‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات التربية والتعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات التربية والتعليم. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 أغسطس 2010

أ.د.محمد الدريج ..... خبير تربوي من مغرب الإبداع



كتب.عبدالله القرزعي –

العالم العربي مليء بخبراء التربية وعلم النفس ؛ ففي كل قطر من أقطاره تجد من يتنفس التربية والتعليم ويحملها هماً ورسالة ...

بيد أن واقع التعليم في عالمنا العربي لا يعبر بالضرورة عن مدى مكانة هؤلاء العلماء الذين وهبوا وقتهم وجهدهم وأبحاثهم للتربية ؛ حيث تفرض الأنظمة الإدارية لدينا صلاحيات أكبر لمن يحوز المنصب حتى ولو كانت خبرته إدارية بحته وتبتعد عن مجال التربية والتعليم !!

وبعكس الدول التي تقدمت نظمها التربوية وباتت تشكل قوة لمناحي الحياة فيها ؛ حيث يحتفى هناك ببزوغ نجم خبير تربوي ويتم رعايته وتقديم كافة التسهيلات لبحوثه ودراساته ويفتح الميدان له للتجريب والبحث ... وفي المقابل يطلق على هؤلاء الخبراء والعلماء في أوطاننا العربية "منظرين" وتسمع رؤاهم ويصفق لها وتبقى حبيسة الإشادات فقط ؟؟!! إلى أن تتقادم ولا تتقدم !

ومع ذلك كانت لكثير منهم جهود بارزة حتى وصلت تجاربهم وأبحاثهم ولامست كثير من أهدافها في بعض الدول وشكلت متغيراً في النظم التعليمية ...

اليوم أخذكم مع أحد أكبر الخبراء في الوطن العربي الكبير من مغرب الإبداع والتميز والثقافة الفريدة ؛ فقد اطلعت على كتابين له ووجدتهما غاية في الطرح الرائع والجميل ؛ وما نحن بحاجته فعلاً في تعليمنا ...

من موقع منهل الثقافة التربوية
أ.د. محمد محمد الدريج .
من مواليد : مدينة تطوان بالمغرب .

حصل على إجازة في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1970
ثم على شهادة الدروس المعمقة سنة 1972
كما أحرز على دكتوراه السلك الثالث من كلية العلوم النفسية والتربوية بجامعة بروكسيل سنة 1982
ودكتوراه الدولة في علوم التربية سنة 1993من جامعة مدريد بإسبانيا .

• أستاذ باحث في علوم التربية بجامعة محمد الخامس بالرباط . ومختص في مشكلات الاطفال والمراهقين .
• انضم إلى اتحاد كتاب المغرب في ماي 1991 .
• خبير لدى العديد من المنظمات الدولية مثل الايسيسكو واليونسكو .
• نظم وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات والتدريب التربوية إقليميا ودوليا .
• ويدير منذ سنة 1982 مجلة الدراسات النفسية والتربوية .

من إصداراته :
• تحليل العملية التعليمية ، الرباط ، منشورات مجلة الدراسات النفسية والتربوية ، 1983 (ط. 2، 1990 ،ط3 1995،ط4 1999)
• التدريس الهادف : مساهمة في التأسيس العلمي لنموذج التدريس بالأهداف التربوية ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدارالبيضاء ، 1990.
• الكفايات في التعليم منشورات رمسيس ، الرباط ، 2000 .
- الاطفال في وضعية صعبة ، سلسلة المعرفة للجميع عدد 25، الرباط 2002 .
• المعايير في التعليم ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء 2008 .

• وللتواصل مع سعادة الدكتور –وفقه الله- إليكم بريده الإلكتروني
mderrij@hotmail.com

اقرأ المزيد

الخميس، 5 أغسطس 2010

التعليم في الكويت


من موسوعة ويكيبيديا بتصرف

التعليم في الكويت يعد من أهم المجالات التي ترعاها الدولة حيث يشكل الأنفاق على التعليم ما نسبته 3.8% من إجمالي الناتج القومي للدولة.

وقد نصت المادة الأربعين في الدستور الكويتي:
على أن التعليم حق للكويتيين، تكفله الدولة وفقا للقانون وفي حدود النظام العام والآداب، والتعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقا للقانون.

وقد مر التعليم بمرحلتين :
الأولى
تمثلت بالفترة ما قبل التعليم النظامي وهي التعليم بواسطة الكتاتيب
والثانية
تمثلت بالمدارس النظامية ويرجع تاريخ أولى المدارس النظامية إلى عام ١٩١١م حيث أنشئت أول مدرسة نظامية وهي المدرسة المباركية فكانت النواة التي بني عليها التعليم في الكويت.
وبعد إنشاء المدرسة المباركية تطور التعليم بشكل ملحوظ وانتشرت المدارس في جميع مناطق الكويت. وتوج هذا التطور بتأسيس جامعة الكويت عام ١٩66م

المسجد

يعتبر المسجد -كما في معظم المدن الإسلامية- من أول أبنية المدينة، ولم يقتصر المسجد على الإمامة في الصلاة بل أمتد ليشمل الوعظ وتعليم الدين وقراءة القرآن. ولذلك يعتبر المسجد أول مراحل التعليم في الكويت.

وهناك ما يثبت دور المسجد في نشر العلم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ففي ذلك الوقت تم نسخ العديد من الكتب والمخطوطات في مدينة الكويت وفيلكا منها كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس والذي قام بنسخه مسيعيد بن أحمد بن مساعد بن سالم.
كما أنه لم يكن من المعقول أن تكون الكويت مدينة تجارية وأن يتم افتتاح المكاتب التجارية بها كشركة الهند الشرقية (عام 1600) والشركات التجارية الأوروبية (كالهولندية (1601) والفرنسية) دون وجود ناس متعلمين يعرفون الكتابة والقراءة.

ولعل ما يؤكد هذا شهادة المؤرخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي البغدادي عام 1772 حين ذكر: (وقرأت فيها -يقصد الكويت- الحديث في ستة جوامع، نقرأ في الجامع يومين أو ثلاثة فيضيق من كثرة المستمعين، فيلتمسون مني الانتقال إلى أكبر منه. وهكذا حتى استقر الدرس في جامع ابن بحر، وهو جامع كبير على البحر كجامع القمرية في بغداد). ويدل ذلك على اهتمام الكويتيين ودور المسجد في تلقي ونشر العلم.

الكتاتيب
قبل بدء التعليم النظامي في الكويت كانت الدراسة مقتصرة على تعليم القرآن واللغة العربية ومبادئ الحساب عند الكتاتيب. وكان يقام احتفال عند اتمام الطالب لدراسة القرآن الكريم (الختمة
كان الأولاد يتلقون تعليمهم عند الملا بينما البنات عند المطوعة نظير مبلغ مالي صغير يسمى بالخميسية ويقدر بآنة واحدة (ما يساوي حالياً ب4 فلوس). وسمي بالخميسية لأن المبلغ يستحق كل يوم خميس. وللملا مبلغ آخر متفق عليه عندما يختم الطالب القرآن. كما للملا العيدية والفطرة (زكاة الفطر). وكان يستخدم أسلوب الضرب والتهديد والوعيد لترهيب الطالب.

ويذكر أن أول معلم في الكويت كان الشيخ محمد بن فيروز المتوفي عام ١7٢٣ والذي كان يتولى القضاء في تلك الفترة.
كما من أوائل المدرسين الكويتيين السيد عبد الجليل الطبطبائي المتوفى عام 1854.

ولكن لم ينتشر ظهور الكتاتيب إلا في الثلث الأخير من القرن التاسع إبان عهد الشيخ عبد الله بن صباح الصباح.
وأول الكتاتيب المعروفة -قد لا يكون الكتاب الأول- هو كتّاب سليمان ربيع الموسوي المولود في عام ١٨١٢ وقد اتخذ من دارة في فريج الشيوخ (موقع المسجد الكبير حالياً) مقراً للتدريس.
وقد درّس الشيخ يوسف بن عيسى القناعي وسلمان الصباح وأبناء النقيب. كما من الكتاتيب القديمة هي كتاب حمد عبد الرحمن بودي (مولود عام ١٨٢٠) وكتاب محمد بن سيف (مولود عام ١٨5٣).
ومن أقدم المطوعات (كتاتيب البنات) المعروفات شريفة حسين العلي العمر (ولدت عام ١٨٣١) التي أخذت التعليم عن والدها وأنشأت كتاباً في فريج الصقر نحو عام 1855.
و تلاها كتاب موزة بنت حمادة (ولدت عام ١٨٣6) و كتاب لطيفة محمد الشمالي (ولدت ١٨6٠)


التعليم النظامي

المدرسة المباركية
مثل انشاء المدرسة المباركية عام 1911م البداية الفعلية للتعليم في الكويت. حيث انشئت المدرسة على يد مجموعة من التبرعيين، منهم يوسف بن عيسى القناعي و الشيخ ناصر المبارك الصباح و ياسين الطبطبائي
وفي بدايتها لم تختلف المدرسة المباركية عن الكتاتيب إلا من حيث ضخامة البناء وتقسيم التعليم إلى فصول. فقد شملت مواد التدريس على القراءة والكتابة والحساب. حتى عام 1936-1937 عندما تم تغيير المنهج القديم وبدأ التعليم الجديد بمناهج أكثر موضوعية بواسطة أساتذة جلبوا لهذه المهمة من فلسطين.
وكان عدد المدرسين أربعة وهم :
أحمد شهاب الدين وجابر حديد ومحمد المغربي وخميس نجم.
ولكن كانت تعاني المدرسة المباركية من كثرة تسرب الطلبة خاصة في موسم الغوص على اللؤلؤ وذلك لانشغال الطلبة في مساعدة آبائهم. والجدير بالذكر أن الدراسة في المباركية كانت مستمرة طوال العام دون انقطاع سوى لخمسة عشر يوما خلال فترة الربيع وكانت تسمى بالكشتة.
والجدير بالذكر أن أول إضراب طلابي في الكويت حدث في المدرسة المباركية عام 1945 نتيجه لتغيير المناهج التي كانت يعمل بها منذ عام 1936 مما سبب امتعاض المدرسين والطلبة .

المدرسة الأحمدية
أنشأت المدرسة الأحمدية عام 1921 وكانت امتداداً للإنجازات التي تمت في المدرسة المباركية كما كان إنجازها لاستيعاب عدد الدارسين الجدد.
وفي هذه الفترة طرأت تغييرات كثيرة في التعليم بالكويت. فقد افتتحت أول مدرسة تدرس الإنجليزية وهي مدرسة الإرسالية الأمريكية (عام 1917) كما تم افتتاح أول مكتبة وهي بيت علي العامر (1921).


إنشاء وزارة التربية

نظراً لازدياد عدد المدارس والحاجة لتنظيم التعليم، تم إنشاء مجلس المعارف عام ١٩٣6. فكان هذا المجلس نواة تكوين وزارة التربية. فقد أمر أمير الكويت آنذك الشيخ أحمد الجابر الصباح بإنشاء مجلس للمعارف يتكون من 12 عضو منتخب.
وكان المجلس هو المسؤول عن تمويل التعليم بعد أن كان يعتمد على التبرعات والهبات.
فأمر الشيخ أحمد الجابر باستقطاع ٠.5٪ من قيمة الجمارك لهذا الغرض. فقد حصل المجلس ما مقداره 6٣ ألف روبية هندية
وفي عام ١٩٣٦ تم جلب أربعة مدرسين فلسطينيين كانوا بداية التعليم الحديث في الكويت.
ففي نفس العام بدأ تنظيم السلم التعليمي والذي كان حتى عام ١٩٥٥ غير واضح المعالم.
وفي عام ١٩٣٦ تم تحديد المدرسة المباركية كي تكون مدرسة ابتدائية (ما يعادل المتوسطة حالياً). وقد أضيف لها فصول ثانوية عام ١٩٣٧.
وفي عام ١٩٤٢ تم تطبيق النظام الثانوي لأول مرة.
وتم افتتاح أول مدرسة ثانوية في الكويت عام ١٩٥٣ وهي ثانوية الشويخ (والتي تصبح تالياً جامعة الكويت).
وفي عام ١٩٥٥ أفتتحت روضة المثنى.
وفي نفس العام -إثر التوسع الكبير في عدد المدارس وتنوع مستوياتها- أدخلت تعديلات على السلم التعليمي ليصبح :
رياض الاطفال (سنتين)
والمرحلة الابتدائية (4 سنوات)
والمرحلة المتوسطة (٤ سنوات)
والمرحلة الثانوية (٤ سنوات)
والجدير بالذكر أن السلم التعليمي هذا لم يطرأ عليه أي تعديل حتى الفصل الدراسي ٢٠٠4-٢٠٠5 ليصبح :
رياض الاطفال (سنتين)
والمرحلة الابتدائية (5 سنوات)
والمرحلة المتوسطة (4 سنوات)
والمرحلة الثانوية (3 سنوات(

ولم يقتصر التعليم على الذكور فقط. فقد كانت مدرسة الوسطى أول مدرسة نظامية للإناث عام ١٩٣7. وتبعتها المدرسة القبلية.
وفي عام ١٩5٣ تم أفتتاح ثانوية المرقاب للبنات.
كما أهتم المجلس بذوي الإحتياجات الخاصة فتم تأسيس أول مدرسة (مدرسة النور) لهم عام ١٩٥٥.
كما تم انشاء الكلية الصناعية عام ١٩54 لتأهيل الشباب الكويتي لسوق العمل.

اهتم مجلس المعارف بتطوير التعليم عن طريق ابتعاث طلبة كويتيون لإكمال تحصيلهم العلمي وقد أشترط مجلس المعارف على المبتعثين بأنهم حالما ينتهون من تحصيلهم، يزاولون التدريس بمدارس الكويت
فكانت أول بعثة من الطلاب من خريجي المدرستين المباركية والأحمدية وقد تم إيفادهم إلى الكلية الأعظمية ببغداد تحت إشراف الشيخ نعمان الأعظمي عام 1924. وقد تألفت البعثة من: الشيخ فهد السالم الصباح ومحمود العبدالرزاق الدوسري وخالد سليمان العدساني (وزير تجارة سابقاً) وأحمد بن عمر العلي وعبد الكريم بن محمد العلي وعبد الله العبد اللطيف العبد الجليل وسلمان العنزي.
وكانت أول بعثة للطالبات الكويتيات عام ١٩٥٦ أرسلت إلى القاهرة وتألفت من: نورة الفلاح وشيخة العنجري ونورية الحميضي وفاطمة حسين وليلى حسين ونجيبة جمعة وفضة الخالد.

