بالانتماء لمدرسة الأم العظيمة.
لقد رأيت دمعتها يوماً فأنشدتها:
أم يا أم يا عيون عيوني××× أم يا أم يا جنان جناني
لم تغيبي عن ناظري فمحياك××× أمامي.. أراه رأي العيان
تمسحين الآلام بالدمع يهمي ××× كيف تُمحى الأحزان بالأحزان ..!

إذا كنا نعرف أسماء أزواج النبي -صلى االله عليه وسلم- وبناته وأمه وحاضنته وقابلته ومرضعته
لِمَ نستحي من ذكر أسماء أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا ..؟
ولِمَ نخجل أن يرانا أحد نمشي إلى جوارهن في شارع أو سوق أو سفر ..؟
وإلى متى نظل نصنع المقدمات الجميلة عن حقوق المرأة ومكانتها في الإسلام ،
من نفشل في تطبيقاتها الميدانية اليومية الصغيرة في المنزل والمدرسة والسوق والمسجد؟"

بعض ما جاء في الكتاب دون تفاصيل :
·      "الانبياء أباء بنات" ...
·      وعد الله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم  فيمن ولدت له ثلاث بنات فأحسن إليهن وجبت له الجنة وقيل بنتان وقيل بنت....
·       قدوم البنت كمولود فأل حسن وفتح باب رزق ....
·       تحديد جنس المولود متعلق بالرجل ؛ مع ذلك نقص التربية يعلق بالمرأة ويقال للذم (ولد المرة) ؛ وعند المدح (بنت الرجال) !!
·      النساء انسجمن مع  بعض المعاني بسبب ثقافة المجتمع العميقة !! مثل "فلانه وهي مرأة قالت كذا" !!!
·      الجندر : النوع الاجتماعي . فلسفة تسعى إلى إلغاء أي تفرقة تترتب على الاختلاف الجنسي بين الذكر والمرأة ؛ وترفض المساواة التي تراعي الفروقات (الخلقية) بين الجنسين  ؛ وتدعو إلى التماثل الكامل بينهما في كل شيء.
·      "وثيقة الأمم المتحدة " لحقوق المرأة بنيت على فلسفة غربية لا تراعي خصوصية المجتمعات والشعوب ...
·      قرار هيئة كبار العلماء (تحريم عضل الفتاة وعقوبة الوالد الذي يمنع بنته وموليته من الزواج) القرار ليس جديد لكنه ضروري لوضع (عدالة الشريعة موضع التنفيذ) وطالب بقرارات مشابهة.
·      المرأة -كالرجل- تحتاجُ إلى مَن يمنحها الأهمية، ويستَمِع لشكواها، ويُشبِعها وجدانيًّا وعاطفيًّا...
·      الإصغاء الفعَّال المدروس يُشكِّل صمامَ أمانٍ للفرد والمجتمع، وللإصغاءِ مهارات،منها: إعادة صياغة كلام المتحدث بشكلٍ يُشْعِره بانتباهك وتَفَهُّمِكَ لما يقوله،إضفاءُ لمسةٍ حميميّةٍ على الحوار، فالكثيرون لا يُرِيدون مِنّا حلًّا لمشكلاتهم، بقدر ما يُرِيدُونَ القلبَ الذي يتوجَّع ويتأسَّى.
·      الفتاة قد تُوَاجَهُ أحيانًا بمن يقف عثرة في طريقِ إبدَاعِهَا بِدَعْوَى الدين
·      لَسْتُ أجِدُ حَرَجًا أنْ أُجَادِلَ إنسانًا غيرَ مسلم أيًّا ما كان الموضوع؛ لأن إسلامي قوةٌ عظيمةٌ مليئةٌ بالإقناع والحُجّة،
لكني أجد الحرج حين يكون المسلم الضعيفُ رقيبًا يبحثُ عن الأخطاء والزلَّات والأقوال الْمُحْتملة،
كأنه يريد مني أن أَنْقِلَ للآخرين رؤيتَه الخاصَّةَ عن الإسلام، وليس المعنى العظيم المتضمَّنَ في الكتاب والسنة (...)
متى ما حمَّلنا الإسلامَ أخطاءَنَا حَرَمْنَا أنْفُسَنا من رحمته،
حَرَمْنَا الناسَ والعالَمَ من سبيله وهُداه، وكنَّا وسيلةً للصدِّ عن طريق الإيمان والرحمة.