في عام 1961 بعد الغاء اتفاقية الحماية البريطانية من قبل أمير الكويت آنذك الشيخ عبد الله السالم الصباح تم تشكيل الحكومة الكويتية متظمنة وزارة المعارف والتي تغير مسماها إلى وزارة التربية والتعليم عام 1962 ووزارة التربية عام 1965.
فتم تشكيل مجلس التربية ووضعت الأهداف العامة للوزارة عام 1967.
كما أخذت الوزارة خطوات واضحة لمكافحة الأمية.
وفي عام 1982 تم تأسيس الهيئة العامة للتعليم التطبيقي و التدريب. وشهد عام 1995 تطبيق قانون التعليم الإلزامي للكويتيين.

ومع التطور العمراني والسكاني في الكويت ازدادت أعداد المدارس والطلبة.
حيث أشارت إحصائيات وزارة التربية إلى زيادة كبيرة في عدد الطلبة من حوالي 600 عام 1936 إلى 480,574 عام 2002.
وصاحب هذه الزيادة توسع في أعداد المدارس لتصل إلى 1095 مدرسة لجميع المراحل في عام 2002.
كما أزدادت أعداد الهيئة التدريسية لترتفع من 26 مدرس عام 1936 لتصبح 42,703 قي عام 2002
وتنيجة لجهود الوزارة الحثيثة في القضاء على الأمية، انخفضت نسبة الأمية في الكويت من 57٪ عام 1965 لتصل إلى أقل من 10٪ بين الرجال و6٪ بين النساء.


جامعة الكويت

افتتحت جامعة الكويت عام ١٩66 متضمنة كليتان هما كلية العلوم والآداب. وقد جاءت فكرة إنشاء جامعة في الكويت عام ١٩6٠ عندما دعت الحكومة الكويتية السير إيفور جنجز (مندوب اليونيسكو) والدكتور سليمان حزين (مدير جامعة أسيوط) والدكتور قسطنطين زريق (نائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت) لوضع تقرير مفصل عن إمكانية إنشاء الجامعة في الكويت.
وعند افتتاح الجامعة كان عدد الطلبة 4١٨ وعدد هيئة التدريس ٣١. وعلى مدى 4٢ سنة ازداد عدد الطلبة بشكل كبير ليصل إلى ٢6 ألف طالب في ١4 كلية في العام الدراسي ٢٠٠٨-٢٠٠٩.

الهيئة العامة للتعليم التطبيقي و التدريب
تم في عام ١٩7٢ إنشاء إدارة التعليم الفني والمهني كي تقوم بإعداد الشباب الكويتي للعمل الفني والمهني. وقد واجهت هذه الإدارة الكثير من العوائق فتم في عام ١٩٨٢ إنشاء الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بحيث تصبح إدارة التعليم الفني ضمن إدارات الهيئة.[12] وتدير الهيئة حالياً 5 كليات و٩ معاهد تدريبية.

التعليم الأهلي
من الملاحظ مما سبق أن بداية و نواة التعليم النظامي في الكويت كانت نتيجة للمساهمات الشعبية والأهلية. ولكن هذه الفقرة ستدرج التعليم الأهلي الهادف إلى الربح المادي. يعود التعليم الأهلي إلى عام ١٩٢٢ عند تأسيس أول مدرسة نظامية أهلية وهي مدرسة السعادة.
وكانت المكتبة الوطنية أول مكتبة تجارية أسسها محمد أحمد الرويجح. فكانت تحتوي على الكتب العلمية والأدبية وعلى أهم صحف ومجلات القاهرة ودمشق، كما كانت توفر جميع مستلزمات أساتذة طلاب المدرستين المباركية والأحمدية.
وتم تأسيس العديد من المدارس الأهلية الخاصة وقد أصدرت وزارة التربية عام ١٩٦٧ القانون المنظم للتعليم الأهلي. وفي عام ٢٠٠٠ تم السماح بإنشاء الجامعات الخاصة.

التعليم الخاص
اهتمت وزارة التربية منذ بدايتها -متمثلة بمجلس المعارف- بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة.
فتم افتتاح مدرسة النور وهي أول مدرسة للتعليم الخاص حيث كانت تعنى بالمكفوفين في عام ١٩٥٥. وتلاها افتتاح معهد الأمل للصم والبكم عام ١٩٥٩.
وأصدرت وزارة التربية القانون رقم ١١ لعام ١٩٦٥ يلزم ذوي الحاجات الخاصة بالتعليم.
فتنص المادة الرابعة من القانون:
الزام ذوي العاهات البدنية أو الحسية «سمعية ـ بصرية ـ عقلية» بالانتظام في مدارس التعليم والتربية الخاصة ماداموا قادرين على متابعة الدراسة بها. وتبع ذلك إفتتاح ٩ مدارس ليبلغ عدد المدارس ١٠ مدارس عام ١٩٧٠. وأرتفع العد ليصل إلى ١٣ مدرسة للبنين والبنات في العام ٢٠٠١.

اقرأ المزيد

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

التعليم في مصر


موسوعة ويكيبيديا بتصرف

تتمتع مصر بأكبر نظام تعليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد حقق هذا النظام نمواً هائلاً في بداية تسعينيات القرن المنصرم.مصر،الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) .
وفي السنوات الأخيرة الماضية أعطت حكومة مصر أولوية أكبر لتحسين نظام التعليم. ووفق مؤشر التنمية البشرية يأتي ترتيب مصر 116 .
تهدف مصر إلى زيادة توفير الرعاية والتعليم للطفولة المبكرة وإدراج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كافة مستويات التعليم وخاصة في التعليم العالي وتضطلع الحكومة بتوفير التعليم المجاني لكافة المستويات.
يبلغ الإنفاق الإجمالي الحالي على التعليم حتى 2007 حوالي 12.6 في المائة.
وزادت الاستثمارات في التعليم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي إلى 4.8 في المائة في 2005، وتراجعت هذه النسبة إلى 3.7 في المائة في 2007.

وتقوم وزارة التربية والتعليم بالتصدي لعدد من القضايا منها :

• محاولة الانتقال من نظام شديد المركزية إلى إتاحة مزيد من الإدارة الذاتية والاستقلالية للمؤسسات الفردية، ومن ثم زيادة المساءلة.
• تحتاج إدارة الأفراد في العملية التعليمية إلى إصلاح شامل.
• تعيين المعلمين على أساس الجدارة بكادر مرتبات يرتبط بالأداء.

محو الأمية
شهدت مصر طفرة نوعية في نظام التعليم والتعليم العالي في فترة الخمسينات والستينات من القرن الفائت، أسوة مع باقي المجالات التنموية التي شهدتها البلاد في تلك الفترة، حيث تم القضاء على نسبة كبيرة من الأمية داخل المجتمع المصري - وخاصة بالريف.
إلا أن البلاد قد عانت فيما بعد بشكل ملحوظ من ازدياد نسبة الأمية التي ظهرت في ثمانينات القرن الفائت بسبب عدم وجود اي نظام تعليمي لفئة كبيرة من الأطفال المصريين خلال تلك الحقبة، تصل نسبتهم إلى 16% من عدد الأطفال المصريين آنذاك وازدياد هجرة الكادر التعليمي من مصر إلى دول عربية أخرى، والذي اثر بشكل كبير على نسبة التعليم في البلاد حيث وصلت في عام 1990 إلى 45% من عدد البالغين.
هذه النسبة المتدنية حثت الحكومة المصرية على اتباع اجراءات كثيرة في تطوير جهاز التعليم بالبلاد، حيث وصلت نسبة القادرين على القراءة والكتابة حاليا, حسب إحصاءات الأمم المتحدة إلى 71,4% من البالغين المصريين (المرتبة 12 على مستوى الوطن العربي(.


نظام التعليم في مصر

يتألف نظام التعليم العام في مصر من 3 مستويات:
• مرحلة التعليم الأساسي من سن 4 – 14 سنة: رياض أطفال لمدة سنتين 6 سنوات مرحلة ابتدائية 3 سنوات مرحلة إعدادية.
• المرحلة الثانوية لمدة 3 سنوات من سن 15 إلى 17 سنة
• مرحلة التعليم العالي.

والتعليم إلزامي لمدة 9 سنوات دراسية بين سن 6 إلى 14 سنة، إضافة إلى ذلك فإن التعليم مجاني في كافة المراحل في المدارس التي تقوم على إدارتها الحكومة.
ووفقاً للبنك الدولي هناك فروق كبيرة في التحصيل الدراسي بين الأغنياء والفقراء وهو ما يُعرف أيضاً بـ "فجوة الثروة".
على الرغم من أن متوسط السنوات التي يتم استكمالها في الدارسة من جانب الفقراء والأغنياء يصل إلى سنة أو سنتين، إلا أن فجوة الثروة تصل إلى 9 أو 10 سنوات.

وفي حالة مصر بلغت فجوة الثروة حداً معتدلاً وصل إلى 3 سنوات في تسعينات القرن المنصرم.
وبوجه عام فإن مؤشر التعليم المؤلف من عدة عناصر في التقرير الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا :
"الطريق غير المسلوك Road Not Traveled"من جانب البنك الدولي أظهر نتائج واعدة للتحصيل الدراسي النسبي في مصر. ومن بين 14 بلداً أفريقياً تم تناولها بالتحليل، حققت مصر المستويات المطلوبة لتوفير التعليم الابتدائي الشامل للجميع والحد من الفجوة بين الجنسين في كافة مراحل التعليم، غير أنه لا تزال هناك حاجة إلى تحسين جودة التعليم.

وتجري الآن اختبارات في كافة المستويات للانتقال إلى الصف الدراسي التالي فيما عدا الصف الثالث الابتدائي والسادس الابتدائي والثالث الإعدادي حيث يتم تطبيق امتحانات موحدة على مستوى المنطقة أو على مستوى المحافظة.


وتضطلع وزارة التربية والتعليم بمسؤولية اتخاذ القرارات الخاصة بنظام التعليم وذلك بمعاونة 3 مراكز هي :
• المركز القومي لتطوير المناهج
• المركز القومي للبحوث التربوية
• المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي.
ولكل مركز من هذه المراكز محور التركيز الخاص به لصياغة سياسات التعليم مع اللجان الأخرى على مستوى الدولة.
ومن ناحية أخرى، تقوم وزارة التعليم العالي بالإشراف على نظام التعليم العالي.

وهناك أيضاً مسار رسمي لتأهيل المعلم
يجري تطبيقه على مستوى التعليم الأساسي والثانوي، حيث يُشترط على المعلمين إتمام 4 سنوات بالجامعة قبل الالتحاق بمهنة المعلم. وعلى وجه التحديد فيما يتعلق بالتطوير المهني للمعلم لرفع مستويات تدريس الرياضيات والعلوم والتكنولوجية، تقدم الأكاديمية المهنية للمعلمين عدة برامج. كما يشارك المعلمون المحليون في برامج التدريب المهنية الدولية.


المدارس الحكومية

هناك نوعان من المدارس الحكومية بصفة عامة هما :
• المدارس التي يتم التدريس فيها باللغة العربية (المدارس العربية).
• مدارس اللغات التجريبية.

• المدارس العربية
تقدم هذه المدارس المناهج القومية الحكومية باللغة العربية. ويتم تدريس منهج اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية بدءاً من الصف الاول الابتدائي، وتُضاف اللغة الفرنسية كلغة أجنبية ثانية في المرحلة الثانوية.

• مدارس اللغات التجريبية
تدرس هذه المدارس معظم المناهج الحكومية (العلوم، والرياضيات، والحاسب) باللغة الإنجليزية، وتضيف اللغة الفرنسية كلغة أجنبية ثانية في المرحلة الإعدادية. ويتم تدريس اللغة الإنجليزية مستوى رفيع في كافة المراحل. ويتم تدريس الدراسات الاجتماعية باللغة العربية. ويتم قبول التلاميذ في الصف الأول في سن السابعة، أي أكبر سنة من سن القبول في المدارس العربية.

المدارس الخاصة

هناك 3 أنواع من المدارس الخاصة بصفة عامة هي:

• المدارس العادية
تتشابه مناهج هذه المدارس تماماً مع مناهج المدارس الحكومية غير أن المدارس الخاصة تعطي اهتماماً أكبر بالاحتياجات الشخصية للطلاب والمباني والمرافق المدرسية.

• مدارس اللغات
تدرس معظم المناهج الحكومية باللغة الإنجليزية وتضاف الفرنسية أو الألمانية كلغة أجنبية ثانية أو مدارس تدري المنهج الحكومي باللغة الفرنسية أضافة إلى اللغة الأنجليزية كلغة ثانية. ومن المتوقع أن تكون هذه المدارس أفضل من المدارس الأخرى ويرجع السبب في ذلك إلى توافر سبل الراحة والمباني والمرافق فيها غير أنها أعلى بكثير من حيث المصروفات. وأحياناً تكون اللغة الرئيسية للتدريس في هذه المدارس هي الفرنسية أو الألمانية، ولكن قد يكون من الصعب بالنسبة للطالب أن يستكمل الدراسة في جامعات حكومية باللغة العربية أو الإنجليزية فيما بعد.

• المدارس الدينية
هي مدارس ذات توجه ديني مثل المدارس الأزهرية وهناك الكثير من المدارس الدينية قامت إرساليات تبشيرية ببنائها وهي ترتبط في الوقت الراهن بالكنائس وتقوم هذه المدارس بتقديم تعليم ذي جودة.

ويقدم العديد من المدارس الخاصة برامج تعليمية إضافية إضافة إلى المناهج القومية مثل :
• "دبلومة المدارس الأمريكية العليا" High School Diploma
• الثانوية الإنجليزية IGCSE
• البكالوريا الفرنسية والبكالوريا الدولية الألمانية Abitur والباكلوريا الفرنسية.Bac والبكالوريا الدولية.
• وهذه هي أنواع المدارس الخاصة في مصر.


التعليم الأساسي

يتألف التعليم الأساسي من
رياض الأطفال،
والمرحلة الابتدائية،
المرحلة الإعدادية.

وفي مصر تقوم وزارة التربية والتعليم بتنسيق مرحلة رياض الأطفال. وفي عام 1999 – 2000، بلغ إجمالي معدل الالتحاق في رياض الأطفال 16 في المائة، وزاد إلى 24 في المائة في عام 2009. وبغض النظر عن كون مدارس رياض الأطفال خاصة أو تديرها الدولة، فجميعها يخضع لوزارة التربية والتعليم. ومن مهام الوزارة اختيار وتوزيع الكتب الدراسية. ووفقاً لتعليمات ولوائح الوزارة، فإن أقصى كثافة للحضانة يجب ألا يتجاوز 45 تلميذا.

وتحصل وزارة التربية والتعليم أيضاً على مساندة من الهيئات الدولية مثل البنك الدولي لتدعيم نظام التعليم للطفولة المبكرة وذلك بزيادة فرص الالتحاق بالمدارس، وتحسين الجودة النوعية للتعليم، وبناء قدرات المعلم، وفي المرحلة الابتدائية، يمكن إلحاق التلاميذ بمدارس خاصة أو دينية أو حكومية.

وحتى عام 2007 بلغت نسبة الالتحاق في التعليم الابتدائي 7.8 في المدارس الخاصة
وبلغ إجمالي نسبة الالتحاق في المرحلة الابتدائية 105 في المائة حتى عام 2007
تُجرى الامتحانات في الصف الثالث الابتدائي على مستوى الإدارة التعليمية
أما الجزء الثاني من التعليم الأساسي فيتمثل في المرحلة الإعدادية أو ما قبل الثانوية وهي تمتد إلى 3 سنوات. وباستكمال هذه المرحلة، يحصل الطالب على شهادة إتمام التعليم الأساسي. وتتمثل أهمية استكمال هذه المرحلة في حماية التلميذ من الأمية حيث إن التسرب المبكر من المدارس في هذه المرحلة يؤدي إلى الأمية، والفقر في نهاية المطاف

التعليم الثانوي


هناك ثلاثة مسارات للتعليم الثانوي وهو أيضاً تعليم إلزامي، هي :
• العام
• والمهني/الفني
• والتعليم المهني المزدوج المتمثل في مدارس مبارك كول.

وتمتد مدة الدارسة في الثانوي العام إلى 3 سنوات، بينما تصل إلى 3 – 5 سنوات في مدارس التعليم المهني الثانوية، وفي التعليم المهني المزدوج تمتد إلى 3 سنوات.

ولكي يلتحق التلميذ بالمرحلة الثانوية، يتعين عليه أن يجتاز الامتحانات التي تُعقد على مستوى المحافظة في نهاية المرحلة الإعدادية. وحسب التقديرات، بلغ عدد التلاميذ الذين التحقوا بالمرحلة الثانوية بعد إتمام المرحلة الإعدادية 77.3 في المائة في عام 2004.

وفي هذه المرحلة يتم تقييم التلميذ في السنة الأولى بنظام التقييم المبدئي والنهائي، وبالنسبة للسنة الثانية والثالثة، يؤخذ متوسط الامتحانات التي تمت على مستوى الجمهورية للحصول على شهادة إتمام التعليم الثانوي "الثانوية العامة" وهي أحد شروط الالتحاق بالجامعة. وتُبذل إلى الآن جهود بمساندة منظمات متعددة الأطراف لجعل نظام التعليم الثانوي العام والمهني أقل صرامة، وإتاحة فرص متكافئة للتلاميذ من مختلف شرائح خميسيات الثروة (أي ما نسبته 20 في المائة) في هذين المسارين للالتحاق بالتعليم العالي. ويجري تنفيذ ذلك من خلال مشروع يقوده البنك الدولي لتطوير التعليم الثانوي.

التعليم الثانوي/الفني/المهني:

تمتد مدة هذا التعليم إلى 3 – 5 سنوات ويتضمن 3 مجالات مختلفة هي:

• صناعي
• تجاري
• زراعي.

وتعمل الأمم المتحدة والمنظمات المتعددة الأطراف الأخرى في الوقت الراهن نحو تحسين نظام التدريب الفني والمهني في مصر.
وتُقدم توصيات لوزارة التربية والتعليم لإدخال مهارات مهنية واسعة النطاق في مناهج مدارس الثانوي العام. وبهذه الطريقة، يتسنى للطلاب اكتساب مهارات عملية مطلوبة في سوق العمل

. وتخضع البرامج المدرسية في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي التي يمكن أن تبدأ بعد الصف السادس وتضم عدداً كبيراً من التلاميذ في التعليم الفني والمهني (ما يزيد على مليوني تلميذ) لإشراف ورقابة وزارة التربية والتعليم. وتقوم وزارة التعليم العالي بالإشراف والرقابة على المعاهد الفنية المتوسطة.

ويلتحق بهذه المعاهد خريجو مدارس الثانوي العام أو الثانوي الفني، ويكون عدد الملتحقين بهذه المعاهد أقل بكثير. ويمكن لخريجي برامج التعليم المهني التابعة لوزارة التربية والتعليم الالتحاق بمراكز التدريب المهني.
ومن خلال بيانات 2004، تشير التقديرات إلى أن 30 في المائة من التلاميذ يختارون مسار التعليم المهني

قامت حكومة جمهورية مصر العربية ببعض المبادرات الواعدة لتدعيم إدارة وإصلاح نظام التعليم الفني والمهني.
وفي 2006، تم إنشاء مجلس التدريب الصناعي بموجب قانون وزاري حيث يتولى هذا المجلس تحسين التنسيق والتوجيه لكافة جهات، ومشروعات، وسياسات التدريب المعنية بالوزارة.
وسيؤدي ذلك إلى حسم القضية التي تواجه معظم الشركات المتمثلة في تعيين العمالة الماهرة. ووفق استطلاعات الشركات في 2007، فإن 31 في المائة من الشركات في مصر ترى أن مستوى مهارات العمالة يعتبر أحد المعوقات الكبرى للقيام بأنشطة الأعمال في البلاد[15].


نظام التعليم الأزهري

هناك نظام تعليم آخر متواز مع نظام التعليم العام هو نظام التعليم الأزهري.
ويتمثل نظام التعليم الأزهري في
6 سنوات في المرحلة الابتدائية،
و3 سنوات في المرحلة الإعدادية،
وأخيراً، 3 سنوات في المرحلة الثانوية.

وقد خفضت وزارة التربية والتعليم عدد السنوات في المدارس الثانوية الأزهرية من 4 سنوات إلى 3 سنوات في عام 1998 حتى يتوازى النظام الأزهري مع نظام التعليم الثانوي العام.

وفي هذا النظام، هناك مدارس منفصلة للبنات والبنين.
ويشرف على نظام التعليم الأزهري المجلس الأعلى للأزهر.
وجامعة الأزهر في حد ذاتها جهة مستقلة عن وزارة التربية والتعليم ولكنها تخضع في نهاية المطاف لإشراف رئيس الوزراء المصري.

وتسمى المدارس الأزهرية معاهد، وتتضمن مراحل ابتدائية وإعدادية وثانوية. وتدرس كافة المدارس في هذه المراحل المواد الدينية، وغير الدينية بصورة مطابقة للمدارس الحكومية. وتضم معظم المناهج مواد دينية .
وجميع طلاب الأزهر مسلمون ويتم فصل الذكور عن الإناث في كافة المراحل.
وتنتشر المعاهد الأزهرية في جميع أنحاء البلاد وخاصة المناطق الريفية.
ويُؤهل خريجو المعاهد الثانوية الأزهرية لمواصلة الدراسة في جامعة الأزهر.
وفي عام 2007 – 2008 بلغ عدد المعاهد الأزهرية في مصر 8272 معهداً.
وفي بداية هذا العقد، بلغت نسبة الملتحقين بالمعاهد الأزهرية أقل من 4 في المائة من إجمالي نسبة الالتحاق.
ويُقبل خريجو المعاهد الأزهرية بصورة تلقائية في جامعة الأزهر. وفي عام 2007، بلغ عدد الملتحقين في المعاهد الأزهرية قبل الجامعة 1906290 تلميذا.


نظام التعليم العالي

تتمتع مصر بنظام تعليم عالي شديد الانتشار. فحوالي 30 في المائة من جميع المصريين في المجموعة العمرية ذات الصلة يذهبون إلى الجامعة. ومع ذلك، لا يتجاوز الخريجون النصف.

وتقوم وزارة التعليم العالي بالإشراف على التعليم العالي. وهناك عدد من الجامعات تستوعب طلاباً في مجالات متنوعة.

وفي نظام التعليم الحالي هناك 17 جامعة عامة،
و 51 معهداً غير جامعي،
و16 جامعة خاصة،
و89 معهداً عاليا ومن بين 51 معهداً غير جامعي،
47 منها معاهد فنية متوسطة تمتد فيها الدراسة لمدة سنتين،
و 4 معاهد فنية عليا تمتد فيها الدراسة إلى 4 – 5 سنوات.
ومن المتوقع زيادة الملتحقين بالتعليم العالي إلى ما يقرب من 6 في المائة (60 ألف طالب) سنوياً في عام 2009 .

وفي عام 1990، صدر تشريع يتيح مزيداً من الاستقلالية للجامعات 17ومع ذلك، لا تزال البنية الأساسية للتعليم والمعدات المطلوبة والموارد البشرية اللازمة في غير موضعها للوفاء باحتياجات الطلاب المتزايدين.

وزاد معدل الالتحاق بالتعليم العالي بصورة كبيرة من 659 ألف طالب في عام 1999 إلى 2.5 مليون طالب في عام 2007 في حين زاد إجمالي معدل الالتحاق في المجموعة العمرية 18 – 23 سنة من 20 إلى 28 في المائة.

ولكن لم يشهد الإنفاق على تحسين نظام التعليم العالي زيادة مماثلة فيما يتعلق بإدخال برامج وتقنيات جديدة. ويُلاحظ أنه من بين النسبة البالغة 77 في المائة من طلاب العلم الملتحقين بالجامعات، يلتحق 98 في المائة منهم بمؤسسات عامة مجانية.
ومن بين النسبة البالغة 98 في المائة، 48 في المائة من الطلاب الجامعيين من أعلى خمس السكان دخلاً.

ويرجع السبب في هذا بصورة رئيسية إلى :
امتحانات الثانوية العامة التي تتسم بالتنافسية الشديدة حيث يستطيع الطالب الأكثر موارد دفع مصروفات الدروس الخصوصية التي تساعده على الحصول على مجموع أعلى في الامتحانات الموحدة التي تتم على مستوى الجمهورية، ومن ثم يُقبل في كليات القمة في مصر. وبالتالي، فهذه العملية التنافسية للاختيار تقيد خيارات الطالب بموجب الدرجات التي يحصل عليها كما تقيد نتائج الطالب، ومن ثم يضطر الطالب إلى اختيار برامج دراسية ومهن لا يرغب فيها كثيراً.


ويتحكم في نظام التعليم العالي في مصر


نظام مركزي لا تملك مؤسساته سيطرة على اتخاذ القرارات الخاصة بالمناهج، وتطوير البرامج، وتطوير العاملين وأعضاء هيئة التدريس.
وحتى يتسنى تحسين هذا النظام المتقادم بالفعل وكذلك هذه المناهج وأساليب التدريس الصارمة ، قامت الحكومة بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد كجهة مستقلة.

وتسعى هذه الهيئة إلى إدخال أفضل الممارسات الدولية، وتشجيع الجودة، وإتاحة مزيد من الاستقلالية للجامعات والمعاهد الفنية.
وتم إنشاء جهتين حكوميتين لتشجيع البحوث، والتطوير، والابتكار من خلال زيادة التمويل والمساعدة الفنية.
وفي عام 2007، بلغ المعدل الإجمالي للبحوث والتطوير والابتكار 0.24 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ولكن من المتوقع أن يزيد تمويل البحوث والتطوير والابتكار ليصل إلى 0.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2012، وهو ما يُعتبر نسبة عالية بمقاييس البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل .

وقامت وزارة التربية والتعليم مؤخراً باقتراح خطة أساسية لتطوير التعليم العالي حتى عام 2022، وهي مرحلة ثانية من الإصلاحات التي بدأت في عام 1995.

وتهدف هذه الخطة إلى :
تعزيز عملية الإصلاح في قطاع التعليم العالي من خلال تعميم الممارسات الجيدة.
وكان البنك الدولي أحد الجهات المانحة القليلة مع منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي التي انخرطت بصورة عميقة تطوير قطاع التعليم العالي.
وهناك مؤسسات عامة وخاصة في مجال التعليم العالي في مصر. والتعليم العالي مجاني في مصر، ولا يدفع الطلاب المصريون سوى مصروفات التسجيل.

أما التعليم الخاص فهو أكثر كلفة بكثير. وتتضمن الجامعات الكبرى:

جامعة القاهرة (230 ألف طالب)،
وجامعة الإسكندرية، وجامعة عين شمس، وجامعة الأزهر التي يبلغ عمرها ألف عام (350 ألف طالب)،
أما الجامعة الأمريكية في القاهرة، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري والجامعة الفرنسية بالقاهرة فهي من الجامعات الخاصة الرائدة.

التعليم والمجتمع المدني

في عام 2008 نشأ أول مجتمع مدني يعنى بمشاكل التعليم في مصر ويتضمن مجتمع المدارس الدولية والمعلمين الدوليين. جمعية معلمي المناهج الدولية
لمواجهة الصعاب والتحديات التي تواجه العملية التعليمية في مصر وتقديم خدمات غير هادفة للربح جاذبة للمجتمع التربوي لتتكامل الفائدة وتعم على المجتمع بأسره.
تقدم الجمعية البرامج الاستشارية للوزارات وهيئات الاعتماد بالدول العربية وتقدم تدريبات للمعلمين معتمدة دولياُ على عدة مستويات فضلا عن الخدمات الاجتماعية وربط المجتمع التعليمي بقضايا المواطنة القومية والدولية.



التحديات

على الرغم من إحراز تقدم هائل لزيادة قاعدة رأس المال البشري من خلال تحسين نظام التعليم، إلا إن جودة تجارب التعليم لا تزال متدنية ولم يتم توزيعها بصورة تتسم بالعدالة والإنصاف.
وبسبب انعدام الجودة النوعية الجيدة على مستوى التعليم الأساسي والثانوي، انتشر سوق الدروس الخصوصية بصورة مذهلة. وأصبحت الدروس الخصوصية ضرورة وليست مجرد إجراء لعلاج أوجه قصور.

ووفق تقرير التنمية البشرية في مصر (2005)، فإن 58 في المائة من الأسر التي تم مسحها أشارت إلى أن أبنائها يأخذون دروساً خصوصية. ويوضح المسح الذي قام به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الأسر المعيشية تنفق في المتوسط 61 في المائة من إجمالي نفقات التعليم على الدروس الخصوصية.
إضافة إلى ذلك، فإن نفقات الأسرة المعيشية في أكثر خُمْس الأسر المعيشية ثراء على الدروس الخصوصية يتجاوز 7 أضعاف إنفاق أكثر خمس الأسر المعيشية فقرا.