والكتاب مليء بالقصص والاستدلال بالكتاب والسنة وأبيات الشعر كما اعتيد عن الشيخ سلمان ... وأسلوب الكتاب ممتع ومشوق ونهج جديد في بيان حقوق المرأة الشرعية والاجتماعية ....
ويأتي على النقيض من لجاجات وهرطقات البعض ممن اختلط فكرهم بالغث وقليل القليل من السمين ؛ وسط ركونهم لاستدلالات عقلانيتهم ؛ ومواقف قليلة هي من جعلت تصوراتهم غثاء كزبد البحر ..
نصيحتي .... لكل أخت مسلمة
أن تقرأ هذا الكتاب الذي أعتبره "تصور فطري رائع" للمرأة في طفولتها وأنوثتها وأمومتها ؛ وكافة أدوارها في الحياة ...
ولكي تفرق بين حقوق لها شرعها الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ؛ وما أعتيد في المجتمعات ؛ وما تفوهت به عقول من ينافحون باسم "المرأة" بغير هدى ...

وفق الله الجميع للخير...   
اقرأ المزيد

الخميس، 19 أغسطس 2010

من هو غازي القصيبي ليرثى بكل هذا ؟؟!!

كتب . عبدالله القرزعي  


كنت قد اشتركت في إحدى الصحف المحلية التي تصلني يومياً لمنزلي ؛ ومنذ أن تصل الصحيفة توضع في صالة المنزل ليتصفحها كافة أفراد الأسرة كل فيم يخصه ويعنيه ويهتم به.  

تتابعت الصحيفة على مدى أيام في رثائيات للفقيد معالي الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله رحمة واسعة- ؛ وكانت ابنتي ذات الأحد عشر ربيعاً تتصفح في كل يوم الصحيفة وتجد قصائد ومقالات وصور وقرابة ثلث الصحيفة قد خصصت لرثاء معاليه ...   

استوقفها الكم الهائل من التعازي والرثاء والصور ...  

فتساءلت غير ذي مرة : من هو غازي القصيبي ...  

كنت لا أجيبها إلا أنه : رجل مسلم بحق عمل وربى في الناس العمل والإنجاز .

ولصغيرتي ولي ولكل من تساءل من هو غازي القصيبي –رحمه الله- أنقل لكم من "موقع محبي فكره المتعدد المجالات" من هو :

معالي الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي (مواليد 2 مارس 1940) من مواليد الهفوف "الأحساء" في 2 مارس 1940 المملكة العربية السعودية

وزير العمل السعودي (2005 حتى وفاته)

وتولى قبلها ثلاث وزارات هي (الصناعة - الصحة - المياه)

كما تولى عدد من المناصب الأخرى،.

تعليمه
قضى القصيبي في الأحساء سنوات عمره الأولى.

· انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم.

· نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة

· ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها, بل كان يريد دراسة "القانون الدولي" في جامعة أخرى من جامعات أمريكا, وبالفعل, حصل على عدد من القبول في جامعات عدة, ولكن لمرض أخيه نبيل, اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا, وبالتحديد في لوس أنجلوس, ولم يجد التخصص المطلوب فيها, فاضطر إلى دراسة "العلاقات الدولية"

· أما الدكتوراه ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالتها فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير "حياةٌ في الإدارة".

حياته العملية

المناصب التي تولاها

· أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 / 1385هـ
عمل مستشار قانوني في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.

· عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.

· مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.

· وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.

· وزير الصحة 1982 / 1402هـ

· سفير السعودية لدى البحرين 1984 / 1404 هـ.

· سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 / 1412هـ.

· وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.

· وزير العمل 2005 / 1425هـ حتى الآن.

أدبه ومؤلفاته

· القصيبي شاعر تقليدي وله محاولات في فن الرواية والقصة

مثل (شقة الحرية) و(دنسكو) و(أبو شلاخ البرمائي) و(العصفورية) و(سبعة) و(سعادة السفير) و(الجنيّة).

· أما في الشعر فلديه دواوين

(معركة بلا راية) و(أشعار من جزائر اللؤلؤ) و(للشهداء)و{حديقة الغروب}.

· وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات (في عين العاصفة) التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية.

· كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها :

(التنمية، الأسئلة الكبرى) و(عن هذا وذاك) و(باي باي لندن ومقالات أخرى) و(الأسطورة ،,ديانا)و (أقوالي الغير مأثورة) و(ثورة في السنة النبوية) و(حتى لا تكون فتنة(

وقد ذكره معلمه والأديب الراحل عبد الله بن محمد الطائي ضمن الشعراء المجددين في كتابة (دراسات عن الخليج العربي) قائلا :

"أخط اسم غازي القصيبي، وأشعر أن قلبي يقول ها أنت أمام مدخل مدينة المجددين، وأطلقت عليه عندما أصدر ديوانه (أشعاء من جزائر الؤلؤ) الدم الجديد، وكان فعلا دما جديدا سمعناه يهتف بالشعر في الستينيات، ولم يقف، بل سار مصعدا، يجدد في أسلوب شعره، وألفاظه ومواضيعه".

ويعد كتاب (حياة في الإدارة) أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن.

وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. له أشعار لطيفة ومتنوعة
ورواية سلمى ...

متفرقات

· منح وسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية.

لديه اهتمامات اجتماعية مثل :

· عضويته في جمعية الأطفال المعوقين السعودية

· عضو فعال في مجالس وهيئات حكومية كثيرة.

سيرته الكاملة

ننشر هذا النص بموافقة كاتبه الأصلي (رباح القويعي) والمنشور في جريدة شمس سبتمبر 2006 :
في بيئة "مشبعة بالكآبة"، كما يصفها محور هذه السيرة، كانت ولادته، التي وافقت اليوم الثاني من شهر مارس عام 1940، ذلك الجو الكئيب كانت له مسبباته، فبعد تسعة أشهر من ولادة (غازي) توفيت والدته، وقبل ولادته بقليل كان جده لوالدته قد توفي أيضا، وإلى جانب هذا كله كان بلا أقران أو أطفال بعمره يؤنسونه.

في ذلك الجو، يقول غازي، "ترعرعت متأرجحا بين قطبين أولهما أبي وكان يتسم بالشدة والصرامة (كان الخروج إلى الشارع محرّما على سبيل المثال)، وثانيهما جدتي لأمي، وكانت تتصف بالحنان المفرط والشفقة المتناهية على (الصغير اليتيم)".

ولكن، لم يكن لوجود هذين المعسكرين، في حياة غازي الطفل، تأثير سلبي كما قد يُتوقع، بل خرج من ذلك المأزق بمبدأ إداري يجزم بأن "السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وأن الحزم، بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة", هذا المبدأ، الذي عايشه غازي الطفل، طبقه غازي المدير وغازي الوزير وغازي السفير أيضا، فكان على ما يبدو، سببا في نجاحاته المتواصلة في المجال الإداري. إلا أننا لا ندري بالضبط، ماذا كان أثر تلك النشأة لدى غازي الأديب.

على أي حال، لم يستمر جو الكآبة ذاك، ولم تستبد به العزلة طويلاً، بل ساعدته المدرسة على أن يتحرر من تلك الصبغة التي نشأ بها، ليجد نفسه مع الدراسة، بين أصدقاء متعددون ووسط صحبة جميلة.

في المنامة ...