ومن ضمن القضايا المثارة عدم كفاية التعليم في المدارس العامة والحاجة إلى الدروس الخصوصية. وفي عام 2005 بلغت نسبة الطلاب المصريين الذين يأخذون دروساً خصوصية 61 – 70 في المائة .

وتعاني مصر أيضاً من نقص العمالة الماهرة وشبه الماهرة، غير أن هناك وفرة في العمالة المتدنية المهارة. وحتى في حالة وجود عمالة مرتفعة المهارة متاحة، فإن جودة التدريب تكون ضعيفة للغاية. ويعتبر ذلك مشكلة شائعة في الشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعات العامة الكبيرة التي تعمل في ظل أسواق محلية "محمية".
ويعتبر متوسط إنتاج العامل أقل من المتوسط في بلدان أخرى في شمال أفريقيا مثل: المغرب وتونس.

أما البطالة بين الشباب فهي مرتفعة للغاية ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم وجود نظام تعليم يتيح التدريب الضروري في إطار برامج التعليم والتدريب الفني والمهني.

وهناك دراسة قامت بها اليونسكو عن العدل والإنصاف في التعليم في أكثر 16 بلداً سكاناً على مستوى العالم حيث وضعت هذه الدراسة مصر في مرتبة متوسطة فيما يتعلق بالعدل والإنصاف في معدلات الالتحاق في المرحلتين الابتدائية الثانوية في كافة محافظات مصر.
لكن عن إضافة عنصر الثروة إلى التحصيل العلمي، كانت النتيجة غير مشجعة تماماً. فالمناطق الأكثر ثراءً تتمتع بمعدلات التحاق بالمدارس أعلى بصورة كبيرة للغاية في كل من المرحلة الابتدائية والثانوية. وهذا يؤكد على الحاجة إلى مزيد من الجهود للحد من فجوة الثروة في التحصيل العلمي.

تعليقي :
ومع كل تلك الصعوبات والعوائق تظل مصر رائدة على مستوى العالم في إنتاج العقول والمفكرين والمبدعين سواء ممن تربوا في الداخل أو الخارج.
ويكفي مصر فخراً أن جزء كبير من دخلها تدره أيادي أبناءها الأوفياء في أصقاع المعمورة .
فهنيئاً لمصر بأبنائها وهنيئاً لنا بإبداعاتهم فهم جزء هام من الأمة في أمالها وطموحها .

تحياتي لكل أحبتي من العرب المسلمين الموحدين لله عز وجل.

اقرأ المزيد

الخميس، 29 يوليو 2010

تدريس المعلمات لصغار الذكور ....قضية اصلاح تعليمنا !!!


كتب . عبدالله القرزعي -

يبدو أن قضية تدريس المعلمات لصغار الذكور 6-9 سنوات قضية ستطول وستمتد لسنوات ....

كنت قد كتبت ايضاحاً لجريدة الحياة رداً على مقالة الفاضلة /شمس علي ، حول ضرورة قيام المرأة بتدريس طلاب الصفوف المبكرة الذكور من المرحلة الابتدائية ، وذلك في عدد يوم الاثنين ذي الرقم 15956بتاريخ 20/11/1427هـ.
http://child-trng.blogspot.com/2009/06/blog-post_9000.html

وبعده بسنوات كتبت ايضاحاً أخر لجريدة الجزيرة رداً على ما دونته الأستاذة الفاضلة فاطمة العتيبي في زاويتها (نهارات جديدة) في جريدة الجزيرة الغراء في عددها رقم ( 13747) بتاريخ 5/6/1431هـ وكانت فحوى مقالتها ( تأييد اتجاه قرار تدريس المرأة لصغار الذكور في بعض المدارس الأهلية ؛وأمنيتها أن يشمل بعض المدارس الحكومية لفتح باب الحرية لمن يرغب - دون فرض- ثم ردت على المناوئين لهذا التوجه بنفس لغة بعضهم الاندفاعية والمنفعلة(.
http://child-trng.blogspot.com/2010/06/blog-post_3202.html

الغريب في الأمر ؟؟؟!!!
أن كلا المقالتين لم يسمح لهما بالنشر ؛ فيما هُيأت الساحة في الصحف لتكتب الإعلاميات والإعلاميون مايشاؤون ...
ولا ضير في ذلك ... فما حدث يعكس حيادية الصحف والقائمين عليها ؛ وتوجهاتهم وأهداف كانت غائبة واليوم نجدها بائنة وجلية ..!!


كنت قد أشرت في مقالاتي وغيرها إلى أن قضية تدريس المعلمات لصغار الذكور اتخذت أبعاداً أخرى وفق تصور الإعلام فبات هناك من يهمهم :
• المقارنة بين المرأة والرجل .
• توسيع مجال عمل المرأة .
وهو ما كان ينفى جملة وتفصيلاً ؛ واستمر التركيز على أن المعلمة أم تحنو وتعطف وتعلم في مقابل المعلم الأب الذي يعذب ويقسو ومخرجاته ضعيفة ....
ضيق في الرؤية عجيب ؛ وتصور أغرب ؛ وتبريرات هزيلة !!!

وهاهي اليوم الحقائق تتكشف تباعاً ....
إذ ورد في جريدة الجزيرة يوم السبت الموافق 28/7/1431هـ مقترح لوزارة التربية والتعليم عن فريدة محمد علي الفارسي رئيسة لجنة التعليم الأهلي والمدارس الدولية بغرفة تجارة جدة ما يؤكد :
(تكون الدراسة في المدارس الابتدائية أربع سنوات تحت إشراف نسائي كامل ؛ الأمر الذي فيه فوائد للمجتمع في مقدمتها –خفض البطالة النسائية-) !!

وهو أمر ذكرته سابقاً ولا أمانع خفض البطالة ؛ بيد أنني ذكرت ألا يكون ذلك على حساب قرارات اجتهادية مبنية على رؤى شخصية ؛ ووضحت أسس علمية من علم نفس النمو تتعارض مع هذا المطلب ومثل هذا المقترح وخلاصته ( وصول الأطفال في سن السادسة وما حولها إلى ما يسمى –التوحد مع الدور الجنسي- بمعنى معرفة الذكر دوره في هذه الحياة وكذلك الأنثى وبدء التنافر بينهما )...

أحبتي .....
إن أقر وعمم تدريس المرأة لصغار الذكور وكان الأجدر بعد دراسات مستفيضة أو ألغيت التجربة التي مازالت خديجة .... المهم عندي وعند أي تربوي هو ما فيه نفع وصلاح لنشء الأمة ...
وأن يكون القرار علمياً مبنياً وفق أسس بعيداً عن العبث والاجتهادات الشخصية لمن يغلف طرحهم الحماس والتحيز والتحزب على حساب المصلحة العامة وقضية فيها مصير أمة!!

والله الموفق ؛؛؛

اقرأ المزيد

الأربعاء، 21 يوليو 2010

المعلمون والمعلمات ... إجازة سعيدة


كتب . عبدالله القرزعي –
بعد موسم دراسي حافل 1430-1431هـ تبدأ اليوم إجازة المعلمين والمعلمات ومن في حكمهم ...
عليه أهنئهم جميعاً داعياً الله -عز وجل- أن يبارك لهم في أوقاتهم وأموالهم وذرياتهم وصحتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه...
ومثلهم تعني لهم الإجازة الشيء الكثير ... إنها فرصتهم لالتقاط أنفاسهم ....
ومراجعة ماذا أنجز في العام الفائت ؛ وبأي أمل سيستقبل العام القادم ...
وكيف سنستعد لاستقبال جملة من المشاريع الوزارية الجديدة والاستمرار في القائم منها كمشروع العلوم والرياضيات والمشروع الشامل للمناهج .... وغيرها

ومن المؤكد أن التربية والتعليم (رسالة ؛ ومهنة ؛ ووظيفة) في آن واحد ....
فقل أن تجد ممن يعمل فيها ولا يعنيه أمرها في فترة من الفترات ...
فهو على رأس العمل أو في إجازة تجد حواره وتفكيره ومشاهداته ونقده للواقع وقراءاته منصبة في مجاله ورسالته السامية .... ذلك فقط للناجحين والناجحات وميداننا عامر بهم بفضل الله!!


وأعلم أن ثلة من المعلمين والمعلمات ومن في حكمهم -وأتمنى أنها قليلة- لا يعنيها الأمر أصلاً قبل وأثناء وبعد العام الدراسي .... وهؤلاء انتسبوا لمجال التربية والتعليم عن طريق الصدفة أو طلب الرزق وتهيأوا لأن يحبطوا من أول الطريق ومع أول عائق وعند باب الصعوبة الأولى ...
ويعتقد البعض أنهم الفئة الأوفر حظاً فهم على ما يقال : (مريحين روسهم)
ولا يعنيهم الأمر ولا تؤزمهم مخرجات التربية والتعليم ونهجهم دوماً (أننا لن نصلح العالم) ....
وزادهم (النقد غير الهادف الذي يحيطهم بجدران منيعة بزعمهم ضد مطالبتهم بمزيد من التركيز وتحسين الأداء والتطوير والتغيير) ....
حيث اعتادوا وكونوا قالب لهم خلال السنة الأولى من ممارستهم أدوارهم وبحد أدنى ؛ وجعلوا من ذلك القالب قابلاً للتكرار وغير قابل للإضافة والحذف وإن كان يعتريه ما يعتريه !!!
وهنا أجزم بعكس اعتقاد البعض وأقول بأن تلك الفئة :
هم الأقل حظاً ؛ والأوفر تعاسة ....
ويكفي انسلاخهم من الانتماء لعمل يمارسونه لسنوات طويلة دون تذوق جوانبه الايجابية ؛ واحتساب عملهم لوجه الله ...
بل أن الأمر يتعدى ذلك إلى أن أيام العمل التي يتذمرون منها أطول من أيام الإجازات بأضعاف وبالتالي فقلقهم يستمر أيام طويلة خلال العام الواحد !!!
إنه باختصار شديد ....
نبذ الذات وإخراجها من دائرة سمو الرسالة ؛ ورفض الانتماء ؛ في مقابل اعتقادهم بأن ما يقدمونه هو المطلوب فقط .. وجزمهم بأنهم لا ينقصهم شيء ؛ وأن ممارساتهم لا يمكن أن يعتريها نقص أو حاجة لإضافة أو تطوير وتحسين ...!!!

وعوداً على بدء ...
لمن اتخذوا من التربية والتعليم رسالة سامية ؛ تجدهم سمو فيها وسمت بهم ...
ومن أخلصوا عملهم لله عز وجل محتسبين ؛ فأقر الله أعينهم وأصلح بالهم ...
ومن يعنيهم تربية نشء الأمة ؛ فأصلح الله لهم ذرياتهم وبارك لهم فيها ...
نعم ... إنهم يستحقون أن يطلق عليهم صفوة الصفوة ؛ فهم صفوة المجتمع الذي اصطفاه الله بين سائر الأمم وكرمه بنعمة الإسلام وشريعته الخالدة ...
إن من يحملون ويعيشون لرسالة سامية في الحياة ؛ ويكابدون الصعاب والعقبات في سبيل
تنشئة جيل
ومستقبل وطن
وحلم أمة في استعادة أمجادها ...
هم من يتذوقون بحق بركة الرزق وقرة الأعين .... وتلك منة أوجبها الله لهم نظير ما قدمت أيديهم ...
قال تعالى :
( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [يونس : 26]
وقال عز وجل : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) [النجم : 31]
وقال جل شأنه : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [النحل : 97]
إن من امتثل أمر الله ؛ ورعى مسؤوليته ؛ وأدى أمانته ...
حق له أن يهنأ ويسعد في دنياه وله الوعد الحق بالخير من الله في أخرته .

وفي المقابل نقول لمن اتبع هواه وزينت له نفسه الأمارة أنه على جادة الصواب لأي مبرر من المبررات ... واعتقد أنه على طريق الحق
قال تعالى : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [آل عمران : 30]
وقال عز وجل : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً) [النساء : 17]

أما والله قد رأيناها رأي العين في هذه الحياة الدنيا :
من حمل هم الأمة ونشئها ؛ وعلم وربى وعمل وأخلص ... يحالفه التوفيق في جل أمور حياته ..
ومن كان عكس ذلك ودلس على نفسه واعتقد أنه دلس على الأخرين وكان بكيده فخوراً ... يكون الأكثر انتكاساً وحسرة وأقل بركة في رزقه وماله وصحته وصلاح ذريته ...

اللهم اجعلنا ممن يقولون القول ويستمعونه ويتبعون أحسنه ...
اللهم اجعلنا ممن قال وفعل وأخلص العمل لوجهك الكريم ...
اللهم لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ... وردنا إليك رداً جميلا ...
وارزقنا بركة من عندك برحمتك يا أرحم الراحمين ...

والله الموفق ؛؛؛

اقرأ المزيد

السبت، 17 يوليو 2010

مركز تميز تعليم العلوم والرياضيات بجامعة الملك سعود


في إطار أنشطة مركز التميز البحثي في تطوير تعليم العلوم والرياضيات بجامعة الملك سعود

تم الإعلان عن بدء التقديم لبرامج الشراكة البحثية والعلمية المتخصصة في تعليم العلوم والرياضيات

والتي تشمل البحوث المتخصصة ورسائل ومشاريع طلاب الدراسات العليا والتأليف والترجمة للكتب والموسوعات العلمية المتخصصة ودعم النشر العلمي في مجلات علمية.

للمشاركة في هذه الأنشطة وتعبئة النماذج الخاصة المتوافرة على رابط برامج الشراكة البحثية والعلمية

اقرأ المزيد

الأربعاء، 14 يوليو 2010

المعلم عبدالله بن سالم بن عبيد (القرزعي) وابناه صالح وعبدالرحمن



المعلم والمربي عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد الملقب بـ( القرزعي )
وابناه صالح وعبدالرحمن
علم وعمل ؛ تربية وتعليم
ونصف قرن في سبيل نشر العلم في عنيزة
1351-1305 هـ


المعلم . عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) 1280-1340هـ
وابناه المعلمان : صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) 1307-1349هـ
و عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) 1310-1351هـ

أرخها وحررها
عبدالله بن علي بن عبدالله بن علي بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي)
في الأول من شعبان من عام ألف وأربعمائة وواحد وثلاثون من الهجرة


مدخل :

رحل والد المعلم عبدالله ؛ سالم بن صالح بن عبيد الملقب بـ (القرزعي) من عنيزة إلى الزبير طلباً للرزق في عام 1283هـ تقريباً ؛ وقد ودع زوجته عند أهلها وفلذة كبده ابنه البكر عبدالله الذي كان يبلغ من العمر أنذاك ثلاث سنوات فقط حيث ولد في عام 1280هـ .