كانت بداية مشواره الدراسي، حتى أنهى الثانوية

ثم حزم حقائبه نحو مصر، وإلى القاهرة بالتحديد، وفي جامعتها انتظم في كلية الحقوق، وبعد أن أنهى فترة الدراسة هناك، والتي يصفها بأنها "غنية بلا حدود" - ويبدو أنها كذلك بالفعل إذ (يُقال) أن رواية "شقة الحرية" التي كتبها، والتي كانت هي الأخرى غنية بلا حدود، تحكي التجربة الواقعية لغازي أثناء دراسته في القاهرة .

بعد ذلك، عاد إلى السعودية يحمل معه شهادة البكالوريوس في القانون، وكان في تخطيطه أن يواصل دراسته في الخارج، وأصرّ على ذلك رغم العروض الوظيفية الحكومية التي وصلته، وكان أهمّها عرضا يكون بموجبه مديرا عاما للإدارة القانونية في وزارة البترول والثروة المعدنية والتي كان يحمل حقيبتها آنذاك عبد الله الطريقي، إلا أنه رفضه مقدما طموح مواصلة الدراسة على ما سواه.

وكان أباه حينها قد عرض عليه الدخول في التجارة، معه ومع إخوته، إلا أنه اعتذر من أبيه عن ذلك أيضا، فما كان من الأب "شديد الاحترام لاستقلال أولاده" كما يصفه ابنه، إلا أن يقدّر هذه الرغبة، بل ويساعده عبر وساطاته بتدبير أمر ابتعاثه الحكومي إلى الخارج، وهذا ما تم.

وفي 1962، ونحو لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية، كانت الوجهة هذه المرة، وفي جامعة جنوب كاليفورنيا العريقة، قضى ثلاث سنوات تتوّجت بحصوله على درجة الماجستير في العلاقات الدولية.

وفي أميركا وأثناء دراسة الماجستير، جرّب غازي منصبا إداريا للمرة الأولى، وذلك بعد فوزه "بأغلبية ساحقة" في انتخابات جمعية الطلاب العرب في الجامعة، وبعد رئاسته لها بأشهر أصبحت الجمعية ذات نشاط خلاق، بعد أن كانت الفرقة سمتها نظرا للوضع الذي كان يعيشه العالم العربي آنذاك والذي يؤثر بالطبع على أحوال الطلاب العرب.

"العودة إلى الوطن، والعمل استاذا جامعيا ثم إكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه بعد فترة عملية"، كان قرار غازي من بين خيارات عدة، فعاد إلى الرياض عام 1964، وإلى جامعتها (جامعة الملك سعود حاليا) تقدّم آملا بالتدريس الجامعي في كلية التجارة (إدارة الاعمال حاليا)، ولكن السنة الدراسية كانت قد بدأت قبل وصوله، ما جعل أمله يتأجل قليلا حتى السنة التالية، وفي تلك الأثناء، قضى غازي ساعات عمله اليومية في مكتبة الكلية (بلا عمل رسمي)، وقبيل فترة الامتحانات الجامعية جاء الفرج، حاملا معه مكتباً متواضعاً ومهمة عملية، لم تكن سوى لصق صور الطلاب على استمارات الامتحان ! وقام حامل الماجستير في العلاقات الدولية بتلك المهمة عن طيب خاطر.

وقبل بدء السنة التالية، طلب منه عميد الكلية أن يجهّز نفسه لتدريس مادتي مبادئ القانون ومبادئ الإدارة العامة، إلا أنه وقبيل بدء الدراسة فوجئ الأستاذ الجامعي الجديد بأنه عضو في لجنة السلام السعودية – اليمنية، التي نصت عليها اتفاقية جدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن، وكان أن رشح اسمه كمستشار قانوني في الجانب السعودي من اللجنة، دون علمه، ليأتي أمر الملك فيصل باعتماد أسماء أعضاء اللجنة، فلم يكن هناك بدّ من الانصياع لهكذا عضوية.

ومع أوائل العام 1966 كانت مهمة اللجنة قد انتهت ليعود المستشار القانوني السياسي إلى أروقة الجامعة، وكلف حينها بتدريس سبع مواد مختلفة.