مكث سالم بن صالح بن عبيد قرابة الثمان سنوات في الزبير ؛ تعلم فيها المزيد من فنون الزراعة وجمع الله له ما شاء من الرزق .

في طريق عودته لعنيزة 1291 هـ تقريباً خرج عليه جمع من قطاع الطرق (الحنشل) بين الأرطاوية والزلفي ونهبوا ماله وأصابوا رجله اليمنى فبقي أعرجاً طوال حياته .

عاد سالم إلى عنيزة كسيراً فقيراً كما ذهب !! بحث عن زوجته وابنه عند أخوالهم فوجد أنهم تخلو عنهم من شدة الفقر والفاقة.

وكان أن سكنت زوجته المتفانية في بيت أحد قريباتها الطاعنة في السن ؛ تخدمها وتعمل بعض المشغولات اليدوية وتبيعها للناس لتأكل هي وابنها وقريبتها العجوز صاحبة المنزل ؛ وخلال هذا الوقت كان طفلها عبدالله بن سالم اعتاد الذهاب لمسجد قريب للسكن (مسجد أم خمار) ليتعلم القراءة والكتابة وهو ابن السادسة على يد الشيخ سليمان بن علي الدامغ مؤذن وإمام المسجد.

عمل سالم بعد شفائه عند أحد أعيان عائلة البسام ؛ ومنح له بيتاً طينياً صغيراً في المزرعة ؛ نقل زوجته وابنه بعد أن توفيت العجوز التي أوتهم.

لاحقاً فتح الله لسالم باب الرزق من جديد ؛ بسبب استئذانه الشيخ .البسام في أن يبعل القمح - يزرع القمح على سقيا الأمطار- في أرض فضاء فأتت أكلها بفضل الله عشرة أضعاف ؛ وفي قرابة الخمس سنوات كرر ما فعله في السنة الأولى فاجتمع عنده المال ؛ ثم اشترى من ورثة المصيريعي المزرعة المعروفة بالـ (الهلالية) قرب حي العليا بعنيزة حالياً وجمعها من 52 سهماً من ورثة المصيريعي؛ وبنى فيها بيته وسكن هو وأسرته ؛ وفتح الله له أبواب الرزق من كل حدب وصوب هو وأخوته ووالداه وأبنائه.

المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) ينشد العلم :

بعد أن استقر سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) في مزرعته الهلالية التي كانت خارج النطاق السكاني أنذاك توفيت زوجته أم عبدالله بعد أن أنجبت علي ومحمد.

لم يتكيف ابنه النابغ عبدالله بن سالم مع حياة الزراعة وأراد إكمال طريقة في العلم وعاد لداخل البلد حيث أكمل تعليمه وحفظ كتاب الله -عز وجل- واشتهر عنه أنه كان دمث الخلق سريع الحفظ صاحب خط جميل ومميز وتوثيق.

المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد يفتتح مدرسته :

في عام 1305 هـ بلغ عبدالله بن سالم 25 سنة ولاحقاً تزوج ورزق بصالح 1307 هـ و عبدالرحمن 1310هـ .

قبل ذلك افتتح مدرسته 1305 هـ في حي الجديدة (السوق حالياً) ؛ وكان محل ثقة مجتمع عنيزة وأعيانها بعد أن عمل مؤذناً لأحد المساجد ؛ فدفعوا إليه أبناءهم ليعلمهم غير ما أعتيد عليه في نظام الكتاتيب التي كانت تقتصر على (القرآن الكريم حفظاً وتلاوة والقراءة والكتابة فقط) ؛ بل تجاوز ذلك وأضاف ( تعليم الخط ) مستخدماً الألواح الخشبية وهذا ما جعل مدرسته ربما تغص بعدد من أبناء الأسر المعتبرة في عنيزة ؛ ومنهم :
محمد بن عبدالعزيز السناني ويحي ومقبل الذكير وأبناء العوهلي وأخويه علي ومحمد وابنيه صالح وعبدالرحمن وغيرهم .

رحلة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد للزبير :

في عام 1327هـ (سنة الجوع) أجدبت أرض نجد وهلك الحرث والنسل ومات الناس ؛ فتوقف العلم فلم تعد الأسر قادرة على دفع الطعام مقابل تعليم أبنائهم ؛ حينها رحل المعلم عبدالله بن سالم إلى الزبير طلباً للرزق وفي معيته ابناه صالح 20 سنة وعبدالرحمن 17 سنة .

كان المعلم عبدالله بن سالم يعمل في الزبير لرزقه وأبى إلا أن يفعل مع ابنيه ما فعلته والدته به بعد أن ذاق حلاوة العلم وقدره ؛ رغم الحاجة والفقر لم يسمح لهما بالعمل ؛ رغم أنهما تتلمذا على يديه وشيوخ أخرين إلا أنه ألحقهما في حلق العلم للعلامة الشيخ محمد الشنقيطي في الزبير لينهلا العلم من مشارب أخرى ؛ وانتظر حتى حفظا كتاب الله –عز وجل- وعلوم أخرى وذلك في عام 1338هـ وهي السنة التي عاد فيها لمسقط رأسه عنيزة .

ومما زاد في حرص المعلم عبدالله بن سالم بن عبيد على التحاق أبنائه وتعليمهم على يد العلامة الشيخ محمد الشنقيطي هو معرفته الجيدة به وبعلمه قبل قدومه للزبير ؛ حيث سبق للشيخ الشنقيطي أن تعلم وعلم في عنيزة واستقر بها فترة من الزمن.

العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المولود في شنقيط 1296هـ المتوفى في الزبير 1351هـ
تعلم في بلدان عدة ومنها بلاد نجد أخذ من شيخ من شيوخ عنيزة وهو الشيخ أبو وادي إذ درس عليه صحيح البخاري ؛ وقرأ عند الشيخ عثمان القاضي صحيح مسلم .
ولما تمكن من العلوم العربية والشريعة بدأ في نشر المعرفة فبدأ يعلم اللغة العربية في بيت له في عنيزة .
ثم أتجه إلى الكويت متخذاً من المساجد منابر للوعظ والإرشاد
ورحل إلى الإحساء حيث درس فيها على بعض مشايخها أبرزهم فيروز التميمي الأحسائي .
حتى استقر به المطاف في الزبير واعظاً ومعلماً إلى أن أنشأ مع مجموعة معه جمعية النجاة الأهلية ومن ثم مدرسة النجاة في 1339هـ.


عودة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد لعنيزة ومواصلته التدريس ووفاته :

عاد المعلم عبدالله بن سالم إلى عنيزة و التعليم في مدرسته لسنتين فقط ؛ وكان معه ابنيه لمساعدته وتدريبهم على التعليم ؛ إلى أن توفي في عام 1340هـ ؛ عن عمر يناهز 60 عاماً ؛ وما ورث غير العلم ؛ وقد توفي قبل والده سالم بنحو سبع سنوات.


تخليد ذكر المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد :

لاحقاً أطلق على مدرسة ابتدائية حكومية في حي مشرفة في محافظة عنيزة اسم المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) ؛ وقد تأسست المدرسة في عام 1419 هـ .

يعود الفضل في حمل المدرسة اسم المعلم عبدالله بن سالم إلى مجموعة من التربويين الفضلاء في إدارة التربية والتعليم ومنهم : مديرا التعليم السابقين الأستاذ. عبدالرحمن المنصور الزامل والأستاذ. إبراهيم بن علي العبيكي ومدير العلاقات العامة أنذاك الأستاذ . فهد بن علي الوهيبي.


المعلم . صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) يخلف والده في التدريس

اشتهر عن المعلم صالح بن عبدالله بن سالم نباهته وحافظته وذكائه وسرعة بديهته وكان من أوعية الحفظ سريع الفهم .

وقد حفظ القرآن الكريم وجوده مبتدءاً تعليمه عند والده المعلم عبدالله بن سالم والشيخ صالح بن عثمان القاضي والشيخ سليمان العمري قاضي الأحساء وانتهاءً بتتلمذه في الزبير على يد الشيخ محمد الشنقيطي ؛ وقد زامل فيها عبدالله بن عبدالعزيز السناني والمعلم صالح بن صالح وغيرهم .

ويقال أن المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن عبيد افتتح مدرسته في زاوية من بيت الذكير في 1338هـ وتزامن عمله فيها مع مدرسة والده المعلم عبدالله بن سالم بن عبيد لمدة سنتين ؛ وفي رواية أخرى أنه علم في مدرسة والده مساعداً له مع أخيه المعلم عبدالرحمن خلال سنتين 1338-1339هـ ؛ وبعد وفاة والده في 1340هـ نقل مقر المدرسة وطورها.


المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وتوليه التدريس وتطويره مدرسة والده :

كان صالح الابن الأكبر للمعلم عبدالله بن سالم بن عبيد ومن الطبيعي أن يخلف والده في تولي التدريس واتخذ من أخيه عبدالرحمن مساعداً له ؛ حينها تزامنت مدرستهم مع محاولات افتتاح مدرسة في عنيزة من قبل زميلهم في الزبير الذي عاد أيضاً لعنيزة وهو المعلم صالح بن صالح .

لم يكتب لمدرسة المعلم صالح بن صالح أن تنشأ ولم ترى النور إلا بعد وفاة المعلم صالح وأخوه عبدالرحمن 1351هـ .

عمل المعلم صالح بن عبدالله بن سالم على تطوير مدرسة والده ؛ بدءاً من نقل مقرها إلى زاوية في بيت الذكير ؛ وأضاف إلى تعليم (القرآن الكريم والقراءة والخط) تعليم (الفقه والحديث والحساب والأدب والتاريخ وبعض الأنشطة) ؛ وكان مدرسته أكثر قرباً للتعليم النظامي هذه الأيام ؛ وكان يتقاضى على كل طالب ما مقداره (ريالين) وقيل (ريال) مع بعض المؤونة من طعام وغيره.


لقب "الحبحبا" الذي اشتهر به المعلم صالح وأخوه عبدالرحمن :

عرف المعلم صالح وأخوه المعلم عبدالرحمن بلقب (الحبحبا) من (حبة) أي (نقطة) ؛ وهي لفظة درجت على ألسنتهم جراء تعلمهم في الزبير ؛ وكانا يعلمان الطلاب بأن حرف الباء تحته حبة أي نقطة والتاء فوقه حبتان ؛ فالتصقت بهم لفظة (الحبحبا).


نظامه في المدرسة وثلة من أبرز طلاب المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد :

مع صرامة المعلم صالح بن عبدالله بن سالم وشدته على طلابه إلا أن مدرسته كانت تحظى بثقة أعيان عنيزة ومن طلابه :
أمير عنيزة خالد بن عبدالعزيز السليم وابن عمه خالد بن عبدالله السليم وأولاده وعبدالله ومحمد ابنا ناصر العوهلي وعبدالله السعدي ومنصور الزامل وزامل ابراهيم الزامل والسفير محمد بن حمد الشبيلي ومحمد بن عبدالرحمن الشبيلي وإبراهيم بن سليمان القاضي وعبدالله بن صالح القاضي وغيرهم .

ومن الأسماء التي ورد ذكرها يتضح مدى علو كعب مدرسة المعلم صالح بن عبدالله بن سالم حيث التنوع في العلوم والسيطرة على الطلاب والانتظام في التعليم ؛ بالرغم من أن الثمن الذي يتقاضاه يعتبر مرتفعاً بعض الشيء.


المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد شهيد التربية والتعليم وتخليد ذكره :

استمر المعلم صالح بن عبدالله بن سالم في مدرسته يخرج جيلاً بعد جيل ؛ إلى أن أصابه أحد طلابه وشج رأسه في أحد أزقة السوق ليلاً ؛ ورجح أن يكون بسبب شدته في التعليم عليهم وتطبيق بعض العقوبات التي يباركها أولياء الأمور ؛ لحق أثر الجرح على المعلم صالح حتى توفي متأثراً به وذلك في عام 1349هـ عن عمر يناهز 42 عاماً ؛ فكان شهيد التربية والتعليم .
وقد سمي شارع في حي المطار مرورا بحي الشفاء وصولاً إلى حي الوسطى بعنيزة باسمه تخليداً لذكراه.



المعلم . عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) خلفاً لأخيه صالح في التدريس

ولد المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم في عام 1310هـ وهو أصغر من أخيه صالح بقرابة الثلاث سنوات ؛ ومما عرف عنه أنه من تلاميذ والده وتعلم القرآن الكريم وحفظه والحساب والخط ؛ بالإضافة إلى شيوخه في عنيزة الشيخ . علي السناني والشيخ صالح بن عثمان القاضي والشيخ سليمان العمري قاضي الأحساء ولاحقاً أكمل تعلمه للعلوم وفنونها في الزبير على يد الشيخ محمد الشنقيطي ؛

وقد ذكر شبهه بقدرة أخوه صالح وجمعه خصال والده المعلم عبدالله السالم من حيث النباهة والذكاء وقوة الحفظ وورث عن والده حسن الخط وتعلم التاريخ والأدب وكان مرجعاً فيه.

تدريس المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وطلابه ووفاته :

تولى المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم التدريس في المدرسة التي أسسها والده منذ عام 1305هـ ونقلها لبيت الذكير وطورها أخوه المعلم صالح ؛ وحيث أنه تعايش مع رحلة والده الطويلة وتجربة أخيه ؛ فقد كان متمكناً في التدريس مجيداً له ؛ ومن طلابه جمع كبير من أبناء عوائل كريمة في عنيزة ومنهم أبناء البسام والسليم والعوهلي والشبيلي والقاضي والمنصور وغيرهم.

كان تدريس المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم امتداداً لنهج والده وأخيه المعلم صالح ؛ ولم يمهله القدر طويلاً حيث مرض وتوفي في عام 1351هـ ؛ عن عمر يناهز 41 عاماً ؛ أي بعد أخيه بقرابة الثلاث سنوات وبعد والده المعلم عبدالله بأحد عشرة سنة.


نصف قرن من الزمان في سبيل العلم والتعليم :

قد أمضى المعلم.عبدالله بن سالم وابنيه صالح وعبدالرحمن قرابة نصف قرن في سبيل العلم والتعليم الذي لامس عقول كثير من أبناء عنيزة على أيديهم المباركة ؛ ومنهم كثير من أبناء أسرتهم رجالاً ونساءً ؛ حيث كانت زوجة ابن عمهم عبدالله بن علي بن سالم وتدعى (العومية) تدرس النساء وفق نظام الكتاتيب ؛ وتتلمذ على يديها جمع غفير من نساء عنيزة ومنهن ابنتها مضاوي بنت عبدالله بن علي بن سالم بن عبيد التي حفظت القرآن منذ سن مبكر ومازالت حية ترزق –أطال الله في عمرها على عمل صالح-.


سر عدم انتشار تأريخ وسيرة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابنيه صالح وعبدالرحمن :

ربما من أهم أسرار ضعف ثقافة الناس بسيرة المعلم عبدالله بن سالم وابنيه هو عدم تزامنهم مع التعليم النظامي حيث أسست في عنيزة أول مدرسة في القصيم مدرسة الملك عبدالعزيز (العزيزية) في عام 1356هـ بعد وفاتهم جميعاً.

وقد تعين فيها المعلم والمربي صالح بن صالح وتتلمذ على يديه عدد من كبار المسؤولين في الدولة ومنهم وزير الدولة معالي الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر ومعالي أمين مدينة الرياض عبدالله بن علي النعيم وغيرهم ؛ حيث حفظوا وخلدوا ذكر معلميهم بتسمية المتوسطة الأولى في عنيزة على اسم المعلم صالح بن صالح ولاحقاً أنشئت جمعية خيرية ويتبع لها مركزاً اجتماعياً وثقافياً خيرياً باسمه.


مدرسة المعلم والمربي صالح بن صالح ترى النور :

فقدت عنيزة برحيل المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابنيه صالح وعبدالرحمن منابر علم وتربية ؛ وأعلام شحذوا هممهم في سبيل التربية والتعليم .

هنا رأت النور مدرسة المعلم صالح بن صالح 1352هـ ؛ وجاءت لتعوض غياب مدرسة عبدالله بن سالم وابنيه عن مجتمع عنيزة ؛

وقد تهيأت الظروف للمربي الجليل صالح بن صالح لتكون مدرسته جامعة لجملة من التجارب وهي :

• تجربة مدرسة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابناه صالح وعبدالرحمن 1305-1351هـ ؛ وهي تجربة محلية داخل مجتمع مدينة عنيزة وطورها المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن عبيد بعد عودته من الزبير 1338هـ.

• تجربة مدرسة الفلاح بجده التي أنشئت في عام 1323هـ ولاحقا افتتح لها فرعاً في مكة المكرمة على يد تاجر اللؤلؤ الحاج محمد علي رضا زينل.

• تجربة مدرسة النجاة في الزبير التي أنشأها العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي 1339هـ .
فكانت مدرسة المعلم صالح بن صالح قمة في التكامل وقريبة جداً من التعليم النظامي التي لم يمهلها طويلاً وافتتحت مدرسة الملك عبدالعزيز –رحمه الله – في عنيزة عام 1356هـ ؛ أي بعد أربع سنوات من افتتاحه مدرسته الخاصة والتي انتهت مع بداية التعليم الرسمي (النظامي).


حفظ تاريخ وسيرة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابنيه صالح وعبدالرحمن :

ومن المؤرخين الذين اهتموا بسيرة المعلم عبدالله بن سالم وابنيه ؛ الشيخ محمد بن عثمان القاضي والدكتور محمد السلمان و المربي والأديب والمؤرخ عبدالرحمن بن إبراهيم البطحي 1357-1427 هـ مدير مدرسة الملك عبدالعزيز الابتدائية بعنيزة سابقاً ؛ حيث نقل عنه الأستاذ محمد بن عبدالله السيف في جريدة الجزيرة الاثنين 13/7/1427هـ في الملحق الثقافي ؛ ما يلي :

"ويُطلق المؤرخ البطحي لقب (أبو التعليم الرسمي في عنيزة) على الشيخ صالح بن ناصر الصالح، وذلك لأن مدرسته هي أول مدرسة رسمية في عنيزة والتي نهضت بجهده وتطورت بمتابعته الدقيقة المخلصة.

أما لقب (أب التعليم الحديث) ليس في عنيزة وحدها بل في بلاد نجد كلها، فيمنحه البطحي للمعلم صالح بن عبد الله القرزعي، الملقب «حبحبا».

ويواصل البطحي حديثه عن القرزعي بأنه قد افتتح مدرسته عام 1338هـ، ومعه أخوه عبد الرحمن فأدخل علاوة على تدريس القرآن الكريم والعلوم الدينية من فقه وتوحيد، أدخل مواد: الخط، الإملاء، الأناشيد، والحساب على القواعد الأربع وحساب التجار ".


ختاماً ....

ومن ذاك اليوم وإلى اليوم 1305- 1431 هـ وعلى مدى ( 126) عاماً تقدم عائلة القرزعي لمجتمع عنيزة وللوطن الغالي ؛ نخبة من أبنائها وبناتها في سلك التدريس والمجالات الأخرى ؛ وما ذاك إلا أبسط حقوق هذا الوطن المعطاء في ظل حكومته الرشيدة التي وفقها الله لخير البلاد والعباد.

اللهم ارحم جميع المسلمين أمواتاً وأحياء ؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛؛؛

المصادر :
1. وثائق الجد سالم بن صالح بن عبيد (دفتره الخاص) رحمه الله .
2. وثائق الجد محمد بن سالم بن صالح بن عبيد (دفتره الخاص) رحمه الله.
3. روايات مباشرة من جدي عبدالله بن علي بن سالم القرزعي –رحمه الله- 1318-1418هـ
4. توثيق الشيخ محمد بن عثمان القاضي أمين المكتبة الصالحية.
5. روايات عن المؤرخ عبدالرحمن بن إبراهيم البطحي رحمه الله.
6. كتاب التعليم في القصيم للدكتور محمد السلمان.

اقرأ المزيد

الخميس، 8 يوليو 2010

إجازات المعلمين والمعلمات والتربويين .... وجهة نظر


كتب . عبدالله القرزعي -

عام بعد عام يطال موضوع الإجازات الجدل في أوساط المعلمين والمعلمات والتربويين ؛ أسابيع قبل بدء العام الدراسي تسمى (عودة المعلمين والمعلمات) وأسابيع بعد العام الدراسي يطلق عليها (إنهاء أعمال الاختبارات ) المهم أن يستغرق امتداد العام الدراسي لدينا بين 9-10 أشهر !!!

ومع حتمية كون إجازات التربويين يجب أن تتوافق مع إجازات طلابهم والعمل في المدارس إلا أن هذا الأمر لم يشفع لتكون الإجازات وأنظمتها مناسبة للعمل والموظف .



أذكر أن الوزارة في عهد معالي الوزير السابق د.عبدالله العبيد –وفقه الله – أصدرت تنظيماً بهذا الشأن الذي أشغل بال المسؤولين منذ سنوات !!!
مع الأسف كان التنظيم هزيلاً في مبناه ومعناه ويكفي أنه تقاطع مع أنظمة وزارة الخدمة المدنية ؛ وبعد أن بدء بتطبيقة ... وداوم من داوم جاء إلغاء التنظيم والاعتذار للجميع عن طريق موقع الوزارة من وكيل الوزارة للتعليم أنذاك د.علي الوزرة –وفقه الله- !!!!



مقتنع تماماً بأهمية أسبوع أو أسبوعين تسبق بدء العام الدراسي للطلاب والطالبات وذلك لجميع العاملين في الميدان التربوي ؛ فالاستعداد مطلب والتهيئة هامة جداً . ورائع أراه قرار إجازة منتصف الفصل الدراسي .

بيد أن تنظيمات الإجازات التالية تحتاج الكثير والكثير من الدراسة والبحث وإعادة النظر وهي :
• بدء إجازة نهاية العام الدراسي ؛ التي مازالت تخضع للاجتهاد من إدارة لأخرى خاصة فيما يتعلق بالمشرفين والمشرفات.
• منح التربويين أحقية التمتع بجزء من إجازاتهم في وسط العام الدراسي ؛ في حال دعت الضرورة التي يجب تحديدها بدقة ؛ وتعويض ذلك في أوقات الصيف وبرامجه أو الاقتطاع من الراتب ؛ خاصة في جانب الرجال أسوة بالنساء ؛ وبعد أن بات نظام التعويض يسد النقص والحاجة ويمنح فرص التدريب والتأهيل والخبرة لمعلمات المستقبل قبل التعيين الرسمي.
متأكد من أن ضبط تلك القضية سيجنب إدارات التربية والتعليم الحرج تجاه ظروف بعض التربويين والتربويات ويوجد المخارج الكفيلة بضمان سير العملية التعليمية وانتظامها ؛ دون الحاجة لحجج واهية واختلاق الأعذار التي أحالت الميدان التربوي لهيئة تحقيق وإدعاء ...!!!
هنا أنادي .... أمنحوا التربويين والتربويات مزيداً من الحرية في تنظيمات الإجازات ودعوهم يفسحون المجال لتدريب من هم وهن على قيد انتظار التوظيف .... نحقق بذلك أمور ايجابية كثيرة.

المهم ألا تبقى التنظيمات متأرجحة ويلوح دوماً بمصلحة الطالب والطالبة -التي أعترف بأولويتها- في مقابل مصلحة كل تربوي وتربوية ؛ ما جعل البعض منهم يتحايل مجبراً للحصول على فرص إكمال الدراسة أو أي ظرف آخر ...
إن التقليل من تحجيم الضرر الناشىء عن تنظيم آخر لإجازات التربويين والتربويات سيفتح أفاقاً واسعة لحلول أكثر اتفاقاً وتعايشاً مع واقع الميدان اليوم.

والله الموفق ؛؛؛
اقرأ المزيد

للمدارس ومراكز مصادر التعلم فيها موقع نور رائع جداً


مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تطلق موقع مناهج السعودية الإلكترونية الذي يضم جميع كتب ومناهج وزارة التربية والتعليم ،

إضافة إلى مكتبة الوسائط التعليمية الجاهزة للاستخدام مثل الأفلام والصور

http://www.nooor.com/



اقرأ المزيد

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

الخبيرة التربوية . نور باقادر ... قائدة ميدانية رائعة


كتب . عبدالله القرزعي -
حيث يكون الانتماء مطلب ؛ وإخلاص العمل واجب ؛ والقيادة مطية تريد من يمتطيها بحقها وواجبها تجاه هذا الوطن المعطاء ...
الأستاذة . نور باقادر ....
قائدة تربوية ميدانية اعتبرها إنموذجاً يحتذى في الانتماء لرسالة التربية والتعليم ؛ والعمل الجاد بمساراته العلمية ؛ وتوليد الأفكار وتبنيها ؛ ورعاية المشاريع والعمل على قيادة التغيير وإحداثه ودعمه وتقويمه ...
الأستاذة . نور باقادر ....
تجاوزت حماستها وانتمائها لمدينة جدة لتنطلق كخبيرة تثري الميدان كمستشاره تربوية في كثير من القرارات.
الأستاذة . نور باقادر ....
تجاوزت انتمائها لتخصصها الرياضيات والتي درسته ودرسته وأشرفت عليه ورأست قسمه ؛ وصولاً لنائبة رئيسة الإشراف التربوي ومن ثم مديرة للتطوير التربوي في تعليم جدة ... تجاوزت كل ذلك لتقول للميدان التربوي القيادة انتماء عام وليس خاص ؛ فكل ماله علاقة بالتربية والتعليم هو جزء مني...
الأستاذة . نور باقادر ....
الخبيرة في تأليف كتب الرياضيات منذ زمن والتي ارتبط اسمها في كتب الرياضيات في مملكتنا الحبيبة ؛ لم تتوقف مساهماتها التربوية عند هذا الحد فهي مستشارة في مجالات تربوية شتى ....
الأستاذة . نور باقادر ....
قائدة محفزة ؛ تتواصل بعمق عطاءاتها ؛ لتربط الوطن من شرقه لغربة ومن جنوبه لشماله ووسطه ؛ فهي لاتكل ولا تمل من ربط علاقات العمل التربوي بين من تتوسم فيهم حمل أمانة التربية والتعليم في وطننا الحبيب.
الأستاذة . نور باقادر ....
لا تجد بين اهتماماتها شيء ذاتي ؛ فجل وقتها ووقت أسرتها الكريمة متاح لخدمة التربية والتعليم ؛ ليل نهار وفي الإجازات تبهرك ببحثها الدؤوب عن معان التربية ومجالاتها ومستجداتها ... تزود الكل بكنوز اكتشفتها ؛ حتى خبراتها متاحة للكل .
الأستاذة . نور باقادر ....
عن ماذا أتحدث عن الرياضيات كعلم أم تدريس
عن الإشراف التربوي
أم عن التطوير التربوي
أم عن تأليف الكتب الدراسية
أم لجان اختبارات الثانوية العامة
أم عضوية اللجان الوزارية المختلفة
أم عن كافة أركان المنهج بمفهومه الواسع ....... الذي ألمت بمعظمه إن لم يكن كله ...
خبرات لا تختزل بكلمات ؛ ولا تجتر بعبارات
ونبض عطاء وفكر وقلب كان للتربية بيتاً وكانت التربية له عنوان ...
الأستاذة . نور باقادر ....
تأسرك بصدق حديثها ؛ وعبق انتمائها ؛ وكرم عطاءاتها ...
ومع كل ذلك لا أسرار لديها ؛ولا حقوق ملكية فكرية فكل خبراتها متاحة للجميع ...
وتقدم الاستشارة بتواضع جم وأسلوب خلاب ...
الأستاذة . نور باقادر ....
أم رؤوم
ومعلمة فاضلة
ومربية مؤصلة
وقائدة ميدانية
ومستشارة تستشرف المستقبل بأبعاده المختلفة
وخبيرة مطلعة
وتربوية شاملة
فهنيئاً لنا بها ؛ وهنيئاً لمجال التربية والتعليم بإنتمائها وعطائها ...
الأستاذة . نور باقادر ....
عبر سنون مضت كانت ركناً ركيناً رشيداً ... للكثير الكثير من المشاريع الجبارة -على مستوى الإدارة أو الوزارة- التي هدفت إلى تحسين مخرجات التربية والتعليم في الوطن ....
الأستاذة . نور باقادر ....
كم كنت ومازلت أتمنى أن تتبوأ مكاناً علياً ببذلها ؛ وانكارها لذاتها ؛ وعدم تخطيطها تولي المناصب التي لم تسعى لها يوماً ؛ بل المناصب شرفت بها ... فهي للثقة عنوان ...
عذراً أستاذتنا ...
فقد أتت الكلمات أقل مما تستحقين ؛ ولكن عزائي أنك هنا حاضرة في وجدان تربية الوطن ...
ومع يقيني أنها كلمات حق قيلت في حقك مراراً
إلا أنني أستأذنك في أن تشرف مدونتي بذكرك ... فأنت انموذجاً لقائدات التربية والتعليم في وطننا الغالي.