وفي 1967 غادر نحو لندن، ليحضّر الدكتوراه هناك، وكتب رسالته حول حرب اليمن

ثم عاد إلى الرياض في 1971، ولكنه قد أصبح (الدكتور) غازي، ليبدأ مشواره العملي، ويصل إلى مجلس الوزراء بعد أربع سنوات في التشكيل الوزاري الذي صدر عام 1975 م.

الأستاذ الجامعي والوزير والسفير

مع بداية العام 1971 عاد الدكتور غازي القصيبي للعمل في الجامعة بعد أن حصل على درجة الدكتوراه من لندن في المملكة المتحدة، وأدار بعد عودته بقليل مكتبا للاستشارات القانونية كان يعود لأحد أصدقاءه، ومن خلال هذه التجربة التي يعترف الدكتور غازي بأنه لم يوفق فيها تجاريا، يبدو أنه وفق بشأن آخر، وهو التعرف على طبيعة المجتمع السعودي بشكلٍ أقرب من خلال تعامله مع زبائن المكتب.

في تلك الفترة أيضا كانت الفرصة قد سنحت للكتابة بشكل نصف شهري في جريدة الرياض، مع إعداد برنامج تلفزيوني أسبوعي يتابع المستجدات في العلاقات الدولية، وكان لظهوره الإعلامي دور في ترسيخ هذا الاسم في ذاكرة العامة.

وفي تلك الأثناء كذلك شارك القصيبي مع مجموعة لجان حكومية كانت بحاجة لمستشارين قانونيين ومفاوضين مؤهلين، من ضمنها لجان في وزارة الدفاع والطيران ولجان في وزارة المالية والاقتصاد الوطني وغيرها.

في تلك الحقبة من بداية المشوار العملي الحقيقي، كان لابد وأن يكون لبزوغ هذا الاسم ثمن، وكان كذلك بالفعل إذ انطلقت أقاويل حول "عاشق الأضواء" و"عاشق الظهور"، ويعلق الدكتور غازي على ذلك بالقول :

"تعلمت في تلك الأيام ولم أنس قط، أنه إذا كان ثمن الفشل باهضا، فللنجاح بدوره ثمنه المرتفع... أعزو السبب – لظهور هذه الأقاويل- إلى نزعة فطرية في نفوس البشر، تنفر من الإنسان المختلف، الإنسان الذي لا يتصرف كما يتصرفون".

وبعد أقل من عام، كان على الأستاذ الجامعي أن يتحول عميدا لكلية التجارة وهو المنصب الذي رفضه إلا بشرط هو ألا يستمر في المنصب أكثر من عامين غير قابلة للتجديد، فكانت الموافقة على شرطه هذا إلى جانب شروط أخرى رحب بها مدير الجامعة.

وبدأت تنمو الإصلاحات في الكلية ونظامها وسياستها بشكلٍ مستمر وبنشاط لا يتوقف. حتى عاد أستاذا جامعيا بعد عامين.

وفي 1973، كان القرار الهام، الانتقال من الحياة الأكاديمية إلى الخدمة العامة، في المؤسسة العامة للسكة الحديدية، وكان سبق أن عرض عليه الأمير نايف وزير الداخلية أن يعمل مديرا عاما للجوازات والجنسية، ولكنه رفض، أما إدارة مؤسسة السكة الحديدية "فأثارت شهية الإداري الذي ولد داخل الأكاديمي"، على حد وصف الدكتور غازي.

و قبل أن يتضح له أنه بدأ شيئا فشيئا يتحول إلى "وزير تحت التمرين"، كان قد التقى مرات عدة مع الأمير فهد –رحمه الله- (آنذاك)، حتى أنه شرح له في إحدى المرات فلسفة المملكة التنموية، وكأن ذاك درس للطالب النجيب لينتقل نحو مجلس الوزراء، وهذا ما حدث بالفعل في عام 1975، ضمن التشكيل الوزاري الجديد

إذ عُيّن وزيرا لوزارة الصناعة والكهرباء :

ويذكر المواطن من ذلك الجيل أن الكهرباء حينها دخلت كل منزل أو على الأقل غالبية المنازل في السعودية وخلال فترة وجيزة.