دمتي بود أيتها الخبيرة التربوية الرائعة.
والله الموفق ؛؛؛

اقرأ المزيد

الأحد، 4 يوليو 2010

المعلمون والمعلمات ..... عنوان بناء الوطن


كتب . عبدالله القرزعي -
تكثر المقارنات والمفارقات بين المعلمين والمعلمات ؛ مفارقات قلبت في كل اتجاه ومن حينه وإلى اليوم لم ولن نصل لنتيجة تساوي الحقيقة المطلقة؟

أما لماذا ؟
لأن الطرح في هذا الموضوع يخضع لكثير من المتغيرات ؛ ومنها :
• التحيز في مقابل الحياد.
• الظروف المحيطة.
• أهداف ودوافع الطرح ( شخصية/ موقفية – موضوعية / علمية ).
• السمات والخصائص لكل منهما.

الملفت في الأمر أن هناك من يدعي أنه يملك الحقيقة التي لا يساورها شك ؛ يجزم بها ويجهد نفسه ونجهد منه .... ولا يقبل الرأي الأخر ؛ يستشهد ويطنب بمواقف فردية هي نافذته وزاده في بحثه عن الحقيقة التي يدعي أنه توصل إليها.
نجد ذلك بائناً مع ما يخالط الطرح من جدل حول قرار معالي نائب الوزير لتعليم البنات الأستاذة نوره الفايز " السماح بتدريس المعلمات للطلاب الذكور في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية في المدارس الأهلية ".
يشحذ الرجال همتهم في المعارضة ولهم عدة مبررات منها بحسبهم الاختلاط وما يشوبه ؛ وذوبان شخصية الطفل الذكر !
وتشحذ النساء هممهن في التأييد ويتمسكن بأن المعلمة أم أولاً واقدر على منح الحنو والعطف.
وكما أسلفت كل يشق طريقة في المفارقات والمقارنات ليكسب الرهان ؛ ويثبت حقيقة ما يقول !!
وشخصياً أرى أن هذه القضية بالذات لا يجب أن تُخضع للآراء الشخصية التي تقودها عدة ظروف ومتغيرات ذكرتها سلفاً .....

وفي مثل هذه القضية التربوية المصيرية الهامة أجد غرابة في إقدام معالي نائب وزير التربية والتعليم الأستاذة نوره الفايز –وفقها الله- على إقرارها ؛ ولعل معاليها لم تتيح لنفسها الإلمام بجوانب القرار وأبعاده خاصة في ظل خبراتها الإدارية الطويلة ؛ البعيدة كلياً عن الميدان التربوي !!
ويبدو أن الفارق جلياً بين "القرار الإداري" الذي يمكن إصلاحه وتطويره لاحقاً أو حتى إلغاؤه ويمكن أن تكون أثاره مادية بشكل أكبر .
وبين القرار التربوي فهو يحدد مصير أمة ؛ ومستقبل وطن ؛ وحياة مواطن ؛ وتنشئة سلوك ...

وسواء كان الأثر الذي سنجنيه من هذا القرار إيجابيا أو سلبياً ؛ تبقى أهمية القرار الذي نريده وهو ابتعاده عن التوقعات المبنية على تقديرات شخصية لا علمية ؛ وكان من المنتظر أن يسبق مثل هذا القرار جملة من الإجراءات عل أهمها :
• إجراء دراسات بحثية مستفيضة ؛ يشارك فيها المعلمين والمعلمات خاصة معلمات رياض الأطفال.
• استفتاء الميدان التربوي بنين وبنات بدءا من القادة وصولاً لكافة العاملين فيه ؛ وحتى طلاب الصفوف الأولية الذكور.
• استفتاء أولياء الأمور أباء وأمهات الطلاب في جميع أنحاء المملكة.
• استخلاص الأسس العلمية لخصائص الأطفال من علم نفس النمو.
• الإطلاع على تجارب الدول مع اعتبار الفروقات عن مجتمعنا.
• الاستنارة بأراء خبراء التربية.
• استشارة مجلس الشورى والاستنارة برأيه.

حينها نستقبل قرار التغيير بترحيب أياً كان ونخضع له بحياد ؛ ونجنب أراءنا الشخصية ؛ ونعطل شعورنا تجاه علميته فنحن أمام قرار تربوي وليس إداري.

أما ما أثار حماسة المؤيدين وتحفظ المعارضين ؛ فأرى أن أسلوب إقرار الأمر وفق رؤية تحكمها رغبة فقط هو ما جعل الحوار يتحول إلى جدل عقيم ابتعد عن الموضوعية واتجه للشخصية بشكل كبير.


بقي أن أُذكر وأكرر بأن القرارات التربوية المصيرية في كافة الدول تخضع للدراسة والبحث المستفيضة ؛ لجملة من المبررات أهمها :
• التوصل إلى صياغة مناسبة للتغيير الذي نريده.
• جعل التغيير مقبولاً ومستقبلاً ومحتضناً من خلال الشراكة في اتخاذ القرار.
• ضبط كافة المتغيرات والتطبيق التدريجي ومن ثم التوسع ؛ في حال أقر.
• في حال لم يقر يكفي أن نثبت علميتنا ونشعر المجتمع بأن التربية والتعليم قضية أمة ولا تخضع لرؤى ورغبات شخصية.


أما ما يخص المعلمين والمعلمات فأرى أن كل منهما يتميز بجوانب مضيئة كفيلة بإنجاح أي مشروع يتبعه قرار علمي محدد المعالم متوقع الأهداف ؛ أما ما يتداوله البعض من مفارقات موجودة لدى الطرفين ؛ في حال كان ما يثبت كلامهم مواقف فردية يستشهد بها على حقيقة الأمر.
وأجزم أن الخير في كلا الطرفين يغلب على الأمور السلبية التي يروج لها البعض ويرون أنها تعكس واقعاً يريدوا أن يعمموه بأي شكل كان ؛ وينطلقون منه لما هو أبعد.

اللهم يا واسع الفضل من علينا برحمة من عندك وخير لهذه البلاد وهذه الأمة التي تدين بدينك وتعمل بشريعتك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

والله الموفق

اقرأ المزيد

السبت، 19 يونيو 2010

تباين توقيت اختبارات الأبناء وقدرة الأسرة على تهيئة أجواء مناسبة


كتب – عبدالله القرزعي -
منذ أن حل التقويم المستمر في الصفوف المبكرة 1420هـ وصولاً إلى كامل سنوات المرحلة الابتدائية 1429هـ ؛ تباين توقيت الاختبارات في الأسر التي لديها أبناء في مراحل التعليم العام والجامعي .

هذا التباين جعل الأسرة تواجه صعوبة في إدارة أوقات أبنائها أثناء الاختبارات حيث ينتهي طلاب المرحلة الابتدائية من الدراسة والتقويم قبل المراحل الأخرى ؛ وفي حين ينطلق الأطفال للاستمتاع باللعب وبداية الإجازة ؛ تبدأ الاختبارات لإخوانهم في المراحل الدراسية الأخرى في نفس الأسرة ما يجعلها تواجه عائق التنسيق داخل المنزل لتوفير وتهيئة جو المذاكرة لمن يستعد لأداء الاختبارات.

ومع ما يواجه طلاب وطالبات المراهقة المبكرة (المرحلة المتوسطة) من رغبة في الانطلاق واللعب واجترار بعض متطلبات مرحلة الطفولة كإخوانهم ؛ تواجه الأسرة حرجاً في عدم تقديرهم للمسؤولية وقيمة الوقت الذي يجب أن يستغل في المذاكرة والاستعداد للاختبارات ؛ كما يعاني من هم في المراحل الأخرى من إزعاج الأطفال أثناء اللعب.

أعحبني تبني بعض دور تحفيظ القرآن النسائية وروضات الأطفال حكومية وأهلية برامج مسائية لأطفال المرحلة الابتدائية فترة اختبارات المتوسط والثانوي والجامعي ؛ وفيه تضطلع تلك المؤسسات بدور اجتماعي هام تجاه الأسر وتقدم حلاً ممتازاً لصرف الأطفال عن المنزل واستغلال أوقاتهم بما يفيد ؛ ومساعدة الأسرة في تهيئة جو هادئ لباقي أبنائها ممن يؤدون الاختبارات.

بقي أن نركز على ما يقدم خلال أسبوعين للأطفال وأن تكون تلك البرامج محفزة وجاذبة وتقدم لهم كل مفيد وجديد ؛ فالأمر يتعدى كونه تجميع للأطفال فقط ؛ حيث أن طاقاتهم وإمكاناتهم تحتاج لاستغلال أمثل وبالتأكيد يجب أن يكون مختلف عن ما تقدمه المدرسة.

تبقى المشكلة لدى الأسر التي لا تتمكن من إلحاق أبنائها في مثل تلك البرامج ؛ وعليه أقترح ما يلي :

1. تعويد الأطفال على احترام خصوصية الغير وعدم التجول داخل المنزل.
2. إشراكهم في تقديم الدعم والمساندة وتقدير المسؤولية تجاه من يستعد لتقديم الاختبار ؛ ومن ذلك اللعب بهدوء وفي أماكن محددة .
3. جمع جميع الأبناء من خلال فسح مشتركة ليلتقي الجميع في جو يسوده الود والمرح ؛ وتقديم المشروبات وبعض الوجبات الخفيفة.
4. مهم جداً مساندة الأم بالذات لأبنائها الذين يستعدون لأداء الاختبارات ومن ذلك تنظيم أوقاتهم وإدارتها بحزم .
5. تبقى أهمية دور الأب في مراقبة النظام والانتظام ؛ وفي بعض الأوقات صرف الأطفال لبعض الوقت ليتسنى توفير جو هادئ ومناسب للمذاكرة.
6. وقبل كل شيء مهم أن نكون عودنا الأبناء على المذاكرة أولاً بأول خلال العام لتبقى فترة الاختبارات عبارة عن تركيز للمعلومات فقط.
7. جميل أن يربى الأبناء منذ الصغر على التكيف مع الأجواء المتاحة قدر المستطاع وتحمل مسؤولية المذاكرة وترتيب الوقت.

أسأل الله الكريم أن يوفق جميع أبنائنا وبناتنا للنجاح في الدنيا والأخرة.

اقرأ المزيد

الخميس، 17 يونيو 2010

تعليمنا اليوم ... قضايا ساخنة في مقابل قضايا معلقة


كتب . عبدالله القرزعي –
قرابة السنة والنصف مضت على تعيين قيادات جديدة في وزارة التربية والتعليم في مملكتنا الحبيبة ؛ علنا بحاجة ماسة أكثر مما مضى إلى قراءة بعض انجازات الوزارة بحلتها الجديدة ؛ وهل فعلاً تقدمت عجلة تطوير التعليم ؛ أم تقادمت وأضحت تبحث عن مخارج لإثبات الذات.
المتفحص للمشهد التربوي لدينا وحراك التغيير المرغوب يجد أن هناك أسئلة تستحق أن يجاب عليها ... ومنها :
قبل إحداث تغيير جديد ؛ ماذا عن القضايا العالقة :
• هل انطلق مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم بالفعل ؛ وماذا أضاف لواقع التربية والتعليم في مدارسنا ؟
• هل حلت معضلة المباني المدرسية ؛ وهل طورت التصاميم القديمة التي لا تواكب مناخ مناطق المملكة ومتطلبات مدرسة المستقبل ؟
• هل تخلصنا من المباني المستأجرة إلى غير رجعة ؟
• هل حلت معضلة توفر الأراضي لبناء المدارس ؟
• هل مازالت مدارسنا تمتد رأسياً بأدوار تصل لأربعة طوابق ..بدلاً من امتدادها أفقياً وما تكفله تلك التصاميم بمتطلبات بتنا اليوم ننشدها.
• هل مازلنا نمنح حق بناء المدارس وتأهيلها وترميمها على مؤسسات تقدم العطاءات الأقل والأدنى ؛ وتعمل بالتستر وبعمالة سائبة.. وتقدم لنا أدنى المواصفات .. حتى تجد بعض المباني لم تكمل 3 سنوات وتحتاج لترميم.
• هل باتت مدارسنا تنعم بأجهزة تكييف توفر حماية لطلابنا وطالباتنا من تقلبات الطقس .
• هل يشرب طلابنا وبناتنا ماء صحي نقي يكفل لهم حماية من الأوبئة والأمراض.
• هل اكتملت التجهيزات في مدارسنا بما يكفل بيئة تعليمية تعلمية محفزة على التعليم والتعلم.
• ماذا عن مستوى الملاعب ؛ ومختبرات العلوم والحاسب واللغات ؛ ومراكز مصادر التعلم ؛ وفصول التربية الخاصة التي قلصت لأدنى حد ؛ والساحات ...
• هل أعيدت المزروعات (وليست الحدائق الغناء ) في مدارسنا أم أن ترشيد الماء غلب عليها ؛ في حين تروى مزروعات الشوارع بمياه صالحة للشرب.
• هل مازال طلابنا وطالباتنا يجلسون على كراسي بمواصفات هي الأدنى ؛ والأكثر تشويها لعظامهم.
• هل تم قيادة التغيير وإحداثه في مشروع العلوم والرياضيات كما ينبغي له. وماذا عن نظام المقررات والمشروع الشامل للمناهج.
• هل باتت كل مدارسنا اليوم تنعم بتكامل الجهاز الإداري والفني وهيئة المعلمين والمعلمات في تخصصاتها المختلفة .
• هل يوجد في كل مدرسة بنات بالذات أخصائية اجتماعية مقابل كل 70 طالبة وأخصائية نفسية وأمينة مركز مصادر تعلم مفرغة ومحضرات مختبرات العلوم وأخصائيات فصول التربية الخاصة !!
• هل حلت مشاكل النقل المدرسي للبنات والبنين .
• مقاصف التغذية في مدارسنا .. ماذا عن مواصفاتها وضوابط مايقدم فيها . هل مازالت أجساد أبنائنا وبناتنا تأن تحت وطأة التلاعب والتحايل على الأنظمة واللوائح الضابطة لما يقدم فيها.
• ثم من اشترى وجبته من المقصف هل هيأت أماكن لتناول وجبته أما أنه سيظل يتناولها واقفاً في أحد ممرات المدرسة الخالية من أبسط المقومات الصحية.
• ماذا عن المغاسل ودورات المياه صيانتها ومنظفاتها ومعقماتها ؛ وهل ولت مرحلة المعقمات والشروط الصحية مع حملة مجابهة انفلونزا الخنازير.
• ماذا عن المطابع وتأخر تسليم الكتب الدراسية في مواعيدها المحددة .
• ماذا عن توفر وسائل وتقنيات التعليم التي تواكب المشاريع المستجدة ؛ أو التعليم بمفهومه التقليدي.
• ماذا عن تطوير الإشراف التربوي والتدريب والنشاط .
• ماذا عن مميزات القيادة التربوية وتأهيلهم وتدريبهم ورفع كفاءتهم .
• ماذا عن حقوق من لهم حقوق وظيفية من المعلمين والمعلمات.
• ماذا عن استيفاء تعيين التخصصات التي تعاني مدارسنا فيها من نقص واضح.
• هل مازلنا نعتبر أن شغل مهام تربوية كالإرشاد وأمانة مراكز المصادر وغيرها بترشيح من لديه رغبة أياً كان تخصصه ممكن ويؤدي الهدف.
• ماذا عن ندرة تخصصات التربية الفنية والبدنية التي أغلقت أقسامها في معظم الكليات التربوية في الجامعات وما دور الوزارة في ذلك.
• ماذا عن قواعد المعلومات والحاسب الآلي وحوسبة التعليم ودمج التقنية في التعليم ؛ وحاسب آلي لكل معلم ومعلمة وطالب وطالبة.