كذلك كان من أهم إنجازات تلك الفترة نشوء شركة "سابك" عملاق البتروكيماويات السعودي :

وكانت قد ظهرت آنذاك العلامة المميزة لـ غازي القصيبي: الزيارات المفاجئة.
يعترف غازي الوزير، أنه لم يكن بوسعه تحقيق ما حققه لولا "الحظوة" التي نالها لدى القيادة السياسية للبلد، وهذه الحظوة لم تكن بالطبع لتأتي من فراغ، وتوطدت أكثر مع الأمير فهد، ولي العهد.

وفي يوم من أواخر العام 1981، كان الأمير فهد قد قرر تعيين غازي وزيرا للصحة، وهو ما تم بعد تولي الملك فهد مقاليد الحكم عام 1982، ويقول الوزير الجديد، حينها، في هذا الشأن:

" كانت ثقة الملك المطلقة، التي عبر عنها شخصيا وفي أكثر من وسيلة ومناسبة، هي سلاحي الأول والأخير في معارك وزارة الصحة".

وفي تلك الوزارة كانت التغيرات حثيثة ومتلاحقة، نحو الأفضل بالطبع، ظهر غازي في تلك التغيرات كإنسان أكثر من كونه وزير أو إداري، وربما كان لطبيعة العمل الإنساني في وزارة الصحة دور كبير في هذا.

كان من الأمثلة على ذلك :

· إنشاء جمعية أصدقاء المرضى

· إنشاء برنامج يقوم على إهداء والدي كل طفل يولد في مستشفيات الوزارة، صورة لوليدهم بعد ولادته مباشرة، مع قاموس للأسماء العربية !

· هذا فضلا عن تعزيز عملية التبرع بالدم وبث ثقافتها وتحفيز المواطنين نحوها

· كذلك ظهرت لمسات روحانية كتعليق آيات من القرآن داخل المستشفيات وتوزيع المصاحف على المرضى المنومين.

ولكن الأكيد، أنه ومع كل تلك النجاحات التي ما زالت آثار نتائجها باقية حتى اليوم، لم تكن النهاية سعيدة !

إذ صدر أمر ملكي بإعفاء الوزير القصيبي من وزارة الصحة، وكان ذلك في أواسط عام 1984؟؟

يقول غازي عن الإعفاء أنه كان "دراما إنسانية معقدة"، وكانت قصيدة (من المتنبي إلى سيف الدولة) قد دقت الوتد الأخير (أو هي كل الأوتاد) في العلاقة الودية بين الوزير ورئيسه في مجلس الوزراء الملك فهد، فكان الإعفاء.

وبعد شهر واحد فقط، صدر تعيينه سفيرا للملكة في دولة البحرين، بناءً على رغبته، وبقي كذلك لثماني سنوات.

حتى صدر قرار تعيينه –بعد استشارته- سفيرا للمملكة في بريطانيا، وظل هناك طوال إحدى عشرة سنة.

ليعود من السلك الدبلوماسي نحو الوزارة وزيرا للمياه ثم المياه والكهرباء بعد أن دمجتا في وزارة واحدة لينتقل مؤخرا نحو وزارة العمل حتى وفاته.


رحم الله فقيد الوطن وأسكنه فسيح جناته ؛؛؛

اقرأ المزيد

اختلاف الكبار ألا يعلم الصغار ... الشيخ العودة يرثي الأنموذج القصيبي







كتب عبدالله القرزعي

  ربما يعرف البعض الاختلافات التي تقاطع بها فكر الشيخ سلمان العودة مع فكر الأديب والإداري المحنك الدكتور غازي القصيبي –رحمه الله رحمة واسعة- ؛ في مقابل كانت هناك نقاط ائتلاف كثيرة بين المفكرين.