تلك استحقاقات سابقة ؛ ومتطلبات كان ومازال ميداننا بحاجة ماسة لها ؛ حتى تكون البيئة التربوية والتعليمية مهيأة لأي تطوير منشود.
ومما سبق يتضح لنا أننا في واقع الأمر بحاجة إلى (الإصلاح) قبل (التطوير) ... فالتطوير لا يلامس أهدافه في ظل نقص واضح في جوانب هامة ضمن مكونات المنهج بمفهومه الواسع .

والمتأمل والمتفحص لواقع الحال يرى أن وزارة التربية والتعليم في مواجهتها للموقف تبتعد بعض الشيء عن معالجة مكامن الخلل والقصور والإصلاح ؛ وباتت تثير وتقبل ظهور قضايا بعيدة كل البعد عن حاجات الميدان الفعلية ومن ذلك :
• كل ما يتعلق بقضايا المرأة بدءا من توسيع مجال تدريسها ؛ مروراً بإحلالها مكان الرجل في القيادة والمناصب ؛ وانتهاءً بممارسة الطالبات للرياضة في مدارسهن ..... وإن كانت قضايا لست ضدها بيد أن الأمر يتطلب تهيئة وإصلاح قبل الإقدام على منطلقات جديدة لضمان نجاح كل تغيير ننشده وفق ثوابت علمية.
• التعلق بقضايا مساندة كالحوار ورعاية الموهبة والتركيز على إظهار نماذج وليس تعميم الإصلاح ليشمل الشريحة الأكبر من طلابنا وطالباتنا ومن ذلك تفعيل مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم بمنطلقات نوعية إصلاحية ومن ثم تطويرية جديدة ؛ وليس تعلقه بمشاريع وزارية كانت مقرة أصلاً قبل إقراره ضمن مكرمة ملكية من خادم الحرمين الشريفين وفقه الله وحفظه.

خلاصة القول :
متى يأتي اليوم التي ترتب فيه حاجات الميدان وفق الأولويات . ويعرف من بين ثناياها مالواجب وما النفل وما الملح وما دون ذلك.
لحين أن يأتي ذلك اليوم أنادي كغيري بأن يكون التعليم لدينا قضية وطن ولا يخضع لاجتهادات خاصة.
والله الموفق ؛؛؛
اقرأ المزيد

الأربعاء، 9 يونيو 2010

توسيع صلاحيات مديري المدارس وتوطين العمل الإشرافي في المدارس


كتب.عبدالله القرزعي -
توسيع صلاحيات مدير المدرسة فيم يخص مدرسته خيار أخذت به بعض الأنظمة التعليمية في دول متقدمة ؛ إلى درجة منحه صلاحية تحديد استمرارية المعلم من عدمه ومقدار الأجر الذي يتقاضاه والرتب والترفيع الوظيفي.
تلك الدول أوجدت أنظمتها التربوية معايير محددة وعلمية للقائد التربوي يتبعها إجراءات لبناء مهارات وتنمية كفايات القيادة لدى القائد التربوي عن طريق التدريب وصقل المواهب المتعددة لديه .....
تبع ذلك وضع معايير بمؤشرات لجميع مجالات العملية التربوية والتعليمية ؛ تساعد القائد على تحديد ما يريد ليجني ما يريد ؛ حيث يتم اطلاق الأحكام ومن ثم التعزيز والتقويم وفق أسس علمية متناهية الدقة.
وكان نتاج طبيعي أن يحوز القائد التربوي والذي تم رعايته ليكون خبيراً في مجال الإدارة التربوية على ثقة المسؤولين عن النظام التربوي.
وعليه فإن نتاجات توسيع الصلاحيات أتى بثمرة وأثر ايجابي على تلك الأنظمة التربوية التي عرفت طريق الإصلاح ومن ثم التطوير وقيادة التغيير وإحداثه.

تنوي وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية محاكاة تلك التجارب علها تجني ثمار نجاحها كما حدث في أنظمة تربوية في دول أخرى ؛ وهو طموح ينظر له ويؤيده كل من لديه رغبة في التطوير والتغيير .
بيد أن متطلبات التطوير والتغيير كثيرة وذات أبعاد ومحددات كثيرة ؛ ولا يكتفى بأن نعجب بالتجربة ونتائجها لمحاكاتها.
بل يجب أولاً أن نضع (ظروف التجربة المعيارية) لديهم ولدينا في المحك الحقيقي العلمي الموضوعي قبل الإقدام.
إن ما يفسد جمال الرغبة في التطوير هو ممارسة التجارب باندفاع وشعور متفائل دون امتلاك أدوات العمل والتحكم في ظروفه وبالتالي فإن فشل التجربة يجعلها (تموت قهراً) في ظل حضور الرغبة دون حضور الوعي وقيادة حكيمة للتغيير توفر وتهيئ حد أدنى من متطلبات وظروف نجاح التجربة ؟!

من هذا المنطلق ومن رغبة الوزارة الأكيدة في محاكاة تلك التجربة ؛ أرى من الأهمية بمكان الأخذ بالاعتبارات التالية :
• الاعتراف الضمني والمعلن حول الرغبة في (الإصلاح) لا ستر خلل النظام التعليمي تحت مظلة (التطوير ) ؛ ومعلوم أن :
الإصلاح يتطلب إحلال نظام أكفأ من نظام .
أما التطوير فهو امتداد وتغيير بسيط للإجراءات السائدة.
عليه يجب أن نحدد لم نخوض التجربة هل هو للإصلاح (الإحلال) أم للتطوير (تعديل الإجراءات).... أما لماذا ؟؟
لأن خطط التغيير ومتطلبات المشروع فيما إذا اعتبر إصلاح غير كونه تطوير.

• إعادة هيكلة الإدارة المدرسية وتكوينها وعضويتها وليس فقط تغيير مسمياتها ؛ واقترح (قائد تربوي ؛ سكرتير ؛ مساعد للشؤون الإدارية ؛ إداري للصادر والوارد ؛ مساعد للشؤون التعليمية ؛ إداري لبرنامج معارف ؛ مرشد طلابي ؛ أخصائي نفسي ؛ أخصائي موهوبين ؛ أخصائي تربية خاصة ؛ فني مختبر ؛ أخصائي مركز مصادر التعلم ؛ رائد نشاط ).... وإن لم يتهيأ توفير ذلك في كل مدرسة فيتم تطبيق التجربة على المدارس التي ممكن أن تكمل فيها تلك المتطلبات.

• توصيف الوظائف وصفاً إجرائيا دقيقاً ؛ خاصة وظيفة مدير المدرسة أو القائد التربوي.
• وصف وتحديد المهام لكل عضو من أعضاء الإدارة المدرسية ؛ على أن تحدد تبعاً لها الإجراءات والخطط الكفيلة بإتمامها وإنجازها وفق مؤشرات علمية.
من المهم أن تكون المهام محددة أي لا تسرد جملة منها وتختم بالعبارة المعتادة (أو أي مهمة تقتضيها وتتطلبها مصلحة العمل ) ؟؟!! لأن الملاحظ إهمال المهام والاجراءات والاتجاه للممارسات الاجتهادية وبدأ وانتهاء جميع القرارات بعبارة (نظراً لما تقتضية مصلحة العمل)..... فالنظام الذي يترك نفسه مفتوحاً يتوه وسطه من يمارسون العمل ؛ ومن أبسط حقوقهم على الوزارة تحديد المهام بدقة وعلمية متناهية تجبر الجميع على توحيد الإجراءات والضغط على الممارسات الاجتهادية لا زالتها تماما لاحقاً.
ولمن يقول وماذا عن المستجدات ... أردف قائلاً تترك المهام للتنفيذ والتقويم كل سنتين أو ثلاث ومن ثم تعرض للإضافة والتعديل والحذف ؛ المهم أن يعرف من يتولى وظيفة ما هي مهامه بالتحديد على أن تتسم هذه المهام بالدقة والموضوعية والواقعية.

• وضع آلية عمل لاختيار قادة العمل التربوي في المدرسة وتأهيلهم وتهيأتهم قبل تكليفهم بممارسة العمل ؛ ومن ثم جدولة تدريب وتطوير كفاياتهم ومهاراتها تباعاً بعد التمكين والممارسة ؛ وتوفير الدعم الفني لهم ؛ والمميزات والرتب ومسمى الوظائف المستحقة لحجم العمل الذي يقومون به.

• تهيئة بيئة المدرسة المادية والمباني والتجهيزات التعليمية التربوية من مختبرات ومكاتب إدارية وأجهزة وملاعب ومقاصف متطورة وصالات ومراكز مصادر تعلم ...... التي تمكن من تطبيق معايير التجربة.

• توفير نظام حاسوبي ضمن شبكة مكتملة الخدمات يرتبط بها كل من في المدرسة .

• توفير خدمة الانترنت وربط ممارسات الإجراءات في المدرسة بفريق الدعم والتقويم في الوزارة مباشرة ؛ لمتابعة العمل وتقديم التغذية الراجعة الفورية ؛ إن لم يكن يومياً فيكون أسبوعيا أو شهرياً على الأقل.

• تأهيل المعلمين لتطبيق التجربة بكل ما يضمن لهم تغيير آمن ومفهوم ؛ لا مبهم ومخيف ؛ حيث أن مقاومة التغيير غالباً ما تنطلق من المجهول.
فمثلاً إن أردنا تدريبهم على استراتيجيات التدريس الحديثة يجب أن يكون متطلب التحاقهم في مثل تلك البرامج إلمامهم بطرق التدريس التقليدية ؛ فمعلم لا يتقن التدريس وفق طريقة الاستقراء بخطواتها العلمية كيف له أن يتدرب على تطبيق استراتيجية عمليات العلم مثلا ؟؟!!
• تهيئة وتبصير واستهداف الطلاب وأولياء أمورهم بالتجربة وإشراكهم في تنفيذها وتقويمها ومنحهم فرصة الشراكة الحقيقية.

ما سبق ممكن اجمالة بوضع ( معايير للجودة الشاملة في المدارس المطبقة للتجربة) ؛ ولعل نجاح بعض المدارس في المملكة في الحصول على شهادة الأيزو بجهود ذاتية كفيلة بتوفير جو من التفاؤل في توسيع دائرة النجاح .
وحبذا لو كان جميع العاملين في المدارس التي حصلت على شهادات الأيزو هم لحمة الفرق التي تشرف على تطبيق تلك التجربة لضمان وجود الخبرة والواقعية لا المعرفة والتنظير فقط.

أما بالنسبة لتوطين العمل الإشرافي في المدارس :
فما ذكر سابقاً ينطبق تماماً على التجربة وفيها : يكون في كل مدرسة مشرف تربوي مقيم له مهام محددة غير مهام مدير المدرسة أو القائد التربوي.
وفي اعتقادي أن تطبيق تلك التجربة سيوفر للإشراف التربوي التركيز في مهامه التي تشعبت وأضعفت أثره وتأثيره.
وخلاصة القول
أن كل تجربة ستنجح -بإذن الله- متى ما وفر لها التخطيط العلمي من حيث المهام وإجراءات التنفيذ والمتابعة والتقويم ؛ وتبع ذلك توفير مميزات لمن تصدى وأقدم على التغيير بانفتاح وطور قدراته وكان مستعداً لذلك وثبت انجازه وتميزه عن غيره.
ختاماً ......
• الأحلام حق مشروع مهما كانت العوائق والصعوبات
ولنتذكر أن أعظم انجازات البشرية كانت يوماً ما أحلام بعيدة .. قربها الله بفضله ومنه وكرمه بما أودعه في الإنسان من أمل وعزم وعزيمة وإرادة لتوفير أفضل سبل العيش

• أتمنى أن تعتمد وزارة التربية على النمذجة في تجاربها مهما كثرت ؛ بمعنى تطبيق التجارب مع تهيئة كامل الظروف المساعدة على تحقيق نتائج ايجابية في نسبة من المدارس لا تتجاوز 3-5% ؛ ليسهل التخطيط التنفيذ والتقويم والرعاية والضبط .......... وما وجد أمكانية لامتداده يعمل به تدريجياً ؛ حيث أن وجود النموذج الجيد ييسر التعميم والامتداد بهدوء (التركيز سر القوة).

• كثير من التجارب في ميداننا تبدو ناصعة البياض عند التنظير فهي ككرة الثلج الجميلة التي ما أن تتعرض للهب شمس واقع الميدان الحارقة حتى تذوب وتتلاشى ؛ وإن كنا عازمون على مزيد من التجارب والتغيير فهو أمر يتطلب مزيداً من الوعي والخبراء في قيادة التغيير وتهيئة الظروف المناسبة لتطبيقه وقطف ثماره الجميلة ؛ التي ستكفل بإذن الله بناء هوية وطنية تربوية مستقلة لاحقاً ؛ حيث أن نجاح مزيد من التغييرات والتجارب والمشاريع يجعل ميداننا تجريبي بحثي علمي .... ممكن أن يصل لدرجة انتاج تجارب وتصديرها وليس استيرادها .

تحياتي لكم

اقرأ المزيد

المواضيع الأكثر قراءة