و مع ما وصل الاختلاف بينهما من حدة قبل سنوات مضت إلا أن ذلك لم يغلق باب التواصل بينهما ؛ بل أنهما بعد ذلك تقاربا أكثر وتواصلا بشكل جميل.


و قد كانت بينهما لقاءات ومراسلات كثيرة وبينهما قواسم مشتركة كثيرة منها الدين والأدب والوطن .والآن وبعد أن أفضى فقيد الوطن معالي الدكتور غازي القصيبي الأديب الكبير ومهندس الإنجازات والتغيير ومدرسة الإدارة الكبرى إلى ربه –رحمه الله- جاءت كلمات رثائة من قبل الشيخ سلمان العودة معبرة وبحق عن حجم ما يكنه له من حب وإخاء وفضل .....

فقد تمنى الشيخ سلمان أن لو كان الدكتور غازي "وزيرا للأمل" بدلا من كونه وزيرا للعمل.

و عبر عن حزنه الكبير برحيل صديقه الغالي الذي وافته المنية عن عمر ناهز 70 عاما بعد معاناة مع المرض.وقدم العودة عزاءه لخادم الحرمين وأسرة الفقيد وأصدقاءه ومحبيه،

مشيرا إلى أن الفقيد الكبير كان موسوعة شاملة في الأدب والشعر والثقافة والإدارة ومجالات كثيرة أخرى.وأثنى على تسجيل القصيبي لتجربته في كتابه "الوزير المرافق" أخيرا

كما سجل جزءا منها من قبل في كتاب "حياة في الإدارة"، مشيدا بشغف الراحل في البحث والقراءة...

و ذكر أنه كان باحثا يهتم بمتابعة القضايا، وكثيرا ما يكون بينهما اتصال، ليجده في كل مرة مهموما بحديث نبوي معين، ليسأل هل هذا الحديث ضعيف، وهل هذه اللفظة زائدة في تفاصيل ربما لا يتقنها إلا أهل التخصص، بحد وصفه.

و قال الشيخ العودة إن معالي الدكتور القصيبي قد أرسل له أبياتا فيها إيمان بالله ومعاناة، ومنها :

أغالب الداء المقيم الوبيل.. أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الآلام مهما طغت.. بحسبي الله ونعم الوكيل

مشيرا إلى أن القصيبي أرسل له أبياتا أحس من خلالها بقرب الأجل، وهي :

وسل الركب بعد الفجر هل آبوا.. وفي آخرها يقول
بعض الدروب للأوطان سالكة.. وبعضها في فضاء الله ينساب

و وصف العودة القصيبي بأنه كان نموذجا للتغيير وتطوير الذات، وأنه كان رجلا موسوعيا لأنه جمع بين الثقافة والأدب واللغة، والمعرفة الشرعية والمعرفة الدقيقة والاطلاع بين عدد من القضايا، فضلا عن عمله الوظيفي والإداري الذي تنقل من خلاله بين العديد من المناصب.

و قال الشيخ سلمان العودة :

  لقد حل الدكتور غازي القصيبي -رحمة الله- عليه ضيفا ، وأكد لنا أنه قابل الشيخ محمد أبو زهرة واستفاد من علمه، كما لقي المستشرق النمساوي محمد أسد الذي أسلم، وكان أسد مبتهجا جدا لأنه وجد شبابا من الجزيرة يقرأون كتبه ويتعاطفون معه".

و أشار العودة إلى أنه :
 غم اختلافه مع القصيبي في بعض الجوانب، فإن ذلك لا يقلل من احترامه له أبدا... وقال :" الدكتور غازي –رحمه الله- نفسه لو أعاد قراءة ما كتب سيتفق معها في أشياء وسيختلف معها في أشياء أخرى، وأنا أشيد بما قدمه من جهد وتضحية وجوانب إنسانية وشفافية، فرغم تقلده مناصب عدة، فإنه لم يمتلك شركات أو كان فاحش الثراء».

  تعليقي :


كم أتمنى أن .... تحظى خلافاتنا واختلافاتنا مع الأخرين بمثل ذلك الصفاء والنقاء ...
بل كم أتمنى أن .... نقدر ونثمن مثل تلك الشواهد ؛ التي تدل على أن الخلاف ليس طريقاً للكره والانتقام والتشفي ...
 بل كم أتمنى أن .... نزهو بأنفسنا لنجعل من خلافاتنا أبواباً لمزيد من تلاقح الأفكار ووجهات النظر ؛ لا التنافر والتباغض ...


 اللهم ارحم فقيد الوطن ؛ من كان إنموذجاً يحتذى في العمل والإنجاز والتغيير والأدب ...اللهم اغفر له وتجاوز عنه وبيض وجهه واجعله في جنات الخلد ...اللهم إني أشهدك بأنه حمل الأمانة وأحسن ... نحسبه كذلك والله حسيبنا جميعاً.
اقرأ المزيد

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

هذه لك .. يا أبي


وصلتني عبر رسالة ايميل من أخي المحب د. علي الشائع الذي عهد على نفسه أن يرسل كل القيم الرائعة لأصحابه ومن يحب فله ولكم مني الشكر .... على تأملها.


عاقب رجلٌ ابنته ذات الثلاثة أعوام لأنها اتلفت لفافة من ورق التغليف الذهبية.
فقد كان المال شحيحاً واستشاط غضباً حين رأى الطفلة تحاول أن تزين إحدى العلب بهذه اللفافة لتكون على شكل هدية، على الرغم من ذلك أحضرت الطفلةُ الهديةَ لأبيها بينما هو جالس يشرب قهوة الصباح ...
وقالت له: "هذه لك .. يا أبى".

أصابه الخجل من ردة فعله السابقة, ولكنه استشاط غضباً ثانية عندما فتح العلبة واكتشف أن العلبة فارغة. ثم صرخ في وجهها مرة أخرى قائلاً:
"ألا تعلمين أنه حينما تهدين شخصا هدية, يفترض أن يكون بداخلها شئ ما .."
ثم ما كان منه إلا أن رمى بالعلبة في سلة المهملات ودفن وجهه بيديه في حزن. عندها ..

نظرت البنت الصغيرة إليه وعيناها تدمعان وقالت:
"يا أبي .. إنها ليست فارغة .. لقد وضعت الكثير من القُبَل بداخل العلبة. وكانت كل القبل .. لك يا أبي".
تحطم قلب الأب عند سماع ذلك. وراح يلف ذراعيه حول فتاته الصغيرة, وتوسل لها أن تسامحه. فضمته إليها وغطت وجهه بالقبل. ثم أخذ العلبة بلطف من بين النفايات .. وراحا يصلحان ما تلف من ورق الغلاف المذهب .. وبدأ الأب يتظاهر بأخذ بعض القبلات من العلبة .. وكانت ابنته تضحك وتصفق وهي في قمة الفرح.
استمتع كلاهما بالكثير من اللهو ذلك اليوم.

أخذ الأب عهداً على نفسه أن يبذل المزيد من الجهد للحفاظ على علاقة جيدة بابنته ..
وقد فعل .. وازداد الأب وابنته قرباً من بعضهما مع مرور الأعوام.
ثم خطف حادثٌ مأساوي حياة الطفلة بعد مرور عشر سنوات.
وقد قيل أن ذلك الأب, وقد حفظ تلك العلبة الذهبية كل تلك السنوات, قد أخرج العلبة ووضعها على طاولة قرب سريره ..
وكان كلما شعر بالإحباط, كان يأخذ من تلك العلبة قبلة خيالية .. ويتذكر ذلك الحب غير المشروط من ابنته.

تأمل :
" كل واحد منا كبشر, قد أعطي وعاءاً ذهبياً قد مُلأ بحبٍ غير مشروط من أبناءنا وأصدقائنا وأهلنا " .
وما من شيء أثمن من ذلك يمكن أن يملكه أي إنسان؟

اقرأ المزيد

المواضيع الأكثر قراءة